شاهد القرن وشهيد حزيران

12 حزيران 2019 | 00:01

في مثل هذه الايام من حزيران 1982 جلس الرجل يتابع اخبار المساء، فرأى الدبابات الاسرائيلية ترعى في خراج الوطن، فقام الى الخزانة، وأخذ منها حبيبته الأخرى، بندقية الصيد، وخرج بها الى الشرفة، واطلق نارها في فمه.هرع الناس فوجدوا جثمان خليل حاوي على الطريق. شاعر حزيران كان أرقى وأرق من أن يحتمل خفة الحياة. فعل ما فعله ارنست همنغواي من قبل. وستيفان زفايغ انتحر هو أيضاً عندما رأى الظلم البشري يمعس الافكار النبيلة بالجنازير. نزل حاوي الى "نهر الرماد" للمرة الأخيرة.
هذه اليوم، ذكرى شهادته وسنة مئويته. كانت شهامة القرن في عصره من الحكايات، فرفعها الى مصاف الاسطورة: معلم عمار في الشوير ينحت في صخور الكتب حتى يتخرج من كايمبريدج، ثم يعود استاذاً في الجامعة الاميركية. كيف يهون على مروض الصخور والعلوم هذا، أن تكون ارضه محتلة؟
هذه ليست مئويته وحده. هذه مئوية جيل القرن والأرياف، الذي زحف على المدينة وجعلها عاصمة الجميع. جيل أنزل معه القمر من الجبال وجعل اسماءه تلمع في واجهة البحار، وسخَّر مواهب القرى لصقل جمال المدينة. ينزل سعيد عقل من بيادر زحلة، فيرفع شعر الرمز، وتوفيق يوسف عواد من بحرصاف، فيؤسس...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 93% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard