ترامب في بريطانيا... هل يتخطّى الطرفان الخلاف على "هواوي"؟

4 حزيران 2019 | 06:30

الرئيس الاميركي دونالد ترامب يعرض ثلة من حرس الشرف في قصر باكنغهام بوسط لندن أمس. (أ ب)

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيارة ثانية لبريطانيا أمس، بعد نحو 11 شهراً من زيارته الأولى في تمّوز الماضي. وتجرى هذه الزيارة وسط عدد من الخلافات بين الطرفين، ووسط فوضى عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست" والتي كانت آخر تداعياتها استقالة رئيسة الوزراء تيريزا ماي أواخر الأسبوع الجاري من غير أن تتضح هويّة خلفها.

ولعلّ أحد أبرز مواضيع الخلاف، استعداد بريطانيا للسماح للصين ببناء جزء من شبكة الجيل الخامس للاتّصالات فوق أراضيها. وتحتدم الحرب التجاريّة بين الولايات المتّحدة والصين، والتي كانت شركة "هواوي" إحدى ضحاياها، لأنّ الصراع على تلك التكنولوجيا يشكّل جزءاً من الأسباب التي دفعت ترامب إلى فرض عقوبات على الشركة الصينيّة.

ففي 31 أيار، أعلنت شركة "تكنولوجيات هواوي" عن دورها في إطلاق الشبكة الأولى من الجيل الخامس في بريطانيا، علماً أنّ مشغّل الاتصالات البريطانيّ "إي إي" قال إنّ هواتف "هواوي" ستكون مستثناة من عمليّة الإطلاق. وعشية هذا الإعلان، كشفت الشركة البريطانيّة شبكة الجيل الخامس التي استخدمت هوائيّات "هواوي" في ستّ مدن بريطانيّة بينها لندن ومانشستر. وجاء بيان التبنّي من "هواوي" في رسالة إلى شبكة "كايكسن" الإعلاميّة الصينيّة الجمعة. ولكن حتى الأحد، كانت التقارير البريطانيّة تشير إلى إن الاتّفاق مع الشركة الصينيّة لم ينته. ومع أنّ بريطانيا أفادت أنّ التعامل مع "هواوي" سيكون "محدوداً"، فان رئيس لجنة الشؤون الخارجيّة في مجلس العموم البريطانيّ طوم توغندات قال إنّه من الصعب التمييز بين ما هو أساسيّ وغير أساسيّ في الجيل الخامس.

مخاوف

وأوردت صحيفة "الفايننشال تايمس" أنّ مسؤولين أميركيّين وبريطانيّين قالوا الخميس إنّ ترامب قرّر إثارة المسألة خلال زيارته، بعدما فشلت جهود متكررة لمساعديه في إقناع بعض المسؤولين الحكوميين البريطانيّين بعدم اللجوء إلى هذه الخطوة. ووصفت الصحيفة هذه المسألة بأنّها "باتت واحدة من أكثر المسائل حساسيّة" بين ترامب وماي. وأكد مسؤول في البيت الأبيض أنّها ستكون على جدول أعمال الزيارة "بشكل بديهي"، فيما قال آخر إنّ الرئيس الأميركيّ مستعدّ للتعبير عن اعتراضه في اللقاءات الخاصّة وفي العلن. وسيكون تقليص التعاون الاستخباريّ خياراً أميركيّاً إذا قرّرت بريطانيا المضيّ في إجراءاتها.

لكنّ إقدام الإدارة الأميركيّة على خطوة كهذه لن يكون من دون ارتدادات سلبيّة عليها في رأي البعض، خصوصاً أن تقاسم المعلومات الاستخباريّة كان ولا يزال أداة أساسيّة لدى الطرفين في الحرب على الأرهاب. كذلك، إنّ خطوة كهذه ستؤثّر على الشركة بين الولايات المتّحدة وبريطانيا إضافة إلى كندا وأوستراليا ونيوزيلندا في حلف لتقاسم المعلومات العسكريّة والبشريّة تحت اسم "العيون الخمس".

توقيت حسّاس

وعلى رغم أن واشنطن ترى في الشركة الصينيّة "خطراً" على أمنها القوميّ وأداة "تجسّسيّة"، فإنّه يبدو أنّ لندن لا تتّجه إلى مراعاة هواجس حليفتها استناداً إلى المؤشّرات الأوّليّة. ولا ترتبط الإشكاليّة باحتمال بروز توتّر بين البلدين فحسب، بل بتوقيته أيضاً. فإذا خرجت بريطانيا من الاتّحاد الأوروبي من دون اتّفاق، فقد تكون في حاجة إلى الولايات المتّحدة لمحاولة التعويض باقامة شركة تجاريّة قويّة معها، وسبق لترامب أن قدم عرضاً في هذا الشأن. غير أنّ الخطوة البريطانيّة المحتملة قد تفتح على البلاد جبهتين في الوقت نفسه.

في المقابل، لا يوفّر الأميركيّون فرصة لتحذير حلفائهم من التعامل مع الشركة الصينيّة، كما فعل نائب الرئيس الأميركيّ مايك بنس في كندا الخميس الماضي إذ قال: "نرى أنّ ‘هواوي‘ لا تتفق والمصالح الأمنيّة للولايات المتّحدة أو لحلفائنا من الدول المحبّة للحرّيّة حول العالم. لقد حضضنا شركاءنا في أوروبا، ونواصل حضّ كندا في هذا الخصوص، ونستمرّ في إجراء هذا الحوار".

لمحة عن المسار

ما طرحه المستشار البارز في معهد "تشاتام هاوس" تيم سامرز قبل يومين سيشكّل على الأرجح تحدّياً جدّياً لبريطانيا على مستوى إمكان خسارة المزيد من فوائد العلاقة مع واشنطن في وقت حسّاس جدّاً. وبغضّ النظر عن التوقيت، فإنّ اختيار بريطانيا التقرّب أكثر أو حتى التوازن في العلاقات بين الولايات المتّحدة والصين يمكن أن يعرّض علاقات تاريخيّة للاهتزاز العنيف، من دون الحديث عن التداعيات المباشرة لأي إجراءات أميركيّة عقابيّة. في أيّ حال، قد تكشف زيارة ترامب الحاليّة بعضاً من المسار المشترك في مستقبل العلاقات بين الحليفين "الأطلسيّين" ومدى قدرتهما على حلّ الخلافات التي باتت أكثر من بسيطة في الآونة الأخيرة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard