قُدرَةُ تركيز السَمَكَة الحمراء

1 حزيران 2019 | 00:40

إِذا كان لكل عصرٍ إِدمانُه، فإِدمانُ هذا العصر الانحباسُ الطوعي في شَــرَك الشِباك الاجتماعية الـمُكْـتَـظَّـة على مساحة الشاشة الصغيرة.شاشةُ الكومـﭙـيوتر أَو الهاتفِ الـخَلَيويّ أَو اللوحِ الذكيّ، زنزانةٌ مرصوصةٌ ضَــيِّـقَةٌ يُـمضي فيها الـمُدمنون ساعاتٍ طوالًا بقلقٍ وتَرَقُّبٍ وتَوَتُّرٍ ومشاعرَ تنعكس مباشرةً على حالتهم النفسية وجهازهم العصَبي، شعروا بذلك ظاهرًا أَو لم يشعُروا.
قدرةُ تركيز السمكة الحمراء لا تتجاوز 10 ثوانٍ، وإِدمانُ الإِنسان مَـرَضِــيًّــا على شاشته الصغيرة يتمطَّى ساعاتٍ طويلة.
فهذا يترك جهازَه مفتوحًا طول الليل، ويأْرق مرارًا كي يتفقَّد مهجوسًا إِن كان رنَّ أَو جاءتْه رسالةٌ وهو نائم.
وهذا يُـجَـنُّ إِن كان في مكانٍ لا شبكة فيه موصولة على الإِنترنت.
وهذا الذي ينسى ما حوله ومَن حوله ويغوص على شاشته منتظِرًا، متفَقِّدًا، كاتبًا، مُـجيبًا عما تلقَّاه، منعزلًا عن محيطه.
وهذا الـملهوفُ إِلى استطلاع ما جرى لزميلٍ له أَو صديق أَو حبيبة، مُتابعًا أَو ناصحًا أَو مُقَدِّمًا حُـلُولًا واقتراحات.
وهذا الـمترقِّبُ رنَّةَ جهازه كي يَهرعَ فيفتَحَه قارئًا آخر خبرٍ وصَلَ...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 85% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard