صيغة 8-8-8 تبحث عن إطار سياسي جنبلاط يتولّى الوساطة و5 أسئلة لـ"المستقبل"

9 كانون الثاني 2014 | 00:00

البطريرك الراعي مترأسا اجتماع المطارنة الموارنة في بكركي أمس. (اميل عيد)

لفّ الغموض مصير المحاولة المتقدمة لإحداث اختراق في الازمة الحكومية والسياسية من خلال تسويق الصيغة المعدلة للثلاث ثمانات التي، وان يكن عمل الوسطاء عليها مستمراً بلا كلل، تواجه جملة عقبات قديمة وطارئة ليس اقلها الافراط الذي اظهره بعض قوى 8 آذار في محاولة احراج قوى 14 آذار وحشرها تحت وطأة تحميلها تبعة عرقلة هذه المحاولة من غير ان تقدم 8 آذار واقعياً تنازلات جوهرية تتصل بالخلافات السياسية الحادة على مسائل تتسم بالطابع المفصلي.
ومع ذلك، فان المعلومات المتوافرة لدى "النهار" من مصادر معنية بالمشاورات الناشطة تشير الى ان الفرصة التي فتحت مع تراجع قوى 8 آذار عن تمسكها بصيغة 9-9-6 وقبولها بصيغة 8-8-8 ستسلك طريقها الى أوسع مدى ممكن وهو الامر الذي يترجم بانطلاق حركة اخذ وعطاء وحوارات جارية خلف الكواليس بقوة في ما يمكن ان يندرج تحت اطار "مفاوضات" تهدف الى رسم الاطار السياسي للحكومة الموعودة كأساس لا يمكن قوى 14 آذار ان تتجاوزه كشرط للتفاوض على الصيغة الحكومية شكلاً وتوزيعاً ومضمونا سياسياً.

جنبلاط
وعلمت "النهار" في هذا السياق ان جهوداً بذلها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من يوم الجمعة الماضي ولا تزال مستمرة سلكت اتجاهين: الاتجاه الاول، يتمحور على اعطاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام فسحة من الوقت من اجل تأليف حكومة سياسية وتأجيل خيار الحكومة الحيادية، وقد استجاب الرئيسان سليمان وسلام لهذا التوجه. والاتجاه الثاني، يتعلق بصياغة مبادئ عامة بين 14 آذار و8 آذار بعد تقديم مجموعة أسئلة والسعي الى الحصول على أجوبة عنها تولى جنبلاط مهمة نقلها وصياغتها بين الطرفين بالتشاور الوثيق مع الرئيسين سليمان وسلام. ولا تزال هناك تساؤلات سياسية هي موضع متابعة من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يستمر في مبادرته في حركة يومية مع طرفيّ المعادلة ومع سليمان وسلام.

"المستقبل" و14 آذار
وأبلغ المواكبون للاتصالات الحكومية "النهار" ان الموقف على مستوى كتلة "المستقبل" وقوى 14 آذار يتلخص في ان هناك بداية بحث في تأليف الحكومة ولكن لا شيء نهائياً بعد. ورأى هؤلاء ان الامر لا يتعلق بأسماء وارقام بل بصياغة برنامج ولو مرحلياً يحدد أفق عمل الحكومة الجديدة.
وقالت أوساط مطلعة على المشاورات الجارية ان اتفاقاً حصل بين الرئيس سليمان وقوى 8 آذار على ان يكون الشيعي الخامس في الحكومة من الحصة الصافية للرئيس سليمان الذي يزمع توزير مستشاره العسكري العميد المتقاعد عبد المطلب حناوي. وتؤكد الاوساط اسقاط شرطي الثلث المعطل والوزير الملك. واذ نفت ما اشيع أمس عن ان الرئيس سعد الحريري وافق على الطرح الحكومي الجديد وصيغة الثلاث ثمانات وعاد بعضهم الى اتهام الرئيس فؤاد السنيورة بعرقلة المسعى، اشارت الى الموقف الذي لا يزال تيار المستقبل يتمسك به وهو الذي عبرت عنه كتلة "المستقبل" في بيانها امس مجددة فيه مطالبتها بتشكيل حكومة "من غير الحزبيين"، لكن ذلك لم يسقط المساعي الجارية والاتصالات والاخذ والرد مع الكتلة. وتحدثت عن انتظار قوى 8 آذار كلمة حاسمة من الرئيس سعد الحريري عن موافقته على مشاركة "حزب الله" في الحكومة وقالت ان ثمة معطيات ان فريق 14 آذار سيأخذ بعض الوقت في التشاور بين اطراف التحالف وخصوصاً مع القوى المسيحية قبل ان تتضح طبيعة تعامله مع الوساطات الجارية.
وسأل مسؤول وسياسي بارز في قوى 14 آذار عما يقصده فريق 8 آذار بتعبير "ثلاث ثمانات مع تدوير الزوايا"؟ وأكد ان الاقلاع جدياً في تشكيل الحكومة يتطلب ثلاثة مستلزمات. أولها ألا يكون هناك وزير ملك ولا وزير وديعة. وثانيها التبديل في الحقائب الوزارية. وثالثها خلو البيان الوزاري من ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة. فاذا كان فريق 8 آذار قابلاً فعلا بذلك فان احتمالات التوصل الى اعلان حكومة تكون كبيرة. وأعرب عن اعتقاده ان عدم اعلان الحكومة السياسية الجامعة من اليوم الى الاثنين المقبل يجعلها بعيدة المنال، وفي هذه الحال لن يترك الرئيس سليمان البلاد من دون حكومة مدة أطول وستبصر الحكومة الحيادية النور وان بتأخير اسبوع أو أكثر.
وبدوره اعلن عضو كتلة "المستقبل" النائب نهاد المشنوق في حديث الى تلفزيون "المستقبل" مساء أمس وجود خمسة أسئلة في انتظار اجوبة عنها هي: "شكل الحكومة، الثلث المعطّل هل هو مقنّع أم غير مقنّع، البيان الوزاري واساسه اعلان بعبدا المداورة في الحقائب وأخيرا حق الفيتو عند الرئيسين سليمان وسلام على أي اسم تطرحه عليهما القوى السياسية". واقترح المشنوق قيام حكومة اقطاب تتولى مسؤولية البلد.
وفي انتظار نتائج هذه الاتصالات والوساطات تقول مصادر قوى 8 آذار ان هذه القوى تترك الامر الآن للرئيس سليمان والنائب جنبلاط وتعتبر انها اعطت فرصة مهمة للتوصل الى اختراق من خلال سيرها بصيغة الثلاث ثمانات فاذا فشل مسعى جنبلاط سيكون لدى 8 آذار خياران هما اما تعويم الحكومة الحالية وإما اجراء استشارات نيابية جديدة للاتيان برئيس مكلف جديد وحكومة جديدة وفق اكثرية تشكلها هذه القوى مع كتلة جنبلاط.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard