المدارس الروسية "الموسكوبيّة" في عكار تأسّست في القرن التاسع عشر وجهة استعمالها تغيّرت لكنها لا تزال تمثّل تراثاً أرثوذكسياً عريقاً

9 كانون الثاني 2014 | 00:00

يعود تاريخ المدارس الروسية، أو "الموسكوبية" في لبنان، خصوصاً في عكار، الى العام 1887. فهي ملازمة للتراث الروسي مرتبطة بالكنيسة الارثوذكسية، لكنها تحولت اليوم مدارس رسمية او بيوتاً للطائفة، او حتى قاعات للكنيسة.

أنشئت هذه المدارس بعد 5 اعوام على تأسيس الجمعية الامبراطورية الارثوذكسية الفلسطينية التي تأسست في 8 أيار 1882، والتي صادق على نظامها الداخلي الامبراطور الكسندر الثالث. كانت تتلقى توجيهاتها مباشرة من الأمير نقولا الثاني، ولها الباع الطويلة في تأسيس هذه المدارس وبنائها والاشراف عليها.
شملت تقديمات الجمعية العديد من بلدان الشرق الاوسط، لا سيما لبنان وسوريا وفلسطين، اذ تم بناء 114 مدرسة، منها 40 في لبنان، تتلمذ فيها ما يزيد عن 15 الف تلميذ. وساهمت هذه المدارس حينذاك، في رفع مستوى التعليم لدى ابناء العائلات العكارية، الذين اقبلوا على تعليم ابنائهم فيها وشجعوهم على السفر الى فلسطين لمتابعة دراساتهم. وساهمت عودة التلامذة طلاباً متخرجين بوضع اللبنة الأولى في تطوير التعليم في عكار، رغم الظروف الصعبة والقاسية التي عاشها ابناء المنطقة نتيجة ضيق الحال الاقتصادية والمعيشية.

حصة بارزة لأبرشية عكار
يقول الأب نايف اسطفان، المؤرخ لتاريخ ابرشية عكار الاثوذكسية، ان ابرشية عكار كانت لها حصة بارزة من هذه المدارس التي تميزت بالتعليم المجاني فيها، كما كانت الجمعية تؤمن للتلامذة الكتب والقرطاسية من دون اي مقابل.
ولفت الى أن الجمعية "ساهمت في تعريب القسم الأكبر من المواد التعليمية، كما أمنت التطبيب المجاني للتلامذة، وسمحت للمتفوقين منهم بمتابعة تحصيلهم العلمي في الناصرة بفلسطين، فيما أكمل بعضهم دراسته الجامعية في روسيا.

كيف توزّعت المدارس؟
توزعت هذه المدارس على مناطق عدة من عكار، لكن وجهة استعمالها تحولت حالياً. فمدرسة ديردلوم، كانت خارجية، تحولت اليوم رسمية، تم تأهيلها واضافة بعض الغرف الاسمنتية الى بنائها الاساسي. بلغ عدد تلامذتها 24 تلميذاً في عام 1907، ابرزهم المعلم حنا الحمصي الذي تخرج العام 1912 من دار المعلمين في الناصرة، ثم درس الحساب والتاريخ في مدرسة البلمند العام 1936. اما مدرسة الحاكور، وهي مدرسة خارجية، فتحولت رسمية تابعة لوزارة التربية، بلغ عدد تلامذتها في عام 1907 اكثر من 70 تلميذاً، اضافة الى مدرسة منيارة التي أزيل بناؤها بالكامل، وبنت الجمعية الخيرية الارثوذكسية بيتاً للطائفة على انقاضها. شكلت هذه المدرسة قديما صرحاً تربوياً قصده اهالي مختلف القرى المحيطة، ومن أبرز تلامذتها مريانا نعمة الراسي من بلدة الشيخ طابا ولطف الله الخوري الصراف الذي تابع علومه في مدرسة الناصرة، ثم درّس اللغة العربية.
بعدها، تأتي مدرسة جبرايل الروسية، التي انشئت قرب كنيسة رقاد السيدة التي تتألف من طبقتين وتعتبر من أقدم الكنائس الارثوذكسية في عكار. بلغ عدد تلامذتها في عام 1907 نحو 80 تلميذاً، وقد تحولت قاعة ملحقة بالكنيسة. أما مدرسة رحبة، فكانت تعتبر من كبريات المدارس "الموسكوبية" في عكار، فتحولت مدرسة رسمية للبنات. حينذاك، انتقل قسم كبير من تلامذتها الى الناصرة في فلسطين لمتابعة تعليمهم.
وأخيراً، لا تزال مدرسة بينو، التي اصبحت رسمية، تحافظ على بنائها المعماري السابق، كما ان قسماً من تلامذتها أيضاً يتابع تحصيله العلمي في الناصرة.
يذكر أن كتاب "المدارس الموسكوبية في لبنان 1914 – 1887"، الصادر العام 2012 احتفاء بمرور 130 سنة على تأسيس الجمعية الامبراطورية الارثوذكسية الفلسطينية، ومرور 125 سنة على تأسيس المدرسة الأولى للجمعية في لبنان، سلّط الضوء على المدارس الموسكوبية في لبنان، مرفقاً بتقرير مفصّل عن المدارس وصور نادرة من ارشيف متحف الدولة للتاريخ الديني ومحفوظاته.
من الكتاب، اخترنا صوراً لعدد من المدارس "الموسكوبية" في عكار، التقطتها عدسة حبيب هواويني، الفلسطيني الجنسية، في تموز 1899.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard