غاب بعدما نسج خيطَ البياض قصيدةً خاصةً به غسّان علم الدين شاعرًا أخضر في سهول الجراد

28 أيار 2019 | 06:15

كان يكفي غسّان علم الدين (1957 - 2019) أن يمسك بخيطٍ فحسب، بخيطٍ من بياض، لكي يتبادر إلى قارئٍ حصيف للشعر، أنه لا بدّ للخيط من أن يتحوّل إلى ثوب، والثوب إلى قصيدة، والقصيدة إلى ديوان، والديوان إلى دواوين، حيث راح حبره، وهو يمثل أمام سهول الحياة، جبالها، أوديتها، أقفارها، أجماتها، والصحارى، يخضرّ كلّما أمعن في تأمّل الجراد الذي يغزو الوجود. وها غيابه المفاجئ يصفع القارئ بقوّة ويشدّه من أذنيه إلى حبره الأخضر، اللذيذ، المرّ، العبثيّ، السوريالي، الواقعيّ، الموجوع، المضمّخ بالحلم، والمضرّج بماء الحداثة الشعريّة المتميّزة.ترك غسّان علم الدين خمسة دواوين منشورة ("خيط بياض"، "حين سرب فراشات اصطدم بزجاج النافذة"، "يساورني ظنّ أنّهم ماتوا عطاشى"، "محرمة الساحر المطوية"، "أخضر في سهول الجراد")، وثمّة ما كتبه ولم يُنشَر، وهو معدٌّ للطبع على الأرجح، وهذه كلّها تؤلّف معًا عالمًا متكاملًا لشعريّته الخاصّة، التي قد تكون بدأت متأثرةً بنوعٍ من الشعر الأميركي الأوسترالي الإنكليزي الجديد، وبكتابات الشاعر الكبير وديع سعادة، أو بغيرها (محمد الماغوط، سركون بولص...)، شأن غالب البدايات عادةً، لتعود تعثر شيئًا...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 94% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard