الخليج: هل تغلب مؤشرات التصعيد أم رسائل "ضبط النفس"؟

16 أيار 2019 | 00:13

صورة مؤرخة 5 حزيران 2009 لمراسم رفع العلم الاميركي في السفارة الاميركية ببغداد. (أ ب)

يطفو الخليج على بحر من الرسائل المتناقضة، بينها ما يميل إلى التهدئة وبينها ما يحمل نذر التصعيد واحتمالات الذهاب إلى مواجهة لا يعرف ما إذا كانت ستكون محدودة أم تتدحرج نحو حرب شاملة. وبينما يؤشر قرار واشنطن إجلاء ديبلوماسييها "غير الاساسيين" من العراق بدعوى وجود تهديد إيراني وشيك، صدرت عن دولة الإمارات العربية المتحدة دعوة إلى "خفض التصعيد" و"ضبط النفس" في المنطقة وعدم الاستعجال في الرد على استهداف أربع ناقلات نفط قبالة السواحل الإماراتية الأحد.

وطلبت الولايات المتحدة في وقت سابق الأربعاء من جميع موظفيها غير الأساسيين مغادرة سفارتها في بغداد وقنصليتها في اربيل نتيجة تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في العراق، الامر الذي دفع عدداً من الدول الأخرى الى التعبير عن قلقها.

وكشف مسؤولون أميركيون كبار ان سحب الديبلوماسيين الاميركيين غير الاساسيين من العراق سببه "تهديد وشيك" على "صلة مباشرة بايران".

وقال أحد هؤلاء المسؤولين في وزارة الخارجية الاميركية إن هذا التهديد "حقيقي"، تقف وراءه "ميليشيات عراقية بقيادة الحرس الثوري الايراني". وأضاف امام صحافيين في واشنطن :"إنه تهديد وشيك يطاول طواقمنا".

وسئل مسؤول آخر هل طهران ضالعة في هذه التهديدات من وجهة نظر الادارة الاميركية، فأجاب مسؤول آخر: "الامر مرتبط مباشرة بايران، عدد كبير من التهديدات على صلة مباشرة بايران".

وتحدث المسؤولون عن معلومات استخبارية جديدة أفضت الى قرار سحب قسم من الديبلوماسيين في العراق، لكنهم رفضوا إيضاح ما اذا كانت وشيكة أكثر مما كانت حين تحدثت عنها واشنطن للمرة الاولى قبل عشرة أيام.

وأكد المسؤولون الاميركيون ان القرار لا يعني أن الولايات المتحدة ستقوم بعمل عسكري وشيك ضد ايران او حلفائها في المنطقة. وقال احدهم: "كل اتصال أجريته مع اكبر المسؤولين في الادارة الاميركية يفيد ان لا هناك نية اطلاقاً أو مصلحة في نشوب نزاع عسكري مع أي جهة".

وفي بيروت، دعت السفارة الاميركية مواطنيها في لبنان الى "اليقظة" حيال "تزايد حدة التوتر في المنطقة".

وبعيد قرار واشنطن في شأن موظفيها بالعراق، أعلن الجيشان الألماني والهولندي تعليق عمليات التدريب العسكري للجيش العراقي حتى إشعار آخر. وقالت برلين إن الجيش الألماني أوقف تدريبه متحدثاً عن "زيادة اليقظة" في العراق، فيما أعلنت وزارة الدفاع الهولندية أنها أوقفت أيضا عمليات التدريب بسبب وجود "تهديدات".

وينتشر حالياً نحو 160 جندياً ألمانياً في العراق بينهم 60 في التاجي شمال بغداد و100 في اربيل في كردستان العراق.

كذلك، يتولى أكثر من 50 جندياً هولنديًا تدريب قوات كردية في اربيل في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وافاد مصدر مقرب من وزارة الدفاع الفرنسية أن لا خطط لدى الجيش الفرنسي في الوقت الحاضر لتعليق نشاطات التدريب العسكري في العراق. ولفرنسا حالياً 300 من المدربين العسكريين في العراق.

وكان الجنرال البريطاني كريس غيكا الناطق باسم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الذي يحارب تنظيم "داعش"، نفى الثلثاء وجود "أي تزايد للمخاطر التي تمثلها قوات موالية لايران"، مما دفع "البنتاغون" الى اصدار بيان اعتبر فيه أن تصريحات الجنرال البريطاني "تتعارض مع التهديدات الجدية التي تلقتها أجهزة الاستخبارات الاميركية والحليفة في ما يتعلق بالقوات الموالية لايران في المنطقة".

ومما زاد الوضع على الارض تفاقماً، تعرض أربع سفن لـ"أعمال تخريبية" غامضة قبالة شواطىء الامارات المتحدة من غير أن يعرف المسؤولون عنها. كما أعلن المتمردون الحوثيون في اليمن الذين تدعمهم ايران شن هجوم بطائرات مسيرة استهدف انبوب نفط سعوديا.

الإمارات: ضبط النفس

في غضون ذلك، صرح وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في لقاء مع صحافيين في دبي، بأن بلاده ملتزمة خفض التصعيد في منطقة الخليج.

وقال: "نحن ملتزمون خفض التصعيد، والسلام والاستقرار... علينا ان نلزم الحذر والا نطلق الاتهامات"، مضيفاً: "لقد دعونا دائما الى ضبط النفس وسنبقى ندعو إلى ذلك".

لكنه أقر في الوقت نفسه بأن "الوضع صعب بسبب التصرف الايراني... هذا التصرف أدى إلى أوضاع صعبة"، داعيا إيران إلى تغيير سياساتها الاقليمية. وأكد أن "من مصلحتنا أن نرى إيران تتصرف كدولة طبيعية".

ولاحظ أن قضية ناقلات النفط الأربع التي تعرضت لعمليات تخريبية قبالة السواحل الاماراتية، لن تنتهي بالتحقيقات، مشيراً أن بلاده ستتمهل في الرد. وقال

إن شركاء بلاده الاميركيين والفرنسيين يساعدونها في التحقيقات، و"لن نتسرع بإعطاء النتائج... سوف نتمهل في الرد ويجب أن نتحلى بالحكمة والرصانة في هذه المسألة.. ننتظر النصائح من شركائنا ونعمل معا على هذا الملف".

ورأى أن "العقوبات على إيران أنجزت أهدافها وكل الدول تتفق على أن إيران تريد الزعزعة، ومن الضروري أن تستجيب إيران لقلق الأسرة الدولية في شأن برنامجها الباليستي".

وحذّر من أن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية "سيرد بقوة" على أي هجوم تشنه جماعة الحوثي اليمنية على المملكة، لكنه سيظل ملتزما اتفاق سلام تم التوصل إليه في شأن مدينة الحديدة في رعاية الأمم المتحدة.

ولفت الى أن "الحوار مع إسرائيل شيء ايجابي ولكن لا يعني أننا نتفق معهم سياسياً... نريد أن نرى دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية".

ومع تصاعد التوتر الاقليمي، أعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي استقبل ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد.

"على شفا مواجهة شاملة"

وفي طهران، نقلت وكالة "فارس" الايراني شبه الرسمية، عن قائد الحرس الثوري الميجر جنرال حسين سلامي إن إيران "على شفا مواجهة شاملة مع العدو".

وقال: "هذه المرحلة من التاريخ، التي دخل فيها العدو ميدان المواجهة معنا بكل القدرات الممكنة، هي أكثر الأوقات حسماً في تاريخ الثورة الإسلامية".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard