استنفار في العراق... هل يكون ساحة مواجهة بين واشنطن وطهران؟

16 أيار 2019 | 06:40

طائرة هليكوبتر تنزل شحنة على حاملة الطائرات "يو أس أس ابراهام لينكولن" في الخليج في العاشر من أيار. (أف ب)

منذ بداية التصعيد الاخير بين واشنطن وطهران، ازدادت التكهنات بأن العراق سيكون ساحة مواجهة للجانبين، مع تصريحات واجراءات أميركية عكست تهديداً وشيكاً.

طلبت واشنطن أمس من الموظفين غير الأساسيين في سفارتها ببغداد بمغادرة العراق، بعدما أبدت في الايام الاخيرة مخاوف من تهديدات من قوى تدعمها إيران. وكشف عضو لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب العراقي عباس سروط أن قوى الامن العراقية وضعت في حال تأهب بعد التصعيد الأميركي - الإيراني.

وفي خطوة استثنائية، أًصدرت السفارة الأميركية في بغداد الاسبوع الماضي تحذيرين متتاليين من ارتفاع مستوى التوتر في البلاد، وطالبت الاميركيين بعدم السفر الى العراق.

ولم يشر التحذيران إلى مناسبة معينة، علماً أن التحذيرات تصدر عادة في مناسبات دينية أو مواعيد سياسية كالانتخابات.

والثلثاء، جدّد الجيش الأميركي مخاوفه من تهديدات وشيكة محتملة من إيران لقواته في العراق، بعدما شكك قائد بريطاني كبير فيها. وصرح الناطق باسم القيادة المركزية للجيش الاميركي الكابتن بيل أوربان، بأن البعثة الأميركية "في حال تأهب قصوى، ونواصل المراقبة من كثب لأية تهديدات حقيقية أو محتملة وشيكة للقوات الأميركية في العراق".

وزاد المخاوف الاميركية أمر أصدرته وزارة الخارجية بسحب الموظفين من كل من السفارة والقنصلية في أربيل. وأفادت السفارة الاميركية في بيان لها أن "خدمات التأشيرات العادية فيهما ستعلق مؤقتاً". وأوصت من يشملهم القرار بالرحيل في أسرع وقت ممكن.

وصدر قرار سحب الموظفين غير الأساسيين بناء على "تقويم أمني".

كذلك رفعت القوات المسلحة العراقية حال التأهب في صفوفها "لحماية أراضي البلاد ومصالح أميركا وايران في العراق"، على حد قول عباس سروط الذي أوضح أن جهداً استخبارياً كبيراً يبذل في هذا المجال.

وتتخذ هذه الاجراءات وسط تصعيد أميركي - إيراني كبير، خصوصاً منذ إلغاء الادارة الاميركية الاعفاءات لبعض الدول لاستيراد النفط الايراني. وأرسلت واشنطن قوات عسكرية إضافية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملة طائرات وقاذفات "ب-52" وصواريخ "باتريوت" في عرض للقوة في مواجهة ما قال مسؤولون أميركيون إنه تهديد للقوات والمصالح الأميركية في المنطقة.

بومبيو

واتجهت الانظار تحديداً الى العراق، منذ الزيارة المفاجئة التي قام بها لبغداد مطلع أيار وزير الخارجية مايك بومبيو. ونسبت "رويترز" الى مسؤولين أمنيين أن الزيارة تقررت بعدما أظهرت معلومات استخبارية أميركية أن جماعات شيعية مسلحة تدعمها إيران تنشر صواريخ قرب قواعد للقوات الأميركية. وقال المصدران إن بومبيو طلب من القادة العسكريين العراقيين الكبار أن يحكموا سيطرتهم على هذه الجماعات، التي توسع نفوذها في العراق بعدما باتت تشكل جزءاً من جهازه الأمني. وإن لم يفعلوا سترد الولايات المتحدة بقوة.

وفي رواية أخرى، نسب رئيس الوزراء العراقي سابقاً اياد علاوي الى مسؤول أميركي أن الاستخبارات الاسرائيلية التقطت صوراً أرضية لا جوية لمنصات صواريخ باليستية إيرانية في البصرة موجهة صوب الخليج "ولهذا السبب زار بومبيو بغداد".

وفي آب الماضي، أفادت مصادر إيرانية وعراقية وغربية أن طهران زوّدت جماعات شيعية تقاتل بالوكالة عنها في العراق صواريخ باليستية، وأنها تطور القدرة على صنع المزيد من الصواريخ هناك لدرء الهجمات المحتملة على مصالحها في الشرق الأوسط، ولامتلاك وسيلة تمكنها من ضرب خصومها في المنطقة.

وفي ظل تكاثر التكهنات عن خلفيات التحذيرات الامنية الاميركية وعن أن العراق سيكون ساحة المبارزة بين الخصمين اللدودين واشنطن وطهران، قال المحلل الأمني مصطفى حبيب إن لا شيء واضحاً بعد، والسائد هو مجرد مخاوف. وأوضح أن "المسؤولين العراقيين يشعرون بالخوف، وهم يحاولون تجنب تداعيات التوتر الاميركي - الايراني من خلال العمل كوسطاء بين الجانبين، وأيضاً من خلال توحيد الافرقاء والاستعداد لسيناريو الحرب". وأضاف أن العراق سيكون الأكثر تأثراً بالحرب، وكل السيناريوات مطروحة. واتخذ التوتر منحى جديداً من الاحد، بعد "تخريب" أربع ناقلات نفط قبالة المياه الاقليمية الاماراتية، وقدر مسؤولون أميركيون أن إيران أو وكلاء لها وراءه. وتلا ذلك، هجوم بطائرات من دون طيار تبناه الحوثيون على محطتين لأنابيب النفط في السعودية.

الا أن العراق يبقى الساحة الاكثر احتمالاً للمواجهة ربما نتيجة الانتشار الكبير للقوات الاميركية هناك على تماس مع ميليشيات شيعية تدعمها ايران. ويقول حبيب أن "الميليشيات الشيعية قد تعلن المواجهة للولايات المتحدة وتهدد مصالحها، كما قد تنظم تظاهرات في جنوب البلاد ضد الولايات المتحدة".

ويبلغ عديد قوات "الحشد الشعبي"، وهي المظلة التي تضم ميليشيات مسلحة غالبيتها شيعية، نحو 150 ألف رجل. وينتشر حالياً نحو 5200 جندي أميركي في العراق بعدما كان عددهم بلغ ذروته عند 170 ألفاً في السنوات التي أعقبت الغزو.

وفي المقابل، ذكر البرلماني العراقي السابق عمر عبدالستار محمود بأن نقاط الصدام بين طهران وواشنطن متعددة، ومنها بالتأكيد العراق، "لأنه أولاً جيوسياسياً منطقة ارتطام وثانياً جزء من الخليج وثالثاً إسفين تريده أميركا بين ايران وسوريا".

monalisa.freiha@annahar.com.lb

Twitter:@monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard