إيران تهزّ الاتفاق النووي... من غير أن تسقطه

9 أيار 2019 | 07:00

وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف - الى اليمين - والايراني محمد جواد ظريف في نهاية مؤتمر صحافي مشترك لهما في موسكو أمس. (أ ف ب)

أعلنت ايران أمس أنها ستعلق بعض تعهداتها بموجب الاتفاق النووي التاريخي الموقع عام 2015 مع الدول الست الكبرى، رداً على انسحاب الولايات المتحدة منه قبل سنة.

أفاد المجلس الاعلى للامن القومي الايراني أن طهران قررت وقف الحد من مخزونها من المياه الثقيلة والأورانيوم المخصب والذي كانت تعهدته بموجب الاتفاق النووي الذي فرض قيوداً على نشاطاتها النووية.

وقالت وزارة الخارجية الايرانية إنها أبلغت سفراء الدول التي لا تزال موقعة للاتفاق، المانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا، قرارها رسمياً صباح الاربعاء.

والاتفاق النووي الذي صادق عليه مجلس الامن بقرار، أتاح لايران الحصول على رفع جزئي للعقوبات الدولية المفروضة عليها. وفي المقابل، وافقت ايران على الحد من نشاطاتها النووية وتعهدت عدم السعي الى امتلاك السلاح النووي.

لكن الولايات المتحدة التي انسحبت من الاتفاق قبل سنة، أعادت فرض عقوبات على طهران مما أضر باقتصاد البلاد وبالعلاقات التجارية بين ايران والدول الاخرى الموقعة للاتفاق. إلّا أن الاوروبيين والصين وروسيا أبقوا التزامهم الاتفاق وسعوا، بلا جدوى حتى الآن، إلى إعطاء ضمانات لطهران تسمح لها بالالتفاف على العقوبات الأميركية التي تضر باقتصادها.

وأمهل المجلس الاعلى للامن القومي الايراني هذه الدول "60 يوماً" كي تجعل "تعهداتها عملانية وخصوصاً في مجالي النفط والمصارف"، بينما حاول الاتحاد الاوروبي وضع آلية للافساح في المجال لايران لمواصلة التعامل تجاريا مع الشركات.

وأوضح المجلس في بيان أنه "بعد انتهاء المدة، اذا لم تستطع تلك الدول تأمين المطالب الايرانية، فستكون المرحلة التالية هي ايقاف المحدوديات المتعلقة بمستوى تخصيب الأورانيوم والاجراءات المتعلقة بتحديث مفاعل الماء الثقيل في أراك".

وقال: "في أي وقت يتم تأمين مطالبنا، سنقوم وبالمقدار نفسه باعادة التزاماتنا التي تم تعليقها، وخلافاً لذلك فان الجمهورية الاسلامية الايرانية ستقوم بتعليق التزاماتها الاخرى مرحلياً".

وأضاف أن "النافذة المفتوحة أمام الديبلوماسية لن تبقى مفتوحة لمدة طويلة وان مسؤولية فشل الاتفاق النووي وعواقبه المحتملة ستتحملها أميركا وباقي أعضاء الاتفاق النووي".

ورأى وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الذي زار موسكو أن "الاجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة وخصوصاً منذ سنة ولكن أيضاً قبل ذلك مثل انسحابها (من الاتفاق) كانت تهدف بوضوح الى التسبب بوقف تطبيق" هذا الاتفاق. لاحظ أن إيران اظهرت حتى الآن "ضبط نفس"، لكن الجمهورية الاسلامية باتت تعتبر الان أنه "من المناسب وقف تطبيق بعض تعهداتها وإجراءات طوعية" اتخذتها في اطار هذا الاتفاق.

لكن ظريف شدد على أن إيران "لن تنسحب" من الاتفاق النووي وأن الاجراءات التي اتخذتها، والتي لم تحدد طبيعتها، تتوافق مع "حق" وارد للاطراف الموقعين للاتفاق في حال إخلال طرف اخر بالالتزامات.

ويذكر أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلفة التحقق من تطبيق الاتفاق النووي على الارض، أكدت على الدوام ان طهران تحترم تعهداتها.

وكانت طهران حدت في هذا الاطار من مخزونها من المياه الثقيلة 130 طناً حداً أقصى واحتياطها من الأورانيوم المخصب 300 كيلوغرام وعدلت عن تخصيب الأورانيوم بدرجات تفوق 3,67 في المئة.

ردود الفعل

وفي ردود الفعل على الخطوة الإيرانية، أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان اسرائيل "لن تسمح" لايران بامتلاك سلاح نووي.

وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي إنها لا تستبعد فرض الاتحاد الاوروبي عقوبات على إيران، بعد إعلانها تعليق بعض التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي.

وفي برلين، صرح ناطق باسم الحكومة الألمانية بأن ألمانيا ترى أن تصريحات الحكومة الإيرانية مؤسفة وهي تحضها على عدم الإقدام على أي خطوات عدائية. وقال إن برلين تريد إبقاء الاتفاق النووي الإيراني. وأنها ستضطلع بالتزاماتها كاملة ما دامت إيران تفعل ذلك.

وفي موسكو، اعتبر الكرملين أن إيران تراجعت عن بعض بنود الاتفاق النووي الموقع عام 2015 نتيجة استفزاز نجم عن ضغوط خارجية، ملقياً تبعة ذلك على الولايات المتحدة. وصرح الناطق باسمه دميتري بيسكوف بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "تحدث مراراً عن عواقب خطوات غير مدروسة في ما يتعلق بإيران وأعني بذلك قرار واشنطن (الانسحاب من الاتفاق). الآن بدأنا نرى هذه العواقب". وأضاف أن روسيا تريد إبقاء الاتفاق النووي وأن ديبلوماسييها يبذلون قصارى جهدهم من وراء الكواليس خلال محادثات مع مسؤولين أوروبيين في محاولة لإنقاذه.

وسئل هل روسيا مستعدة للانضمام إلى دول أخرى في فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب تراجعها عن بعض بنود الاتفاق، فأجاب: "الأمر يتطلب حالياً تحليل الوضع بحصافة وتبادل الآراء. الوضع خطير".

ودعت الصين الى التزام تنفيذ الاتفاق النووي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard