الاتفاق النووي الإيراني على محك الحشد الأميركي

8 نوار 2019 | 01:00

مقاتلة أميركية تهبط على متن حاملة الطائرات الاميركية "يو أس أس ابراهام لنكولن" خلال تدريبات في الخليج في 13 شباط 2012. (أ ب)

في ذكرى مرور سنة على انسحاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع ايران، تعلن طهران اليوم خفض تعهداتها بموجب الاتفاق الذي وقعته مع مجموعة دول 5 _ 1 خمسة زائد واحد عام 2015. ويتصاعد التوتر في المنطقة مع ارسال الولايات المتحدة حاملة طائرات وقاذفات الى الشرق الأوسط في رسالة تحذير واضحة لإيران.

وأوردت وكالة الجمهورية الاسلامية الايرانية للأنباء "إرنا" أنه "رداً على الانسحاب الاميركي الإحادي... ستعلن الجمهورية الإسلامية الأربعاء (اليوم) قرارها خفض تعهداتها بموجب الاتفاق".

ولم توضح الوكالة التعهدات التي تنوي طهران "خفضها"، مشيرة إلى أن نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيبلغ سفراء الدول الخمس شريكة إيران في هذا الاتفاق (ألمانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا) قرارها. وأكد ديبلوماسي في طهران دعوة سفراء الدول الخمس الى اجتماع في مبنى وزارة الخارجية مع عراقجي اليوم الذي يصادف يوم اعلان واشنطن انسحابها من الاتفاق في 8 أيار 2018.

ويلتقي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اليوم أيضاً في موسكو نظيره الروسي سيرغي لافروف.

وكانت وكالة الأنباء الطالبية الإيرانية "إيسنا" أفاد الإثنين أن طهران قد تعلن اليوم "تدابير للمعاملة بالمثل" لم تكشف طبيعتها رداً على الانسحاب الأميركي من الاتفاق. وأضافت أنها "مرحلة أولى" في "خطة تدريجية لتطبيق إجراءات المعاملة بالمثل ضد الانسحاب" الأميركي من الاتفاق الموقع في فيينا في تموز 2015، بعد "فشل الأوروبيين في الوفاء بتعهداتهم".

وأوضحت الوكالة أن التدابير الإيرانية ستتخذ بموجب المادتين 26 و36 من اتفاق فيينا وستتماشى مع بقاء إيران في المعاهدة.

وتفسح المادتان لإيران في مجال التوقف عن احترام جزء من التزاماتها، أو مجملها، إذا أخلّت الولايات المتحدة أو أطراف آخرون بالاتفاق.

وسعى الأوروبيون، بلا جدوى حتى الآن، إلى إعطاء طهران ضمانات تسمح لها بالالتفاف على العقوبات الأميركية التي تضر بالاقتصاد الإيراني.

وفي باريس، حذر مصدر في الرئاسة الفرنسية من أن أوروبا ستضطر إلى إعادة فرض عقوبات على إيران إذا تراجعت طهران عن أجزاء من الاتفاق النووي. وقال: "لا نريد أن تعلن طهران غدا إجراءات تخرق الاتفاق النووي لأننا كأوروبيين في هذه الحال سنضطر إلى إعادة فرض العقوبات وفقا لشروط الاتفاق... لا نريد أن نقوم بذلك ونأمل ألا تتخذ طهران هذا القرار".

واشنطن تحشد عسكرياً

والاحد، أعلن مستشار الامن القومي الاميركي جون بولتون، أن الولايات المتحدة سترسل مجموعة حاملة الطائرات الهجومية "يو أس أس أبراهام لنكولن" وقوة قاذفات إلى الشرق الأوسط لتوجيه رسالة إلى إيران.

وقال القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي باتريك شاناهان الاثنين، إنه وافق على إرسال حاملة طائرات وقاذفات إلى الشرق الأوسط بسبب "تهديد جدي من قوات النظام الإيراني". وأضاف: "ندعو النظام الإيراني إلى وقف جميع الاستفزازات. سنحمل النظام الإيراني مسؤولية أي هجوم على قوات أميركية أو على مصالحنا".

ولم يخض بولتون أو شاناهان في تفاصيل معلومات الاستخبارات الأميركية المتعلقة بقرار إرسال مجموعة حاملة الطائرات، لكن مسؤولين أميركيين آخرين قالوا لـ"رويترز" إن ثمة "تهديدات متعددة وموثوقاً" بها للقوات الأميركية على الأرض بما في ذلك في العراق من إيران والقوات التي تعمل بالوكالة عنها وفي البحر.

وصرح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، بأن الولايات المتحدة شهدت نشاطاً من إيران أشار إلى "تصعيد" محتمل. وقال: "لا نزال نرى نشاطاً يدفعنا الى الاعتقاد أن ثمة احتمالاً لوجود تصعيد، لذلك نحن نتخذ كل التحركات الملائمة سواء من الناحية الأمنية أو من ناحية قدرتنا على ضمان توافر مجموعة واسعة من الخيارات أمام الرئيس في حال حصول شيء فعلاً". وأوضح أنه "إذا حصلت النشاطات وإن كان ذلك بالوكالة عبر طرف ثالث أو مجموعة مسلحة مثل حزب الله، فسنحاسب القيادة الإيرانية مباشرة على ذلك". لكن بومبيو لم يذكر طبيعة "النشاطات التصعيدية" التي تحدث عنها.

ايران: حرب نفسية

ونقلت وكالة "تسنيم" الايرانية للأنباء عن الناطق باسم المجلس الاعلى للأمن القومي الايراني كيوان خسروي أن "تصريح بولتون استخدام أخرق لحرب نفسية مستهلكة". وأكد إن حاملة الطائرات الاميركية وصلت إلى البحر المتوسط منذ أسابيع.

وبثت قناة "برس تي في" الايرانية للأنباء أن "إرسال (هذه القوات) أمر معد على ما يبدو وفقاً لبرنامج منظم للبحرية الأميركية وأن بولتون يحاول استغلاله".

وفي سياق منفصل، نقلت وكالة الأنباء الطالبية "إيسنا" عن البريغادير جنرال حسين دهقان المستشار العسكري لمرشد الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي، أن الولايات المتحدة "لا تريد ولا تستطيع" القيام بعمل عسكري ضد إيران، وأن واشنطن ستواجه صعوبة في إقناع الرأي العالمي ودول المنطقة بقبول شن حرب شاملة على إيران وتعبئة الموارد لمثل هذه الحرب.

وأمس، انخفض سعر الريال الإيراني إلى 154 ألف ريال للدولار مقابل 150 ألفاً الاثنين ليبلغ أدنى مستوى له منذ أوائل تشرين الأول 2018 استناداً إلى موقع "بونباست".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard