منظمة العفو تدعو لبنان لإلغاء نظام الكفالة لعاملات المنازل

25 نيسان 2019 | 04:30

دعت منظمة العفو الدولية السلطات اللبنانية إلى وضع حد لنظام الكفالة الذي يمنح أصحاب العمل "سيطرة شبه كاملة" على حياة عشرات الآلاف من عاملات المنازل المهاجرات، ممن يتعرضن لكل أشكال الاستغلال وسوء المعاملة.

ويعيش في لبنان أكثر من 250 ألفاً من عمال المنازل المهاجرين، بينهم أكثر من 186 ألف امرأة يحملن تصاريح عمل، تتحدر غالبيتهن العظمى من إثيوبيا، بالإضافة إلى دول أخرى هي الفيليبين وبنغلادش وسري لانكا وفق وزارة العمل. ولا يشمل هذا العدد آلافاً يعملن من دون تصاريح عمل.

ودعت منظمة العفو في تقرير أصدرته امس بعنوان "بيتهم سجني، استغلال عاملات المنازل المهاجرات في لبنان"، إلى "وضع حد" لنظام الكفالة الذي "يمنح أصحاب العمل سيطرة شبه كاملة على حياة" هؤلاء العاملات و"يعزلهن"، مطالبة بـ"تأمين الحماية القانونية" لهن.

وحثّت المجلس النواب على "تعديل قانون العمل بحيث يشمل عاملات المنازل بحمايته" وإلى "اصلاح" نظام منح التأشيرات واعتبار "مصادرة جواز سفر العاملة جريمة إدارية".

وتخضع عاملات المنازل المهاجرات لنظام كفالة يربط الإقامة القانونية للعاملة بعلاقة تعاقدية مع صاحب العمل، ويجعلها غير قادرة على تغيير العمل بدون موافقته، الأمر الذي يسمح للأخير بإرغامها على القبول "بشروط عمل تقوم على الاستغلال"، وفق المنظمة.

واستناداً إلى مقابلات أجرتها مع 32 من العاملات المهاجرات، أفادت المنظمة عن "أنماط كبيرة ومتسقة من سوء المعاملة"، من بينها إرغامهن على العمل لساعات طويلة بلا استراحة أو يوم إجازة، وعدم دفع أجورهن أو التأخير في دفعها أو حتى اقتطاعها، عدا عن مصادرة جوازات سفرهن. ويفاقم فرض أصحاب العمل قيوداً على حرية التنقل والاتصال بعائلاتهن وأصدقائهن من معاناة العاملات المهاجرات في لبنان، اللواتي يجدن أنفسهن في "عزلة قسرية" وفق المنظمة.

ونقل التقرير عن سارة، عاملة من مدغشقر "طوال 22 عاماً قضيتها هنا لم أر جواز سفري على الاطلاق" بينما ذكرت إيفا (38 عاماً) من الفيليبين "عندما هربت وكنت أسير في الشارع، شعرت أنني أطير. لقد علقت في مصيدة لثلاث سنوات". وروت ماري (33 عاماً) من إثيوبيا كيف أنه لم يُسمح لها الاتصال بعائلتها لمدة سنة.

ويطال سوء المعاملة حرمان العاملات من الطعام الكافي وعدم توفير ظروف سكن لائقة لهن وانعدام الخصوصية، بالإضافة إلى سوء المعاملة "اللفظية والجسدية والجنسية". ومن بين 32 قابلتهن المنظمة، حظيت أربع عاملات فقط بغرف خاصة، بينما الأخريات "كن ينمن إما في غرفة المعيشة أو المطبخ أو غرف التخزين أو الشرفة". وقالت غالبية العاملات إنهن تعرضن لمعاملة مهينة لمرة واحدة على الأقل".

وحذرت المنظمة في تقريرها من أن "ظروف المعيشة والعمل المتردية والعزلة والتهديدات والترهيب والعنف وغيرها من أشكال الانتهاكات تشكل عوامل تؤدي إلى توليد ضغط عاطفي" على العاملات.

وفرضت دول عدة مصدرّة للعمالة بينها الفليبين حظراً على سفر مواطنيها للعمل في المنازل في لبنان منذ العام 2006، تبعتها إثيوبيا العام الماضي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard