تقرير للاستخبارات يثير نزاعاً بين مسؤولين أميركيين ترامب قد يكون في طريقه إلى عمل عسكري ضد إيران

19 نيسان 2019 | 06:40

عربة ايرانية تحمل صاروخاً خلال العرض العسكري في طهران أمس. (أ ف ب)

تحدثت خمسة مصادر مطلعة عن تقرير جديد لإدارة الرئيس دونالد ترامب في شأن الالتزام الدولي لاتفاقات الحد من الأسلحة أثار نزاعاً اذ تخشى وكالات الاستخبارات الأميركية وبعض مسؤولي وزارة الخارجية أن يضفي التقرير طابعاً سياسياً على التقويمات المتعلقة بإيران ويشوهها.

يكثف ترامب حملة لاحتواء نفوذ إيران في الشرق الأوسط، فيما أثار مخاوف من أن تكون إدارته راغبة في اطاحة حكومة طهران أو أن تمهد لتبرير عمل عسكري.

وتقول الإدارة إنها تحاول التصدي لـ"السلوك الخبيث" لإيران في ما يتعلق بدعمها لمتشددين إسلاميين في المنطقة وتنفي السعي الى اطاحة حكومة الجمهورية الإسلامية. وظهر النزاع بين المسؤولين الأميركيين الثلثاء عندما نشرت وزارة الخارجية في موقعها الإلكتروني ثم أزالت نسخة غير سرية من تقرير سنوي إلى الكونغرس يقوّم التزام اتفاقات الحد من الأسلحة، اعتبرت المصادر أنه يشوه إيران.

وقد نشر التقرير بعدما صنفت الإدارة الأميركية رسمياً الحرس الثوري الإيراني "الباسدران" الاثنين منظمة إرهابية أجنبية.

وقالت مصادر عدة إن التقرير، الذي نشر مجدداً من دون تفسير الأربعاء، جعلهم يتساءلون عما إذا كانت الإدارة تصور إيران في أسوأ صورة ممكنة، مثلما استخدمت إدارة الرئيس سابقاً جورج دبليو بوش معلومات استخبارات زائفة ومبالغاً فيها لتبرير غزو العراق عام 2003.

ودافعت ناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية عن الرأي الخاص بإيران، وقالت في رسالة بالبريد الإلكتروني إنه يعتمد على "تقويم دقيق لكل المعلومات ذات الصلة". وأوضحت الوزارة أن التقرير نُشر وفاء بمهلة إلزامية اذ كان يتعين عرضه على الكونغرس بحلول 15 نيسان. وصرحت الناطقة باسمها إن نسخة أشمل غير سرية ستُقدم بعد اكتمال مراجعة لتحديد المعلومات التي يمكن نشرها من التقرير السري. ولم تعلق الوزارة على الخلاف الداخلي في شأن التقرير أو المخاوف من تسييسه. وأغفلت النسخة غير السرية من التقرير التقويمات المتعلقة بمدى التزام روسيا اتفاقات رئيسية مثل معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى ومعاهدة ستارت الجديدة للحد من الأسلحة.

وقالت الناطقة باسم الوزارة أن موقف الولايات المتحدة بأن روسيا انتهكت معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى "واضح".

ولم يتضمن التقرير أيضاً تقويمات تفصيلية نشرت في السنوات السابقة عن مدى التزام إيران وميانمار وكوريا الشمالية وسوريا ودول أخرى معاهدة حظر الانتشار النووي. وتضمن التقرير عوض ذلك جزءاً من خمس فقرات لم يتطرق إلى تقويمات لأجهزة الاستخبارات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية مفادها أن إيران أنهت برنامجاً للأسلحة النووية عام 2003 وانها تمتثل لاتفاق وقّع عام 2015 وفرض قيوداً على برنامجها النووي المدني.

وجاء في هذا الجزء أن احتفاظ إيران بأرشيف نووي كشفته إسرائيل العام الماضي أثار تساؤلات عن احتمال وجود خطط لدى طهران لمعاودة برنامج للأسلحة النووية. وأضاف أن أي مسعى من هذا القبيل من شأنه أن ينتهك معاهدة حظر الانتشار النووي، وهو ما ينطبق أيضاً على احتفاظ إيران بمواد نووية غير معلنة على رغم أن التقرير لم يقدم أي أدلة على ان إيران أقدمت على أي من الأمرين.

وقال مساعد في الكونغرس طلب عدم ذكر اسمه كما طلبت المصادر الأخرى، إن التقرير "يراكم الاستنتاج فوق الاستنتاج هنا في محاولة لايجاد صورة مخيفة". ولاحظ أنه عند حذف معظم المحتوى العادي منه سيصير التقرير إلى حد بعيد عن إيران. وأكد "وجدد مخاوف شديدة من أن الهدف الإجمالي... كان المساعدة في إيجاد مبرر لتدخل عسكري في إيران على نحو يبدو مألوفاً جداً"، في إشارة إلى استغلال إدارة بوش معلومات استخبارات خاطئة قبل غزو العراق منذ 16 سنة والذي أطاح الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وقالت ثلاثة مصادر إن التقرير المؤلف من 12 صفحة، مقابل 45 صفحة العام الماضي، يعكس خلافاً بين يليم بوبليت، وهي مساعدة لوزير الخارجية مكتبها مسؤول عن صوغ التقرير، ورئيستها وكيلة الوزارة أندريا طومسون. وقال مصدران إن بوبليت سعت الى إضافة معلومات مثل قصص إخبارية ومقالات رأي في التقرير، الذي يعتمد عادة على تحليلات قانونية لتقارير الاستخبارات الأميركية. وكشف مسؤول أميركي سابق مطلع على الأمر إن التقرير "فيه أيضاً أخطاء أخرى واضحة"، وأن مسودة النسخة غير السرية تضمنت معلومات سرية.

وأعرب مسؤول سابق آخر، عن اعتقاده أن التقرير يُستخدم لدعم وجهات نظر إدارة ترامب في شأن إيران وليس ليعكس معلومات جمعتها أجهزة الاستخبارات وتقويم خبراء وزارة الخارجية لتلك المعلومات. وقال المصدر الرابع إن "هذا الجزء... يضيف مسحة سياسية أو يسيس التقرير"، وأن الإدارة تستخدم على ما يبدو تقريراً كان موضوعياً في السابق "لدعم تأكيدات غير موضوعية".

روحاني

في المقابل، دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني الدول المجاورة لايران الى "طرد الصهيونية"، معتبراً أن "جذور مشاكل المنطقة" تكمن في "الغطرسة" الأميركية والإسرائيلية. وقال في كلمة في مناسبة يوم الجيش الايراني إن "أمم المنطقة عاشت جنباً الى جنب مدى قرون من دون أي مشكلة". ووجّه كلامه الى "شعوب المنطقة والدول المجاورة والأمم الإسلامية"، بأن "القوات المسلحة الإيرانية لن تكون ضدكم أو ضد مصالحكم الوطنية. قواتنا المسلحة تقف في وجه المعتدين".

وشدد على أن "قوة قواتنا المسلحة هي قوة دول المنطقة والعالم الاسلامي".

وجاء في كلمة روحاني الذي أحاط به جنرالات من الجيش الايراني على منصة عند بدء عرض عسكري: "اذا كانت هناك مشكلة الآن فان سببها آخرون، فلننهض ونتحد ونخلص المنطقة من وجود المعتدي".

في غضون ذلك، بث التلفزيون الإيراني مشاهد مباشرة للرحلة الاولى لمقاتلة أولى صممت وصنعت في ايران اطلق عليها "كوثر" وكشفت في آب.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard