تحديات الاستثمارات في ملتقى مجتمع الأعمال جواد لـ "النهار": الاستثمارات العربية في خطر!

18 نيسان 2019 | 06:00

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

شكل الملتقى السابع عشر لمجتمع الأعمال العربي الذي انعقد في فندق "فينيسيا" منصة لعرض المعوقات والتطلعات للاستثمارات في الوطن العربي، فجاءت الجلسات والحوارات ترجمة لما تعانيه الدول العربية من "بيئات غير مواتية للاستثمار، تعوق توطين رؤوس الأموال المحلية، وتعجز عن جذب الاستثمارات الخارجية". هذه البيئة اجمع المشاركون انها تزداد قصوراً بفعل الأنظمة البيروقراطية، والتشريعات والسياسات والهياكل التي لا تواكب احتياجات المستثمرين، قصور يبيّنه تدني ترتيب أغلبية البلدان العربية، وفقاً لمؤشر سهولة مزاولة الأعمال التجارية.

وكان الملتقى الذي ينظمه اتحاد رجال الأعمال العرب في بيروت بالتعاون مع "الندوة الإقتصادية اللبنانية" انعقد برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ممثلاً بوزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا عادل أفيوني، في حضور عدد من المسؤولين اللبنانيين والعرب، وأصحاب الإختصاص في القطاعين العام والخاص، ومسؤولين من كبرى الشركات اللبنانية والمؤسسات المالية. وتحدث في جلسة الافتتاح إلى أفيوني، وزير الإتصالات ورئيس الهيئات الإقتصادية اللبنانية محمد شقير، وممثل الأمين للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للجنة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا" الدكتورة رولا دشتي، ورئيس "مجموعة طلال أبو غزالة العالمية" طلال أبو غزالة، ورئيس الندوة الإقتصادية رفيق زنتوت.

وتمحورت جلسات الملتقى الذي يختتم اعماله اليوم حول مناخ وفرص الإستثمار وآفاق التنمية الاقتصادية في لبنان، والثورة الصناعية الرابعة "التحدي القادم للاقتصاد العربي"، وفرص الاستثمار واعادة الاعمار في العراق.

وناقش من خلال جلساته، المشروعات الصغيرة والمتوسطة ورأس المال المغامر كقاطرة للتنمية الإقتصادية العربية، والتمكين الاقتصادي للمرأة العربية ركيزة للتنمية الشاملة.

وتداول المشاركون في الملتقى التحدي القادم للاقتصاد العربي المتمثل بالثورة الصناعية الرابعة فأكد خبير التنمية البشرية واقتصاد النفط والغاز الدكتور فادي جواد ضرورة "معالجة الفجوة الرقمية مابين النمو المتسارع للثورة التكنولوجية وتكيف البشر معها، منبها الى خطورتها على مستقبل الاستثمارت العربية اذا لم تعالج على نحو عاجل".

"النهار" التقت جواد على هامش الملتقى، فتحدث بالارقام عن النمو المتزايد لمستخدمي الانترنت في العالم العربي الذي وصل الى "نحو 200 مليون مستخدم في العشرة أعوام الماضية". هذه الثورة برأيه "لم نشهد لها مثيلا في تاريخنا البشري، وتتسم بالسرعة وانشاء المدن الذكية وتنطلق من توجهات جديدة مثل: الذكاء الاصطناعي، البلوك تشين ، البيانات الضخمة، العالم الافتراضي، الامن السيبراني، انترنت الاشياء والروبوتات، Fintech". واعتبر أن الثورة الصناعية الرابعة فرضت علينا مستقبلاً جديدا مليئاً بالتحديات، فمن جهة ستوفر فئات جديدة من الوظائف لم تكن موجودة في السابق، لكنها في الوقت عينه ستقضي على الملايين من الوظائف التقليدية القائمة حول العالم".

وبناء عليه، أكد جواد ضرورة "تغيير التوجهات الاستثمارية القادمة في العالم العربي التي تستدعي تكاتف الجهود بين الحكومات العربية والقطاع الخاص، ومواكبة هذه الثورة مسألة حاسمة للاقتصادات العربية الراغبة في النمو وتحقيق مكانة متقدمة على صعيد المنافسة الإقليمية والعالمية، بما يحتم علينا الاستعداد جيداً لهذه المرحلة، لنيل المكانة التي تليق بنا في العالم".

وتحدث جواد عن قطاعات جديدة بالكامل ستظهر وتضم الآلاف من القوى العاملة، فحض رجال الاعمال على استهداف هذه القطاعات باكرا، وتعزيزها استباقياً، والعمل على استقطاب مستثمرين لضخ موارد مالية إضافية في اقتصادنا".

وإذ دعا الى سن تشريعات وقوانين تتلاءم مع الثورة الصناعية الرابعة والاتجاه بالكامل نحو الاقتصاد المعرفي واعداد البنى التحتية الرقمية التي ترتكز عليه الثورة الصناعية الرابعة، شدد على إصلاح مناهج التعليم الذي من دونه لن يكون لدينا القدرة على دخول عالم الذكاء الصناعي دون تعليم فني متقدم سوف يكون الاساس للعديد من وظائق وصناعات المستقبل مثل : برمجة الروبوتات، هندسة وصيانة السيارات الذاتية القيادة، التشفير العالي الدقة، مستقبل الصناعة المصرفية، داعياً في هذا الاطار رجال الاعمال الى زيادة الاستثمار في التعليم الرقمي الذي سوف يكون مستقبل الاجيال العربية المقبلة".

معاملة غير لائقة للوفد الفلسطيني في المطار!

شهدت الجلسة المتعلقة بلبنان مداخلات من عدد من رجال الاعمال العرب فندوا خلالها المعوقات التي تقف حائلا أمام استثماراتهم في لبنان الحالية والمستقبلية. وإذا كان البعض قد عبّر بلهجة "قاسية" توازي العتب الكبير على وطن يحبونه ويقدرونه، كانت الصدمة مع ما كشفه الوفد الفلسطيني من سوء معاملة في مطار رفيق الحريري الدولي وصلت الى حد "حشرهم" في غرف مقفلة نحو 8 ساعات. وقد عبّر رجل الاعمال كامل مجاهد عن اشمئزاز سبقه "مسامحة" لمن تسببوا بالأذى للوفد الفلسطيني القادم من فلسطين المحتلة عبر الاردن للمشاركة في الملتقى والمؤلف من 51 مشاركاً.

وفي التفاصيل التي رواها مجاهد امام المشاركين أن قسماً من الوفد استطاع الدخول الى لبنان بسهولة، فيما القسم الآخر الذي يضم 15 فلسطينيا بينهم 6 نساء عوملوا بطريقة غير لائقة، بعدما اكتشف أحد رجال الأمن أن ثمة تأشيرة "تشينغن" على جواز سفر إحداهن صادرة من السفارة الإسبانية في القدس المحتلة، فمنعنا من الدخول، علماً أن الفلسطينيين الذين دخلوا في المرحلة الاولى كانوا حاصلين على التأشيرات عينها، مؤكدا أن الوفد جاء بناء على دعوة من لبنان وأجرى كل الاجراءات المطلوبة منه من السلطات اللبنانية. والمزعج في الامر أن احدى الفلسطينيات اصيبت بعارض صحي في المطار، فلم تجد أحداً يهتم بها. كما وجه أحد رجال الامن كلمات مسيئة لأحد رجال الاعمال الذي اعترض على المعاملة إذ قال له "إنتحر، اذا بدك".

هذه المداخلة دفعت بوزير السياحة أواديس كيدانيان الى الاعتذار العلني من الوفد، وسانده بذلك فادي جواد الذي قام وبمبادرة شخصية بعرض استضافة لمدة يومين إضافيين تعبيراً لاحترام الشعب اللبناني لمعاناتهم داخل فلسطين وخارجه.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard