البشير من القصر إلى السجن والمحكمة الجنائية تكرر المطالبة بتسليمه

18 نيسان 2019 | 06:50

أطباء سودانيون يشاركون في الاحتجاج أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم أمس. (أ ف ب)

نُقل الرئيس السوداني السابق عمر حسن أحمد البشير الذي أطاحته المؤسسة العسكرية الأسبوع الماضي إلى سجن في الخرطوم، كما أكد مصدر في عائلته الأربعاء، بينما خرج الأطباء في مسيرة بالعاصمة للانضمام إلى الاعتصام المتواصل خارج مقر القيادة العامة للجيش.

بعد النهاية المثيرة لحكم البشير الذي استمر ثلاثة عقود الأسبوع الماضي، نُقل مساء الثلثاء "إلى سجن كوبر" في الخرطوم، استناداً الى المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية.

وتحدث شهود عيان عن انتشار كثيف للجنود ولعناصر قوة الدعم السريع المساندة للجيش خارج السجن الواقع في شمال الخرطوم.

ولم يعرف مكان وجود الرئيس السابق البالغ من العمر 75 سنة منذ تولّى الجيش الحكم الخميس الماضي، إذ قال قادة البلاد العسكريون الجدد إنه محتجز "في مكان آمن".

وأصدرت منظمة العفو الدولية بياناً أمس جاء فيه أن البشير "يجب ان يسلم فوراً الى المحكمة الجنائية الدولية" التي سبق لها أن اتهمته بارتكاب ابادة وجرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور بغرب البلاد.

واضافت : "يجب الا ينظر النظام القضائي السوداني شبه المعطل في حالته، إن محاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية ليست حيوية لضحايا الجرائم الوحشية التي أدت الى اتهامه فحسب، بل ينبغي ان تشكل خطوة أولى لضمان العدالة" في السودان.

ولم يكفِ اعتقال البشير لإرضاء المتظاهرين الذين نظموا تظاهرات مناهضة للحكومة منذ كانون الأول 2018 واعتصموا أمام مقر القيادة العامة للجيش منذ السادس من نيسان. وخرج عشرات الأطباء بزيهم الابيض من المستشفى الرئيسي في الخرطوم نحو ساحة الاعتصام على وقع هتافات "حرية، سلام، عدالة".

بينما خرج الصحافيون في مسيرة منفصلة مطالبين بحرية الصحافة ورافعين لافتات تطالب بأن يدير وسائل الإعلام الرسمية صحافيون "مستقلون ومهنيون".

وقدّم القادة العسكريون بعض التنازلات للمتظاهرين شملت إقالة النائب العام عمر أحمد محمد الثلثاء، إلا أن هؤلاء يخشون أن تُسرق انتفاضتهم.

وصرحت المتظاهرة فاديا خلف :"واجهنا الغاز المسيل للدموع وسجن كثيرون منّا. تعرضنا لإطلاق النار وقتل كثيرون. كل ذلك لأننا قلنا ما نريده".

ويشير مسؤولون إلى أن 65 شخصاً قتلوا في أعمال عنف على صلة بالتظاهرات منذ كانون الأول. وقد كرّم بعض القتلى عبر رسوم جدارية في الخرطوم.

وعلى رغم الأجواء الاحتفالية التي شهدتها ساحات الاعتصام حيث غنّى المتظاهرون ورفعوا أعلام بلدهم، إلا أن التوتر ساد في الأيام الأخيرة في ظل مخاوف من محاولة محتملة للجيش لفض الاعتصام بالقوة.

وقالت خلف: "نخشى الآن أن تُسرق ثورتنا، وهذا ما يدفعنا للبقاء هنا. سنبقى إلى حين الاستجابة لمطالبنا".

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، روى شهود عيان أن مركبات عسكرية انتشرت في محيط المكان بينما أزال الجنود المتاريس التي وضعها المتظاهرون كإجراء أمني.

وبقي آلاف المتظاهرين في مكان الاعتصام الأربعاء حيث شجع بعضهم بعضاً على رغم ظهور علامات التعب عليهم.

وقالت امرأة كانت تقدم الشاي عند نقطة تفتيش أقامها المتظاهرون: "أشعر بأن هؤلاء الأشخاص في الاعتصام هم كأبنائي وبناتي. عانيت كثيراً في ظل هذا النظام... أدعم هؤلاء وسآتي إلى هنا كلما أتيحت لي الفرصة".

ومع توليه السلطة الخميس الماضي، أعلن الجيش أن مجلساً عسكرياً انتقالياً سيدير شؤون البلاد مدة سنتين، مما أثار انتقادات فوراً من قادة حركة الاحتجاج الذين عرضوا سلسلة من المطالب.

وبعد يوم فقط، استقال وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض بن عوف من منصب رئيس المجلس، وقوبل ذلك باحتفالات في شوارع الخرطوم.

وأشرف رئيس المجلس العسكري الجديد الفريق الركن عبد الفتاح البرهان على محادثات جرت مع الأحزاب السياسية نهاية الأسبوع من غير أن تحرز أي تقدم.

وأعلن المجلس العسكري وقف النار في أنحاء البلاد، لكن "جيش تحرير السودان"، أحد أبرز الفصائل المتمرّدة في دارفور، رفض ما وصفه بـ"انقلاب القصر".

والأربعاء، أعلن قائد للمتمردين في السودان تعليق القتال حتى نهاية تموز في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان حيث تخوض قواته معارك ضد القوات الحكومية. وجاء في بيان صادر عن قائد "الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال" عبد العزيز الحلو أن القرار جاء "كمبادرة حسن نية... لإعطاء الفرصة لتسليم السلطة للمدنيين".

وأرسل المجلس العسكري موفداً إلى مقر الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، إلا أن هذا الاتحاد هدد بتعليق عضوية السودان ما لم تسلّم السلطة إلى المدنيين.

وأمهل الاتحاد المكوّن من 55 بلدا المجلس العسكري 15 يوما فقط لتسليم السلطة الى المدنيين، بينما عيّنت الأمم المتحدة مبعوثاً جديداً للعمل مع الاتحاد الإفريقي من أجل إيجاد حل للأزمة.

وألقت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بثقلها خلف الجيش السوداني، الذي يشارك جنوده في التحالف الذي تقوده الرياض وتضطلع أبوظبي فيه بدور محوري ضد المتمردين الذين تدعمهم إيران في اليمن.

أما الدول الغربية التي طالبت البشير في السابق بالامتثال لمطالب المحتجين، فواصلت تأييدها للمتظاهرين داعية في محادثات مع القادة العسكريين إلى تشكيل حكومة مدنية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard