قادة التظاهرات في الجزائر شبان لم يروا غير حكم بوتفليقة

16 نيسان 2019 | 03:45

امرأة التفّت بالعلم الجزائري تشارك في تظاهرة قرب ساحة الأمير عبد القادر في الجزائر العاصمة الاحد. (أ ف ب)

أورد موقع هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" تحقيقاً لمراسلتها في الجزائر أورلا غورين عن التظاهرات التي تطالب بالتغيير السياسي في البلاد جاء فيه أن مبنى البريد المركزي يطل على مشهد يجسد كفاحاً من أجل مستقبل الجزائر بعدما كان رمزاً من رموز ماضيها. ويتجمع المحتجون في ساحة البريد المركزي التي تمثل رمزاً لحقبة الاستعمار الفرنسي في وسط العاصمة الجزائر.

ويقول البعض إن الجزائريين الذين تحرروا من الحكم الاستعماري عام 1962، يكافحون من أجل استقلالهم من جديد، وهذه المرة من نظام حكم مكروه يتسم بالجمود.

وبات الجمعة يوماً رئيسياً لتنظيم الاحتجاجات، إذ يحتل المتظاهرون درج مبنى البريد المركزي حتى الساحة المركزية أمامه. وينبض الحشد بالحيوية والأمل. لكنه يختلط بشرطة سرية، إذ يمثل القمع حجر أساس هنا. وإذا كانت الحرية على وشك أن تنتصر، فيبدو أن المتظاهرين لا يملكون بعد وصفة تحقيقها.

يظهرون في غضون دقائق عندما ترفع الكاميرا. بعضهم مهذب الخلق. والبعض الآخر ليس كذلك. يطلبون منك إبراز أوراق اعتمادك الصادرة عن حكومتك، وهي أوراق لا تستطيع التحرك من دونها. ويتجمعون كلما سعيت إلى إجراء مقابلة خاصة مع محتجين، أو تصويرهم بالهواتف. والغاية من ذلك ترهيب المتحدثين. وإذا كان من الصعب التخلص من عادات قديمة، إلا أنها صارت أقل فاعلية هذه الأيام.

هذا ما فعله عدد من رجال الشرطة الذين يرتدون الزي المدني عندما بدأنا تصوير أمينة جوادي، طالبة تبلغ من العمر 22 سنة وتدرس العلوم السياسية، كانت تنظر إليهم وهي تواصل الحديث معنا. قالت لنا: "لم نعد نخاف. نحن شباب وشجعان للغاية. الناس أبطال".

لم يروا حكما في الجزائر غير فترة حكم الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة. وبالنسبة ألى أمينة وكثيرين غيرها تمثل نهاية فترة عقدين من رئاسته مجرد بداية. يقولون إن زمن "النخبة الحاكمة"، زمرته من الجنرالات ورجال الأعمال والسياسيين من الحزب الحاكم، انتهى. وكان بين غابة اللافتات الاحتجاجية، واحدة بنكهة "بريكست"، كتب فيها: "الرحيل يعني الرحيل".

وتعتقد أمينة أن نظام الحكم لن يصمد بقوة، "لو أرادوا المواجهة لفعلوا ذلك في البداية".

يقود الشباب حركة الاحتجاج هذه على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الشوارع، خصوصاً أن نصف عدد سكان الجزائر دون 30 سنة، ويرغبون في تغيير لا يحدث إلا كل جيل.

وقالت مريام سعود، وهي طالبة تبلغ من العمر 19 سنة: "لابد أن ترحل وجوه باتت ظاهرة قرابة 20 سنة. نريد أن ننتخب من يمثلنا. نريد أن يُسمع صوتنا، نريد أن يتغير كل شيء".

والهدف الثاني للمتظاهرين هو الرئيس الموقت الجديد عبد القادر بن صالح، الذي كان من الموالين لبوتفليقة.

وكان بن صالح قد تعهد قيادة الجزائر نحو انتخابات حرة في 4 تموز المقبل. ويعتقد البعض أنه سيستمر مدة أطول.

في رأي مهدي فلوسي، هو رجل أعمال شاب يرتدي ملابس أنيقة وناشط في الاحتجاجات، أنه إذا بقي بن صالح وبقية الحرس القديم في أماكنهم، فلن تكون هناك أي فرصة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، مشيراً إلى أنهم خدعوا في الماضي، وسوف يخدعون مرة أخرى. ولاحظ أن "الأمر أشبه بشخص كان يسرق طوال عشرين سنة، وكان يخدع طوال عشرين سنة، ثم يأتي يقول لك "ثق بي من فضلك، سأكون لطيفاً وسوف أنظّم انتخابات حرة". الجميع يعرفون أنهم سيخدعون مرة أخرى". وسئل عن مدى تأكده من ذلك، فأجاب: "99,99 في المئة".

ويشدد المتظاهرون على أن قوتهم في عددهم. لكن البعض مستعد لتحدي النظام بمفرده. وهي حالة تجسدها نيسا عماد، سيدة مسنة ضعيفة، وشوهدت تواجه صفاً طويلاً من رجال شرطة مكافحة الشغب سعوا إلى منعها من الانضمام إلى التظاهرات. قالت: "قلت لهم إنها بلدي. لقد تحررنا. نحن هنا في (ساحة) البريد المركزي طوال الوقت، الحمد لله. أمضيت الليل هنا، أنا سيدة مسنة. أنا هنا من أجل الشباب، من أجل أبنائي".

لنيسا خمسة أبناء يعانون البطالة مثل كثيرين من الشباب في الجزائر. وشكت من أنه "لا يوجد شيء لجيل الشباب. لا توجد وظائف ولا منازل. لا يستطيعون الزواج. نريد أن يرحل هذا النظام برمته ".

يأتي كثيرون إلى الاحتجاجات وهم يلتفّون بالعلم الجزائري الأحمر والأخضر والأبيض وكأنّه درع. بيد أن ربيعة الفروخي، التي رسمت ألوان العلم على وجهها، تختلف عن هؤلاء. إذ تعيش في الخارج وجاءت لحضور جنازة أسرية، ثم انضمت إلى الاحتجاجات الحاشدة. وقالت: "أنا سعيدة جداً لوجودي هنا مع عائلتي في مسيرة من أجل الديموقراطية، لإيقاف هذه الحكومة الفاسدة ومحاولة إعطاء الشباب فرصة للمستقبل، صبر الناس كثيراً مدة 20 سنة ولكن الآن نفد الصبر".

والسؤال: إلى أي مدى سوف يُسمح بمضي المتظاهرين؟ يعتمد ذلك على الجيش الجزائري القوي. وكان رئيس الأركان الفريق أول أحمد قايد صالح، قد تعهد دعم المتظاهرين.

تسير الأمور على نحو جيد حتى الآن، لكنه حذر أخيراً من أنه "سيكون من غير المعقول إدارة الفترة الانتقالية من دون مؤسسات". وهو تصريح اعتبره البعض إشارة إلى إبقاء الوضع الراهن.

وقال المحامي الحقوقي مصطفى بوشاشي إن هذا التصريح كان "مقلقا إلى حد ما"، بيد أن الجيش سوف يجاري المتظاهرين لتمسكهم بموقفهم. وأضاف: "أعتقد أنهم سوف يراجعون الموقف. إنها مسيرة تاريخ. أعتقد أن الجزائريين مصممون على عدم السماح لمؤسسة أو شخص بأن يمنعهم من الوصول إلى الديموقراطية".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard