البشير بين انقلابين والسودان إلى المجهول

12 نيسان 2019 | 00:12

جنود ومتظاهرون في أحد شوارع الخرطوم عقب اعلان إطاحة الرئيس عمر حسن أحمد البشير أمس. (أ ف ب)

بعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتنحي الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير (75 سنة)، نفذ الجيش انقلاباً أبيض أطاح به الرجل الذي حكم البلاد بقبضة حديد مدى 30 سنة وأعلن "التحفظ عليه"، لكن محتجين خرجوا إلى الشوارع مطالبين الجيش بتسليم السلطة إلى مدنيين.

وفي كلمة نقلها التلفزيون الرسمي، أعلن وزير الدفاع الفريق عوض محمد أحمد بن عوف تشكيل مجلس عسكري لإدارة شؤون الدولة في فترة انتقالية مدتها سنتان تليها انتخابات رئاسية.

وأوضح أن البشير محتجز "في مكان آمن" لكنه لم يكشف من سيرأس المجلس العسكري.

وقال بن عوف إنه تقرر تعطيل الدستور وإعلان حال الطوارئ مدة ثلاثة أشهر وإقفال المجال الجوي مدة 24 ساعة والمعابر الحدودية حتى إشعار آخر، وكذلك حل المجلس الوطني ومجالس الولايات ومؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء.

ورفض تجمع المهنيين السودانيين، المنظم الرئيسي للاحتجاجات ضد البشير، خطط الوزير، ودعا المحتجين إلى مواصلة الاعتصام خارج مبنى وزارة الدفاع الذي بدأ السبت.

وتحولت مشاعر عشرات الآلاف من المحتجين، الذين كانوا يحتفلون في وقت سابق برحيل البشير، إلى الغضب وهتف كثيرون "تسقط تاني" بعدما كانوا يهتفون سابقاً "تسقط بس" في إشارة إلى البشير.

وأفادت مصادر سودانية أن البشير موجود في قصر الرئاسة تحت حراسة مشددة.

وبث التلفزيون الرسمي أن منعاً للتجول اعتمد ليلاً من العاشرة حتى الرابعة فجراً.

مذكرة توقيف دولية

ويواجه البشير اتهامات من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التي أصدرت مذكرة بتوقيه على خلفية مزاعم عن ارتكاب جرائم حرب في منطقة دارفور بالسودان خلال تمرد بدأ عام 2003 وأسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 300 ألف شخص. وينفي البشير تلك الاتهامات.

وعلى رغم ذلك، تحدى البشير المحكمة بزيارة دول عدة أعضاء في المحكمة الدولية.

وسجل سقوط البشير بعد إطاحة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة هذا الشهر إثر احتجاجات شعبية أيضاً على حكمه الذي دام عقدين.

وتشمل الأسماء المرشحة لخلافة البشير وزير الدفاع، الذي كان مديراً سابقاً للمخابرات العسكرية والذي ينتمي أيضاً إلى التيار الإسلامي، إلى رئيس الأركان السابق عماد الدين عدوي.

ولطالما كان بن عوف من كبار القادة السودانيين.

ويتردد أن عدوي شخصية تحبذها دول جوار على خلاف مع البشير بسبب توجهاته الإسلامية.

وقال القيادي في تجمع المهنيين السودانيين عمر صالح سنار :"لن نقبل إلا بحكومة مدنية انتقالية مكونة من قوى إعلان الحرية والتغيير".

وقال عثمان أبو بكر (27 سنة) في بورسودان: "سنواصل الاحتجاج حتى اطاحة هذه الحكومة الجديدة". وأكد أن بعض الجنود انضموا إلى المحتجين في الهتاف ضد المجلس العسكري في المدينة الواقعة بشرق البلاد.

وأعلن بن عوف إطلاق كل السجناء السياسيين وانتشرت صور لمحتجزين انضموا الى الاحتجاجات بعد الإفراج عنهم.

وروى شهود أن محتجين هاجموا أيضاً مقر جهاز الأمن والمخابرات الوطني في مدينتي بورسودان وكسلا بشرق البلاد.

وأبدت منظمة العفو الدولية قلقها من "مجموعة الإجراءات الطارئة التي أُعلن عنها أمس".

مصير مجهول

وأمسك البشير بزمام السلطة في انقلاب أبيض عام 1989. وهو شخصية خلافية تمكن من تخطي أزمة داخلية تلو الأخرى والتصدي في الوقت ذاته لمحاولات من الغرب لإضعافه.

وعانى السودان فترات طويلة من العزلة منذ عام 1993 عندما أضافت الولايات المتحدة حكومة البشير إلى قائمتها للأنظمة الراعية للإرهاب لإيوائها متشددين إسلاميين. وفرضت واشنطن عقوبات على السودان بعد ذلك بأربع سنوات.

وانتهت حرب أهلية طويلة مع الانفصاليين الجنوبيين عام 2005، وبات جنوب السودان دولة مستقلة عام 2011.

ومنذ كانون الأول 2018، تعصف بالسودان احتجاجات متواصلة تفجرت بسبب مساع حكومية لرفع سعر الخبز وأزمة اقتصادية أفضت إلى نقص في الوقود والسيولة.

وتصاعدت الأزمة الأخيرة مطلع هذا الأسبوع بعدما بدأ آلاف المحتجين الاعتصام أمام مجمع وزارة الدفاع حيث مقر إقامة البشير.

ودارت اشتباكات الثلثاء بين جنود حاولوا حماية المحتجين وأفراد من أجهزة الأمن والمخابرات كانوا يحاولون فض الاعتصام. وقتل نحو 20 شخصاً منذ بدء الاعتصام.

ودعا وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت إلى "انتقال سريع إلى قيادة مدنية شاملة وممثلة للجميع". واعتبر أن "مجلساً عسكرياً يحكم مدة سنتين ليس الحل".

وحض ناشطون في الخارج السودان على تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية. وقالت المديرة المشاركة لقسم أفريقيا في منظمة "هيومان رايتس ووتش" جيهان هنري: "يجب ألا يضطر ضحايا أخطر الجرائم، التي ارتكبت في دارفور، الى الانتظار أكثر من ذلك لتحقيق العدالة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard