شخصي جداً - ولكن... ماذا بعد عطلة الأعياد؟

31 كانون الأول 2013 | 00:00

إنه اليوم الأخير من العام 2013، عام حمل إلينا محطات من الخيبة والسعادة. أمور تغيّرت وأخرى بقيت على حالها، أمور عدة سواء إيجابية أو سلبية فرضت نفسها علينا، وأخرى حاولنا القيام بها الى جانب قرارات أردنا اتخاذها والمضي بها وأحياناً تغيّرات رغبنا في تنفيذها، نجحنا في بعضها وفشلنا في أخرى. واليوم، موعدنا مع تقويم لمخلّفات العام الذي يرحل منتصف هذه الليلة، والى جانب التحضيرات الكثيرة التي أعددنا لها لقضاء سهرتين ليستا كغيرهما من السهرات استقبالاً للمسيح ولسنة جديدة علّه يحمل معه خيراً وأملاً بأيام أفضل، ثمة تحضيرات أخرى ينبغي القيام بها كي تكون نتائج السنة الجديدة على قدر التوقعات. لكن بدء التخطيط والتنفيذ يتطلّب التحلّي بالطاقة والنشاط والتفاؤل كي تؤتي الأعمال ثمارها، وهذا ما قد يفتقر إليه البعض في بداية السنة الجديدة، خصوصاً إذا كان العام السابق مخيّباً بعض الشيء أو أن الشخص نفسه يعاني ما يُعرف باكتئاب ما بعد الأعياد والعطلات الذي يصيب عدداً كبيراً من الأشخاص بعد أيام من الاسترخاء والاستراحة من عناء العمل او الدراسة. ففي هذا الوقت من كل سنة، ينعم معظمنا بأيام تكون قليلة أو طويلة من العطل والراحة لتمضية الأعياد برفقة الأهل والأصدقاء، وعند العودة الى العمل أو الدراسة يترنّح البضع خلال مرورهم بالممرات والردهات قبل بلوغ المكتب او الصف، وتطفو على وجوههم تعابير الأسى والكآبة كما لو كانوا يذهبون الى تنفيذ حكم الإعدام، وآخرون يجلسون خلف المكاتب أو مقاعد الدراسة ويبدو الهمّ يرخي بثقله على كاهلهم فيفتقدون النشاط والحيوية كما لو أنهم يموتون! وبالتزامن مع ذلك، ترى أولئك الأشخاص يعانون صعوبة في الاستيقاظ والاستعداد لمغادرة المنزل والعودة بعد أيام العيد والعطل لمزاولة النشاطات اليومية، وهذا ما يعرّفه علماء النفس باكتئاب ما بعد الأعياد والعطل وأحياناً السفر. وعنه يقول المعالج النفسي الدكتور أنطوان ملكي إنه "ليس مرضاً نفسياً أو على الأقل لم يصنف لغاية اليوم على أنه مرض نفسي، إلاّ أنه يندرج ضمن خانة الاكتئاب الذي يُعدّ حالة نفسية غير طبيعية يمرّ فيها البعض في مرحلة ما، وهو نوع من الكآبة التي يشعر بها بعضنا عند العودة الى ممارسة النشاطات المعتادة بعد أيام من الانقطاع عنها. ومن الأعراض المميّزة لهذا الاضطراب الإرهاق الشديد حتى بعد الراحة، فقدان الشهية، اضطراب النوم والأرق المستمر مع شعور بالفراغ الداخلي يتزامن مع شعور دائم بالانفعال والتوتر اللذين يصاحبهما أحياناً نوبات من البكاء". ويرى ملكي الأمر طبيعياً وليس مستغرباً أبداً، "ففي العطل والأعياد، يُدخل الناس الى حياتهم برامج ترفيهية كثيرة ويضيفون عدداً من النشاطات المسلية التي يفتقرون اليها خلال أيامهم العادية فتكسر الملل وروتين يومياتهم التي غالباً ما تكون مشحونة بالأعمال الضرورية التي تقلّص أجواء المرح. وعندها يلاحظ المرء مدى اندماجه بالعمل ونسيانه المرح، فيجد راحته بترك العمل والالتفات الى الجانب الترفيهي من الحياة فيجد صعوبة بالعودة الى العمل وترك الراحة والتسلية، لكنها بالطبع حالة مرحلية ومؤقتة لا تدوم طويلاً وسرعان ما يعود الإنسان الى سابق عهده ويندمج مجدداً في العمل".

لكن طبعاً ثمّة امور تساعد في العودة سريعاً الى استجماع الطاقة ومزاولة الأعمال المطلوبة وإنجازها كما في السابق أي قبل العطلات، وتالياً الانطلاق بسلام كي تكون السنة الجديدة مثمرة والعودة الى العمل فعّالة وبنّاءة. وإليكم بعض النصائح التي يعطيها ملكي للمساعدة في التغلب على اكتئاب ما بعد الأعياد والعطلات.
- إذا كنت مسافراً خلال العطلة أو أمضيت أيام الإجازة في الجبل أو في أي مكان خارج المنزل، إحرص على العودة قبل يوم على الأقل إن أمكن من العودة الى العمل كي ترتاح في منزلك وتستعدّ نفسياً ولوجستياً للذهاب الى العمل او المدرسة.
- حاول أن تعود الى النوم في الوقت الذي اعتدت أن تنام فيه قبل العطلة كي تريح جسدك وتسترجع نظامك الحياتي المعتاد.
- حاول ألا تضغط جدول أعمالك في اليوم الأول لعودتك، فلا تعمل كثيراً ولا تنجز الكثير من الأمور كي تعتاد تدريجاً على العودة الى سابق عهدك في تأدية المهمات المطلوبة منك.
- لا تبقَ وحيداً بل إجمع حولك الأصدقاء والأشخاص الذين تحبهم وشاركهم الأجواء المرحة التي أمضيتها من خلال سرد الأخبار أو عرض الصور التي التقطتها خلال العيد والعطلة. ونظّم الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالنشاطات التي قمت بها كي تعود اليها بين الحين والآخر لتتذكر الأيام الحلوة.
- يمكنك أن تعيد أجواء العطلة والمرح والتسلية خلال عطلات نهاية الأسبوع عندما لا يكون لديك الكثير من الأعمال الضاغطة، يمكنك إدخال بعض البرامج الترفيهية في ساعات فراغك كي تنسى قليلاً ضغوط العمل. كما يمكنك أن تبدأ بالتحضير للعطلات المقبلة وتضع برامج حافلة تعوّض فيها ما فاتك ربما في العطلات السابقة.

layal.kiwan@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard