حظر البنادق الهجومية في نيوزيلندا يُفجّر جدلاً في أميركا

22 آذار 2019 | 00:04

إيان براكنبيري تشانل الذي يلقب "عراف نيوزيلندا" يقف أمام نصب من زهور احياء لذكرى ضحايا مجزرة المسجدين في كريستتشيرش أمس. (أ ف ب)

ردت نيوزيلندا سريعاً على مجزرة المسجدين في مدينة كرايستتشيرش بحظرها أمس الأسلحة نصف الآلية والبنادق الهجومية، الأمر الذي أحيا الدعوات إلى تنظيم حمل الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

قتل 50 شخصاً الجمعة الماضي على يد متطرف يؤمن بتفوّق العرق الأبيض، في مسجدين بمدينة كرايستتشيرش، كبرى مدن جزيرة الجنوب، ساوث أيلاند، على الساحل الشرقي. وأعلنت الشرطة أنها تعرفت على هويات كل الضحايا، مما يسمح للعائلات بدفنهم.

وكانت رئيسة الوزراء جاسندا أرديرن وعدت عقب المجزرة بتشديد قانون حيازة الاسلحة الذي أتاح للمتهم شراء أسلحته بصورة قانونية.

وأعلنت بعد أقل من أسبوع من المجزرة أن "كل الأسلحة نصف الآلية التي استخدمت في الهجوم الإرهابي ستمنع في البلاد"، وعرضت مجموعة كاملة من التدابير الكفيلة بتحويل أقوالها إلى أفعال.

وستحظر كذلك مخازن الذخيرة الكبيرة وغيرها من الوسائل التي تسمح بإطلاق رشقات من الرصاص، على أن يعرض التعديل القانوني على البرلمان مطلع نيسان، ولكن في هذه الأثناء ستتخذ تدابير موقتة لمنع التهافت على اقتناء هذه الأسلحة، وهذا يعني أن المنع بات مطبقاً عملياً. وعلقت كوثر أبولبن (54 سنة)، الناجية من مجزرة مسجد النور الذي هاجمه المتطرف الأوسترالي برينتون تارانت أولاً، بأن "حسناً تفعل. لماذا نحتاج إلى اقتناء مثل هذه الأسلحة في بيوتنا؟".

وسيطلق برنامج لإعادة شراء الأسلحة المحفوظة لدى الناس، بمبلغ يقدّر بما بين مئة مليون دولار نيوزيلندي ومئتي مليون (نحو 120 مليون أورو). وتفيد التقديرات أن في نيوزيلندا 1,5 مليون قطعة سلاح على الأقل، بما يوازي ثلاث قطع سلاح لكل عشرة سكان، وهو أقل مما في الولايات المتحدة، حيث يصل المعدل إلى أكثر من قطعة لكل شخص.

ولليوم الثاني، تجمع المئات تحت سماء رمادية في مدينة كرايستتشيرش، لوداع الضحايا وبينهم مواطنة اعتنقت الإسلام ورجل قتله المهاجم بعدما حياه. وبكى طلاب واكبوا تشييع صياد ميلن (14 سنة) وطارق عمر (24 سنة). وأفاد والد صياد، جون ميلن، إن ابنه قتل أثناء تأديته الصلاة في مسجد النور، وإن الفتى كان يحلم بأن يصير حارس مرمى في فريق مانشستر يونايتد.

وينتمي كثيرون من الذين حضروا، إلى ثانوية كشمير حيث كان صياد يدرس وكذلك حمزة مصطفى، وهو لاجىء سوري دفن في اليوم السابق. وكان طارق عمر يدرّب فرق كرة قدم للناشئين في مدرسة كرايستتشيرش "يونايتد أكاديمي". ونشرت الصحف المحلية أن والدته أوصلته إلى مسجد النور في يوم المجزرة ونجت لأنها كانت تبحث عن مكان تركن فيه سيارتها.

وقال مدير "يونايتد أكاديمي" كولن ويليامسون، عن عمر، إنه "كان رائعا، قلبه كبير ويعشق التدريب". وعلّقت جارة عائلة ميلن وهي تقف أمام القبور التي حفرت حديثاً : "صدمت لرؤية كل هذه القبور".

وتجمع في كرايستتشيرش أشخاص من مختلف الأديان تعبيراً عن وحدتهم، وانتشرت في أنحاء المدينة باقات الزهور والرسائل التي تعبر عن الوحدة.

جدل في الولايات المتحدة

وأثار الاعتداء نقاشات عدة، سواء في نيوزيلندا أو في الخارج، في شأن حيازة الأسلحة كما استخدام المتطرفين منصات التواصل الاجتماعي.

وعلّق السناتور الأميركي بيرني ساندرز، المرشح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية الاميركية، على الإجراءات في نيوزيلندا، قائلاً: "هكذا تكون التدابير الحقيقية لوقف العنف الناجم عن الأسلحة". وأضاف: "علينا الاقتداء بنيوزيلندا، ومواجهة (الاتحاد الوطني للأسلحة، لوبي السلاح النافذ) ومنع بيع الأسلحة الهجومية وتوزيعها في الولايات المتحدة".

وانتقدت النائبة الديموقراطية ألكسندريا أوكاسيو - كورتيز عجز بلادها عن اتخاذ تدابير، وإن متواضعة، بعد مجازر عدة كتلك التي حصلت في مدرسة ساندي هوك الابتدائية عام 2012 وأوقعت 26 قتيلا، بينهم 20 طفلا. وقالت إن مجزرة "ساندي هوك وقعت قبل ست سنوات ولا ننجح في دفع مجلس الشيوخ الى التصويت على مراجعة السوابق".

أما الناطقة باسم كارتل الأسلحة دانا لويش، فقالت إن "الولايات المتحدة ليست نيوزيلندا. ليس لديهم حق ثابت في حيازة السلاح والدفاع عن النفس، على نقيضنا".

تركيا تخفف كلام إردوغان

وفي أنقرة، قال مسؤول الإعلام في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون الأربعاء، إن كلام الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عقب المجزرة التي حصلت في نيوزيلندا "أخرجت من سياقها" بعدما استدعت أوستراليا سفير تركيا للاحتجاج عليها.

وكتب ألتون على موقع "تويتر": "كلام الرئيس اردوغان أُخرج ويا للأسف من سياقه". وأثار اردوغان غضب أوستراليا بعدما حذر من أن الأوستراليين المناهضين للمسلمين - مثل منفذ المجزرة - "سيُرسلون في نعوش" مثل أجدادهم في معركة غاليبولي في الحرب العالمية الأولى.

وأوضح ألتون أن الرئيس التركي "كان يرد على +البيان+ الذي نشره الإرهابي الذي قتل 50 مسلماً بريئاً" في مسجدين في كرايستتشيرش. وأضاف أن "الأتراك لطالما رحبوا وكانوا كرماء في استقبال زوارهم" من قدامى المحاربين الأوستراليين والنيوزيلنديين وعائلاتهم.

وشارك ألتون على "تويتر" في الترجمة الرسمية لخطاب أردوغان الذي ألقاه في كاناكالي الاثنين في الذكرى 104 لحملة غاليبولي التي قتل فيها أكثر من ثمانية آلاف أوسترالي جاؤوا لمحاربة القوات العثمانية. واعتبر رئيس الوزراء الأوسترالي سكوت موريسون، الذي كان انتقد بشدة كلام إردوغان عن مجزرة المسجدين في نيوزيلندا، أن الاخير عبر عن موقف "معتدل" بعض الشيء في مقال نشر لاحقا في صحيفة "الواشنطن بوست".

وفي المقال أثنى إردوغان على "شجاعة وقيادة وإخلاص" رئيسة الوزراء النيوزيلندية في التعامل مع الأزمة.

وكانت اردرين قالت إنها سترسل وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز إلى تركيا "للرد" على كلام إردوغان.

نائب مستشار النمسا

وفي فيينا، أعلنت الجمعية الإسلامية في النمسا أنها أقامت دعوى على نائب المستشار زعيم "حزب الحرية" اليميني المتطرف هاينز كريستيان شتراخه بسبب "التحريض على الكراهية"، معتبرة أنه بعد الهجوم على كرايستتشيرش، لم يعد "التهجم" على الإسلام مقبولاً. وقال رئيس الجمعية أوميت فورال في بيان: "بعد الهجوم الإرهابي في نيوزيلندا، نقول نحن ممثلي المجتمع الإسلامي: كفى. تصريحات نائب المستشار هي تهجم كثيف لم يعد ممكناً قبوله".

اعتداءات في بريطانيا

في غضون ذلك، أكدت الشرطة البريطانية أن مراكز إسلامية عدة في مدينة برمنغهام تعرضت لاعتداءات، ألحقت بها أضرارا مادية.

وقالت الشرطة إن مهاجمين مجهولين كسروا بمطرقة ثقيلة نوافذ أربعة مراكز دينية للمسلمين على الأقل في ساعات مبكرة الخميس. واستدعيت شرطة مكافحة الإرهاب إلى أماكن الحوادث التي يعتقد أنها منسقة، ولم تكشف بعد دوافع المعتدين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard