مُحترف "تعا نكتب" في طرابلس يكسر هاجس الخوف مع الكتابة: تسلية وعفوية ومشاهد تتحوّل نصوصاً يكتبها الجميع!

28 كانون الأول 2013 | 00:00

في هذا المُحترف "الزاهي" يتعلّمون أن "يلهوا" مع دواخلهم، فيتأرجحون في "مَلعب" حكاياتهم الصغيرة ونوادرهم، التي غالباً ما "يتقلّبون" في فراشها. كما ينقلون إلى الورقة البيضاء ما تراه العين من مَشاهد مُشوّقة تعيشها مدينتهم، طرابلس. أما الخُرافة التي تفيد ان اللغة العربية صعبة المنال، ولا تُعطي سرّها غير لبعض "المُختارين"، فسُرعان ما يكتشفون انه باستطاعتهم أن يطردوا "طيفها" بحركة صغيرة من اليد. كما "يصرفون" خوفهم من الكتابة، تلك الصديقة الوفيّة، فيسدّون بعض جوعهم لعالمها "الصافي".

انه مُحترف أو ورشة عمل، "تعا نكتب"، التي يُقدّمها الصحافي والكاتب الشاب صهيب أيوب (24 سنة)، في مُختلف الأماكن "الطرابلسيّة" ولعدد كبير من أبناء "البلد"(الطرابلسي يُطلق على مدينته إسم البلد). وفيه يجتمع العشرات، مرّة في الأسبوع، كي "يُراقصوا" الكتابة، وبأي طريقة، حتى بالعاميّة"، على قوله.
يروي ان ملامح الفكرة الأولى ظهرت قبل أشهر قليلة، عندما راح وبعض أصدقاء ينتمون إلى المجتمع المدني، يتحدثون عن إمكان وضع الكتابة في تصرّف أكبر عدد من الناس. يُعلّق ايوب، "أنا إبن عائلة فقيرة، وكنت كسائر الناس غير الميسورين، أعتقد ان ورش العمل المُماثلة مُخصّصة للأثرياء فقط. وقلت في قرارة نفسي: أكيد في ولد بالزقاق أو حدن بمدرسة رسميّة، شب أو صبية، عبالو يكتب، ولكنهم يعتقدون ان الكتابة حكراً بناس مُعيّنين. وهم متأكدون ان الكُتّاب يعيشون في برجهم العالي". فإذا به يُقرّر ان يُساعدهم على طريقته في كسر حاجز الخوف مع الكتابة واللغة العربية التي يعيش المجتمع سوء تفاهم مُزمن معها. "تطوّرت الفكرة مع بعض أصدقاء يعملون في المجتمع المدني في طرابلس، منهم خالد مرعب، فراس حلاق، وعايدة بكري خاجة". فإذا بالحلم يتحوّل حقيقة، وبتنظيم من نادي Tripoli Aie club، الذي دعا، بدايةً، الراغبين في المُشاركة عبر موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك". "في الصف الأول، شارك ما يُقارب الـ39 شخص. كنا في –بيت النسيم- في الميناء". يُعلّق ايوب، "على فكرة المحترف أو ورشة العمل هذه هي أيضاً لإحياء الأماكن الثقافية التي تعيش ما يُشبه الجمود حالياً. ومن خلال-تعا نكتب- نجد مساحة للتلاقي بين شباب المدينة وفي اماكن عديدة. يعني يُمكن أن نلتقي في سطيحة ويُمكن أيضاً ان يأخذنا الطقس الجميل لاحقاً إلى القمّوعة، يعني في الطبيعة، أو في إحدى الحدائق. يعني أول ما يضبط الطقس". وفي المحترف الذي يكثر الحديث عنه في "البلد"، "لعب، تسلية، لعب بالكلمات أيضاً حتى يكتشف المُشارك كم ان اللغة العربية غنية. كم هي جميلة ومُمتعة. من خلال هذه اللقاءات الأسبوعية أحاول أن أجعلهم يحبوا اللغة مُجدداً. أن يكتشفوا الكتابة من خلال عالمهم الشخصي، وأيضاً من خلال التطوّر التكنولوجي". ويذكر على سبيل المثال، "الكتابة على طريقة "تويتر” أي كتابة قصة كاملة من خلال جملة واحدة، أو ما نُسمّيه: التكثيف في الكتابة". وتتنوّع اللقاءات وأساليب التعبير ما بين، "قصّة، رواية، سرد مشهديّ، تعليق على صورة، كتابة سيناريو، مدوّنة. الهدف واحد: التعبير عن الذات وعن الآخر". تُراوح أعمار المُشاركين ما بين "15 و47 سنة". وتقدّم الصفوف مجاناً، "وتجتمع مُختلف فئات المجتمع في الصفوف، كما نجد مُختلف الإنتماءات الدينية والسياسية والحزبية. إحدى المُتزوجات تُشارك معنا مع إبنها. وهو في الـ18 من عمره. يُشاركون من كل المناطق". يستمر الصف الواحد ما يُقارب الـ4 ساعات. "يتخلّل ورشت العمل الكثير من التفاعل. مع الوقت أكتشف أدّيش عبالهم يعبّروا عن ذواتهم. أدّيش بقلبها طاقات هالمدينة". ويشعر ايوب وهو معهم، "وكأنني في جوّ آخر. أجلس على الأرض أحياناً. ما في شي إسمو إستاذ. جلّ ما في الأمر انني أسعفهم في التفكير عن مُختلف أساليب الكتابة. في المحترف: ما بخلّيك تعرف تكتب. بعلّمك كيفية تحويل أفكارك لنصّ. هو بكل تأكيد ليس محترفاً تقليدياً تتخلّله القواعد. هو أشبه بالجو العفوي والحقيقي. فيه يتعلّمون أن يعبّروا عن ذواتهم. عن طفولتهم. وأن يحوّلوا كل ما يحصل معهم أو ما يحدث من حولهم مادة كتابيّة".

hanadi.dairi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard