الإنفلونزا في لبنان... هل مؤشراتها ما زالت ضمن المعدل؟

13 آذار 2019 | 00:45

أُدخل الياس الى المستشفى نتيجة انسداد رئوي، حالته الصحية فرضت عليه البقاء هناك لأيام عدة. لم تكن زوجته لتتركه لحظة، بقيت معه في المستشفى إلى ان التقطت عدوى هناك وفق ما روت ابنتها نضال. من صحة الوالد الى صحة والدتها التي أصيبت بالإنفلونزا (H1N1 A) ونقلت العدوى الى المريض الموجود في الغرفة نفسها والى ابنها.

تروي ابنتها كيف جرت الأمور بسرعة معهم، "أدخلنا والدي بسبب انسداد رئوي، لكن سرعان ما أصبحت امي مريضة بسبب اصابتها بالإنفلونزا وهي داخل المستشفى الأمر الذي تسبب بانتقال الفيروس الى مريض وابنها. اليوم ادخلت شقيقي الى مستشفى آخر لتلقي العلاج. ولكن عائلتي ليست الوحيدة، هناك كثر يقبعون في المستشفيات نتيجة الفيروسات والإنفلونزا التي لا تفرق بين كبير وصغير. وكأنها موجة تضرب الجميع، لم يسلم أحد منها".

تكثر الأحاديث حول زيادة الفيروسات ودخول المرضى الى المستشفى نتيجة الرشح او فيروسات اخرى، حتى الأطباء عندما تستشيرهم عن حالة طبية يكون الجواب" هيدا فيروس كل العالم هيك، المستشفيات مليانة".

لكن لم تعد الإنفلونزا كما كانت في السابق ترعب الناس، أصبحت مثلها مثل باقي الفيروسات الموسمية. ويشير الاختصاصي في الطب العام الدكتور رجا دقيق الى ان "الإصابة بالإنفلونزا لم ترتفع او تزيد مقارنة بالسنوات الماضية لكن المشكلة في المضاعفات الناتجة من الرشح وطول المدة الزمنية للشفاء منه، إلا ان الجدير بالتوقف عنده يتمثل بما يُسبب هذا الرشح من مضاعفات لا سيما في القصبة الهوائية والإلتهاب الرئوي". أما الأعراض الأولية، فهي: حرارة، ألم في الحنجرة، ألم في العضلات وارهاق وتعب. واذا لم يتحسن المريض خلال 48 ساعة، فعليه مراجعة الطبيب لتلقي العلاج وعدم اللجوء الى الصيدلية ومداواة نفسه لأننا لا نعرف ما يُخبئه هذا الفيروس من خبايا ومفاجآت".

متى يُسبب الإنفلونزا مضاعفات خطيرة تتهدد الحياة؟ في حديث سابق مع الاختصاصي في الأمراض الصدرية الدكتور جورج خياط يشرح مضاعفات الإنفلونزا على المريض، ويؤكد ان "فيروس H1N1 هو نوع من الرشح لا يؤثر على جميع المرضى بالدرجة نفسها. يتسبب الفيروس عندما يضرب الرئة بردة فعل، ولا يكون لردة الفعل هذه أي حل طبي. في الرئة هناك دم وهواء ووظيفة الرئة تمرير الاوكسيجين الى داخل الرئة واخراج ثاني أوكسيد الكربون الى الخارج. هذا الفاصل يتحكم به غشاء داخلي يمنع وصول الماء في شرايين الرئة الى داخل الرئة. إذ ان التهاب الرئة ممكن ان يؤدي الى هذه الحالة، لا سيما اذا كان الالتهاب فيروسياً".

"ان الالتهاب القوي من شأنه ان يُضعف الرئة، ويُسبب ردّات فعل مختلفة وفق كل مريض. هذه المضاعفات تزيد وتصبح خطيرة عندما يكون المريض متقدماً في العمر، أو يعاني من أمراض مزمنة كالسكري، الضغط ومشكلات في القلب... فينهك الالتهاب الرئة ولا يعد يصلها الأوكسيجين ما يضعف عضلة القلب وتسبب بتوقفه. ".

ويشرح ان فيروس H1N1 لم يتغيّر لكن ردّة فعل الناس تجاهه اختلفت. ليست هناك قاعدة عامة، وإنما لكل حالة خصوصيتها. تتوافر اليوم إمكانات علاجات اكثر من الماضي، لكن هذه العلاجات غير قادرة على التنبؤ بالمضاعفات التي قد تحصل. المشكلات الناتجة من التهاب الرئة لا يمكن لأحد التعرف إليها أو توقّعها، لذلك نعمد إلى ضبط هذه المضاعفات قدر المستطاع، ولكن نعجز عن منعها.وتؤكد رئيسة برنامج الترصد الوبائي في وزارة الصحة الدكتورة ندى غصن في حديث لـ"النهار" أن "اعداد الاصابات لم ترتفع او تتغير مقارنة بالسنوات السابقة، وفق المؤشرات الأسبوعية التي تقوم بها الوزارة. فالمؤشرات الوبائية حتى الآن ضمن المعدلات المتوقعة، في حين سُجل ارتفاع في نسبة تأثير الفيروس على الشخص من دون ارتفاع في عدد الوفيات نتيجته. لذلك لا داعي للقلق، اذ هذا الفيروس هو موسمي ومعروف بأنماطه، والأهم ان أنماط الإنفلونزا الموجودة في لبنان ليست قوية او خطيرة وهي محصورة بالـH1N1 والإنفلونزا (A h3n2).

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard