المطران عوده: نحن على حافة الهاوية وأصبحنا في بلد شبه منهار وتلاشت المؤسسات

27 كانون الأول 2013 | 00:00

المطران عوده خلال قداس الميلاد يوم الاربعاء في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت. (مروان عساف)

ترأس متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده خدمة قداس الميلاد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في وسط بيروت. وألقى عظة شرح فيها قضايا دينية مركزاً على معاني العيد، ثم تناول الشأن العام قال: "نحن نعيش اليوم في لبنان أزمة كبيرة أساسها الأنانية والكبرياء. لقد أصبحنا في بلد شبه منهار، في دولة سقط فيها القانون وغُيّب الدستور وتلاشت المؤسسات وتدهور الإقتصاد وعمَّ الفلتانُ الأمني والشحنُ السياسي والتعصبُ الطائفي، وكاد الفراغُ أن يسيطر على السلطة والمؤسسات وحتى على الأدمغة. أصبح لبنان بيتاً بلا أبواب وأخشى أن يكون بلا سقفٍ أيضاً، وأبناؤه إخوةٌ ألداء يتربص بعضُهم ببعض عوض أن يتكاتفوا لدرء الرياح والأنواء.
لمَ وصلنا إلى هذا الدرك؟ أليست الأنانيةُ والمصلحةُ الشخصية أو مصلحةُ الجماعة هي المحرّكُ والسبب؟ أليست الكبرياءُ التي تجعلُ الواحدَ يظن أنه الأفضل والأذكى والأفهم، هي السببُ أيضاً؟ ألا تلاحظون الاستعلاءَ والتعنّتَ عند البعض والغرورَ عند البعض الآخر؟ الجميعُ أصبحوا منزّهين عن الخطأ ولا يقبلُ أيُّ طرفٍ أي ملاحظة، بل نشهدُ الشروطَ والشروطَ المقابِلة ونحن على حافة الهاوية. قلبُ العاصمة أصبح موحشاً. المدينةُ التي كانت تضجُ بالحياة أصبحت قفرة. المؤسساتُ التجارية على حافة الإفلاس. المواطنون على حافة اليأس ويرون الزعماء والنواب والوزراء والأحزاب يتناحرون ويتبادلون الشتائم والتهم ويتلاعبون بالقوانين ويجعلونها على قياسهم، بما يتناسب مع مصالحهم، ولستُ أدري لمَ هم صامتون؟ أين دورُ الشعب؟ أين المساءلةُ والمحاسبة؟
وطنُنا في حاجة إلى جميع أبنائه، والمطلوب من الجميع تخطّي الأنا ورؤية المصلحة العامة. إنها الطريق الوحيدة لإنقاذ لبنان. نحن في حاجة إلى الإحترام المتبادل، إلى الكيل بمكيال واحد، وما يصحُّ على البعض يجب أن يصح على الكل، والممنوعُ ممنوعٌ على الجميع. هكذا تكون العدالة. نحن في حاجة إلى احترام الدستور وتطبيقه. نحن في حاجة إلى احترام الإستحقاقات الدستورية مهما كانت الصعوبات، وإلى تفعيل دور المؤسسات وملء الشواغر فيها وإلى تطبيق مبدأ الثواب والعقاب على الجميع بدون أي استثناء، وإلى إحياء دور الهيئات الرقابية لتحاسب مَن يجب محاسبتهم. نحن في حاجة إلى تغليبِ لغةِ الحوار والتوافق، والولاءِ المطلق للبنان واحترام جيشه، والممارسةِ الديموقراطية الصحيحة التي تعلو على التباينات السياسية والتجاذبات. نحن في حاجة إلى حكومة مسؤولة وفاعلة، يكون شغلها الشاغل الإهتمام بأمور المواطنين ومشاكلهم عوض التناحر في ما بين أعضائها. نحن في حاجة إلى مجلس نيابي يتحمّل مسؤولياته وخصوصاً في الأوضاع الصعبة التي نعيشها، مجلس يجتمع ليل نهار إذا اقتضى الأمر لأن الشعب انتدبه للعمل والإنتاج ولأن النيابة ليست رتبة شرف بل جهد وعمل دؤوب. نحن في حاجة إلى شعب يعي دقة الظرف الذي يمر به والذي يقتضي منه العمل والإنتاج عوض الصمت واللامبالاة أو الثرثرة الكريهة، أو التوقف عن العمل حيث يجب وحيث لا يجب. ألا يكفي أن الدولة كلها عاطلة عن العمل. أهكذا تبنى الأوطان؟ إن لم يبذل الجميع عرقاً ودماً لن يستعيد هذا الوطن عافيته وسوف ينهار على رؤوس الجميع.
لتكن هذه المناسبة المباركة حافزاً لنا ليعود كل واحد منا إلى ذاته وضميره وليعمل بكل ما أوتي من إيمان وعزيمة، مع جميع إخوته المواطنين، من أجل إنقاذ لبنان.
وفي هذه المناسبة إن ننس لا ننسى أخوينا المطرانين بولس ويوحنا وأخواتنا راهبات دير القديسة تقلا في معلولا، ونسأل الطفل الإلهي أن يحفظهم ويعيدهم إلينا سالمين”.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard