إِلى حاملة الأَكياس في "يومها"

9 آذار 2019 | 00:00

(8 آذار: "يومُ الـمرأَة العالَـميّ")ظهَرَتْ في كاميرا المراقبة حاملةً في يَدَيْها أَكياسًا خَطَت بها خطوتَين خارج الباب لدى وصول القطار، وقبل الخطوة الثالثة انفجر القطار واجتاحَ المحطةَ دخانٌ تخللَّت غيومَهُ المشتعلةَ سياطُ نار ترمَّدت تحتها كُتَلُ الضحايا.
وفيما الهلعُ خانقٌ مفجوعي كارثة محطة القطار في القاهرة، كانت هي بيديها تُطفئ النار قبل أَن تفقدَ الوعي بعدما فقَدَت الأَكياس.
لم يعُد مهمًّا ما في الأَكياس طالما يداها ستعودان من جديد تحمِل غيرها وفيها لصغارها لقمةٌ ولأَطفالها بهجة.
"يوم المرأَة العالمي" مرَّ أَمس كما كلَّ عام، تصحبه احتفالات منبرية تتسابق إِليها الكاميرات والأَقلام، لا من يذكر كلمةً واحدة عن حاملة الأَكياس إِلى أُسرتها، المجهولةِ الهيئة والهوية، في كل صقْع من هذا الكوكب.
يومُ المرأَة، حقيقةً، هو يومُ هذه المرأَة التي لا اسْمَ لها ولا وجهَ ولا صوت، لا المنابر تذكُرها ولا المحتفلون الكرنـﭭـاليون يقيمون لها وزنًا، ولا الجمعياتُ النسائية في العالم تلتفت إِليها بلُقمةٍ أَو هدية.
هي المرأَةُ المقهورة، الصامتة، الـمُكابرةُ على جُرح أَو أَلَـم، الـمُحتمِلةُ فاجعةً...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 85% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard