عشيّة احتجاجات واسعة بوتفليقة يحذِّر من "الفتنة والفوضى"

8 آذار 2019 | 00:03

محامون وصحافيون يشاركون في مسيرة احتجاج أمام مقر المجلس الدستوري في العاصمة الجزائرية أمس. (أ ف ب)

حذّر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أمس، المتظاهرين ضد ترشحه لولاية خامسة، من "الفتنة" و"الفوضى"، فيما خرج محامون وصحافيون إلى الشارع في مسيرة عشية تظاهرة جديدة رافضة لبقائه في الحكم.

وجاء في رسالة في مناسبة اليوم العالمي للمرأة وزعتها وكالة الأنباء الجزائرية "و اج": "شاهدنا منذ أيام خروج عدد من مواطنينا ومواطناتنا في مختلف ربوع الوطن للتعبير عن آرائهم بطرق سلمية... لكن هذا لا يعفينا من الدعوة إلى الحذر والحيطة من اختراق هذا التعبير السلمي من طرف أية فئة غادرة داخلية أو أجنبية... قد تؤدي إلى إثارة الفتنة وإشاعة الفوضى وما ينجم عنها من أزمات وويلات".

وبوتفليقة البالغ من العمر 82 سنة والمريض منذ إصابته بجلطة دماغية عام 2013، ترشح لولاية خامسة في الانتخابات المقررة في 18 نيسان، مما أثار احتجاجات شارك فيها عشرات الآلاف منذ 22 شباط.

وهو منذ 24 شباط في مستشفى بسويسرا، وأفاد مدير حملته للانتخابات الرئاسية عبد الغني زعلان أن وضعه "لا يدعو للقلق"، وأن الأنباء عن تدهور حاله الصحية "لا أساس لها من الصحة على الإطلاق".

وتستعد النساء للمشاركة بقوة في تظاهرات اليوم الذي يصادف الاحتفال بيوم المرأة العالمي، لذلك توجه إليهن بوتفليقة لدعوتهن "إلى الحرص على صون الوطن عامة وأبنائه بالدرجة الأولى".

وكما فعل أنصاره في مناسبات عدة، ذكر بوتفليقة الجزائريين بـ"المأساة الوطنية الدامية" في إشارة إلى الحرب الأهلية (1992 - 2002) التي سقط فيها ما لا يقل عن 200 ألف قتيل استناداً إلى إحصاءات رسمية. وقال: "دفع شعبنا كلفة غالية وأليمة للحفاظ على وحدتها (الجزائر) واستعادة سلمها واستقرارها بعد مأساة وطنية دامية".

ولفت إلى أن "هناك، على حدودنا، طوقاً من الأزمات والمآسي بفعل الإرهاب عند البعض من جيراننا... ولئن جعل الله الجزائر في مأمن حتى الآن في وسط هذه الزوبعة، فإن ذلك لا يخولنا أن نغفل عن الاحتراس والتحلي باليقظة لصون بلادنا الغالية".

ولاحظ أن "الكثير من الحاقدين من خارج البلاد" تحسروا "على مرور الجزائر بسلام وأمان بفضلكم أنتم الجزائريين والجزائريات، عبر أمواج ما يسمى الربيع العربي..."، لكن "قولي هذا ليس من منطلق التخويف، بل من موقف المسؤولية ومن حرصي على صون وأداء الأمانة".

وأمس، تظاهر نحو ألف محام أمام مقر المجلس الدستوري الذي يدرس منذ الرابع من آذار ملفات المرشحين للرئاسة للمطالبة بعدم قبول ترشيح بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ 20 سنة.

وسار المحامون مسافة 1,5 كيلومتر وتخطّوا حواجز أمنية عدة من دون مواجهات عنيفة مع الشرطة وصولا الى مقر المجلس الدستوري.

وأوضح عضو نقابة المحامين في الجزائر المحامي أحمد دهيم أن هدف الاحتجاج هو "مطالبة المجلس الدستوري بتحمل مسؤولياته"، بينما كان زملاؤه يرددون "لا للعهدة الخامسة". وأضاف: "هذا الترشيح مرفوض"، مشيراً إلى أن ملف بوتفليقة يجب أن يتضمن شهادة طبية تثبت قدرته الصحية على ممارسة مهمات رئيس الجمهورية، بينما وضعه لا يسمح بإصدار شهادة كهذه.

وينتظر أن يصدر المجلس الدستوري قراراته قبل 14 آذار، حول بوتفليقة والمترشحين العشرين الذين قدموا ملفات ترشيحهم.

وكان مدير حملة الرئيس الجزائري صرح في حوار نشر الخميس، بأن الرئيس المرشح لولاية خامسة لا يزال في جنيف "في صدد استكمال فحوصه الطبية"، وأن وضعه الصحي "لا يدعو إلى القلق".

وأبلغ عبد الغني زعلان صحيفة "الخبر" الجزائرية عن مدة هذه الفحوص وتدهور الحال الصحية لبوتفليقة الموجود في سويسرا منذ 24 شباط، أنه "في رسالة ترشحه لم يخف حالته البدنية التي بطبيعة الحال لم تعد كما كانت سابقاً"، وأن الأنباء عن تدهور وضعه الصحي "لا أساس لها من الصحة على الإطلاق".

ومنذ إعلان ترشحه في العاشر من شباط تصاعدت الاحتجاجات ضد شخص بوتفليقة على نحو غير مسبوق خلال السنوات الـ 20 التي أمضاها في الحكم.

ورد مدير حملته على المتظاهرين بالتذكير بالوعود التي صاحبت رسالة ترشح الرئيس المنتهية ولايته بالاصلاح وحتى "تغيير النظام" قائلاً: "بحسب الأصداء التي بحوزتنا، فإن شرائح واسعة من المواطنين تفاعلوا إيجابياً مع المقترحات انطلاقا من كونهم وجدوا فيها إجابة لمطالبهم" وان لا أحد يمكن ان يحكم على مواقف الجزائريين "قبل معرفة ما ستفرزه صناديق الاقتراع يوم الثامن عشر" من نيسان. وحيا "الجزائريين الذين لم يخرجوا في هذه المسيرات واحتفظوا برأيهم للإدلاء به بكل حرية يوم الانتخاب".

والأربعاء دعت نقابة الأطباء الجزائريين المجلس الدستوري إلى التأكد من صحة الشهادات التي يقدمها الأطباء ومدى احترامها لـ"أخلاقيات المهنة".

والمسيرات وكل أشكال التظاهر ممنوعة في العاصمة الجزائر منذ 2001، لكن ذلك لم يوقف التظاهرات التي تكاد تكون يوميّة في وسط المدينة حيث تنتشر أعداد كبيرة من رجال الشرطة.

وتجمع عشرات الصحافيين كما حصل الأسبوع الماضي في ساحة حرية الصحافة وهم يرددون "سلطة رابعة وليست تابعة" تنديداً بضغوط تتعرض لها مؤسسات إعلامية لتغطيتها التظاهرات الرافضة لترشيح بوتفليقة لولاية خامسة.

كما ينتظر أن يقرر الطلاب والأساتذة من خلال جمعيات عمومية في جامعات عدة إضرابات لدعم الحراك الشعبي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard