بعد فضيحة الفنار... هل يأتي دور مستشفيات أخرى؟

4 آذار 2019 | 00:00

لا تلبث الفضائح أن تشتعل حتى تخمد نيرانها من جديد. فورة الغضب والاستنكارات سرعان ما تهدأ من دون أن نعرف كيف خرجت إلى العلن وكيف يتمّ تناسيها من دون محاسبة، أو أقله معرفة تفاصيل ما جرى.

أحدثت فضيحة مستشفى الفنار في المصيلح الجنوبية اعتراضاً واسعاً عند الرأي العام وتحركاً وزارياً على أرض الواقع. آخر الأوراق التي كشفت في تلك القضية استدعاء صاحبة المستشفى وابنتها ومدير مركز العناية الطبية في وزارة الصحة.

لم يطّلع الرأي العام على تفاصيل المسألة، وهي أمور مسلّم بها في نتيجة التحقيقات السريّة في القضايا القانونية، لكن لم نسمع أيضاً أي تبِعات لهذه القضية والخطوات المستقبلية التي ستُتخذ في هذا الملف.

ما جرى في مستشفى الفنار يحتّم علينا أن نوسّع "البيكار" ليشمل كل المستشفيات ومراكز الأمراض العقلية والنفسية في لبنان. هل مستشفى الفنار تفردت بإهمالها أم أن حالها كحال كل المستشفيات والمراكز في ظل غياب واضح للمراقبة الطبية والرسمية؟

"لا وجود لمستشفيات حقيقية في لبنان تُعنى بالمرضى النفسيين، بل مراكز إيواء لمرضى عقليين، يدخلون اليها في شكل طارئ كمرضى نفسيين ومدمنين على المخدرات". هذا ما أوضحه الدكتور أحمد عياش لـ"النهار". فبرأيه "لا توجد شروط علاجية نفسية تليق أو تناسب حالات المرضى، بل دخول إلى قسم مغلق أو شبه مغلق لتناول الأدوية بالقوة أو بهدوء المريض المستسلم لقدره إلى حين تحسّن حالته والإفراج عنه".

يبدو واضحاً أننا نفتقد الى إعادة ترميم شخصية مدمَّرة على حدّ قول عياش "أو من يعمل على اعتدال مزاج متقلّب أو يجلس ليقنع مدمناً بالإقلاع عن رغباته الفوضوية، بل إقامة يومية على أمل تناول حبوب دواء من ممرض مجاز أو من يقوم بأداء دور الممرض. وفي حال لم يستجب للأدوية، فجلسات الكهرباء حاضرة لتقوم بالواجب".

وعن سؤاله عن أسباب تردي أوضاع هذه المستشفيات؟ يُجيب عياش أن الإجابات ستصب في خانة سوء الأحوال المادية وتأخر الدفعات المالية لوزارة الصحة وصندوق الضمان الاجتماعي ونقص التبرعات. لكن الحقيقة أن هذه المستشفيات ليست سوى مكاناً لإيواء مرضى يعانون تخلّفاً عقلياً أدخلهم ذووهم، وفي غالب الأحيان ينسونهم هناك".

يضيف "من المعروف أن وزارة الصحة بالاتفاق مع مرجعيات صحية عالمية تقوّم أداء المستشفيات الطبية، ولكن لا علم لنا بأنها تشمل مستشفيات الأمراض النفسية، وفي حال شملتها فأين نُشر التقويم ومن اطّلع عليه؟

حتى مسألة الدواء تحمل في طياتها علامات استفهام كثيرة. ووفق عياش، فإن "أدوية الطب النفسي الأصلية موجودة في تركيا ومصر وإيران وسوريا بسعر أقل من 50% من السعر الموجود في لبنان. والأسوأ عندما تسوّق شركات الأدوية دواء للحالات المزمنة، على سبيل المثال، بديلاً من إبرة تؤخذ مرة واحدة في الشهر وتغني المريض عن تناول أدوية يناهز سعرها الـ500 دولار، في وقت هناك إبر اخرى بسعر 8 دولارات قد تفي بالغرض، ولكن نجد الأطباء يكثرون من وصفة الإبر غالية الثمن. هذا الكلام ليس اعتباطياً بل موثّق وقد أُرسل الى وزير الصحة السابق غسان حاصباني بتاريخ 27 أيلول 2018 عبر الديوان في وزارة الصحة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard