أسبوع الانتقال من التعهّدات إلى الالتزامات

10 شباط 2019 | 00:02

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

الرؤساء الثلاثة في قداس عيد مار مارون (دالاتي ونهرا).

اذا كان بعض المبالغات الاعلامية والسياسية ركز على اعتبار مشهد الرؤساء الثلاثة مجتمعين في مناسبة عيد القديس مارون كأن ذلك احد انجازات الانفراج الذي يواكب انطلاقة عمل الحكومة وكأنه مشهد حديث وطارئ في حين انه تقليد قديم وراسخ فان الرصد الحقيقي لإنجازات حقيقية يبدأ عمليا بعد منتصف الاسبوع المقبل حيث تذهب سكرة الثقة النيابية المرتفعة والمرتقبة في الحكومة وتاتي فكرة تنفيذ التعهدات والالتزامات الأكثر من ان تحصى وتحصر . ذلك ان جلسات مناقشة البيان الوزاري للحكومة التي ستتوزع مبدئيا على اربع جلسات نهارية ومسائية يومي الثلثاء والاربعاء المقبلين ستشهد كثافة متكلمين من مختلف الكتل النيابية في ظل تجاوز عدد طالبي الكلام حتى مساء امس ال45 نائبا وهو عدد مرشح للارتفاع اكثر في اليومين المقبلين . ويعكس العدد الكبير من المتكلمين رغبة النواب والكتل في توظيف جلسات الثقة في المجال الدعائي الشعبي ولو ان الحكومة تضم معظم الكتل لان هذه الكتل تحاول التوفيق بين جنة الحكم والسلطة ومخاطبة الرأي العام المتململ والغاضب والساخط والناقم جراء تراكم الازمات الحياتية والخدماتية والاقتصادية والاجتماعية علما ان انتحار المواطن جورج زريق بإحراق نفسه اثقل الاجواء الشعبية بقوة لم يفعلها اي حدث فردي دراماتيكي من قبل . واذا كانت المداخلات النيابية المرتقبة ستتركز على الارجح على الجوانب المتصلة بمخاطبة مشاعر الرأي العام الداخلي فان الامر الاهم سيبرز في النقاشات الحكومية والنيابية وردود الحكومة على النواب بما يبلور تاليا خريطة الطريق التي ستتبعها الحكومة لاطلاق عملها في تنفيذ التزاماتها ولا سيما منها ما يتصل بالأولويات الاكثر الحاحا بدءا بإنجاز الموازنة ومرورا ببرمجة واضحة لالتزامات مقررات مؤتمر سيدر خصوصا في القطاعات الملحة كالكهرباء والنفايات وبلوغاً الى الإصلاحات المنتظرة والتي تشكل نقطة الرصد الاساسية للحكومة والتي على اساسها سيجري حكم الدول المانحة بتنفيذ الالتزامات من عدمها .

وفي اي حال فان المشهًد الداخلي الذي ستشهده بيروت الاسبوع المقبل يتسم بدلالات بارزة سواء لجهة زيارات موفدين ومسؤولين مثل الامين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ام لجهة ارتسام ملامح الواقع السياسي الداخلي الناشىء بعد تشكيل الحكومة . وقد بدا لافتا في السياق الاخير الموقف الجديد الذي أعلنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط امس امام وفود المشايخ الكثيفة التي توافدت الى المختارة . اذ ان نبرة جنبلاط وان لم تكن تصعيدية بحيث لم يطح بالهدنة الاخيرة التي أوقفت السجالات بينه وبين رئيس الحكومة سعد الحريري الا انها عكست نسبة عالية من التشدد الجنبلاطي حيال المرحلة الطالعة بدءا بحديث جنبلاط عن محاولات استهداف المختارة في ظل التركيبة الحكومية الجديدة وصولا الى تشدده حيال رفض التعامل مع النظام السوري .

وفي ظل هذه الاجواء الداخلية برز موقف اممي من تشكيل الحكومة الجديدة اعتمد التوازن بين الترحيب بالحكومة وتذكيرها بالتزامات لبنان السيادية والإنمائية والإصلاحية . اذ اصدر مجلس الامن الدولي بيانا صحافيا رحب بتشكيل الحكومة وبترشيح اربع نساء لتولي مناصب وزارية ثم دعا كل الاطراف اللبنانيين الى الى التطبيق الملموس لسياسة النأي بالنفس عن اي صراعات خارجية كأولوية مهمة وفق الإعلانات السابقة وخصوصا اعلان بعبدا لعام 2012 . كما لفت البيان الى اهمية تطبيق الالتزامات التي تتطلب نزع سلاح كل الجماعات المسلحة كي لا توجد أسلحة سوى في يد الدولة اللبنانية وشجع الحكومة على التزام تعهداتها في المؤتمرات التي عقدت لدعم لبنان .

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard