مُـخَـيِّلةُ القارئ أَم بَراعةُ الكاتب؟

9 شباط 2019 | 00:00

إِذا رأْسُ البلاغة الإِيجازُ، ففصاحةُ البلاغة تاجُ هذا الرأْس. ولأَنَّ الكلمةَ وحدةُ اللغة، على الكاتب أَن يَبلُغَ إِبلاغَه بأَقلِّ "وحداتٍ" تَصوغُ لنصِّه جماليا غيرَ ثرثارة. حين الكلمةُ محفورةٌ في المكان اللا تُناسب إِلَّاها (وهذه أَهَمُّ من المقولة المدرسية الباردة: "وضعُ الكلمة المناسبة في المكان المناسب) تكون للكلمة شمسُ سُطُوعٍ لن تَسطَع إِذا تعدَّدت حولها شُموسٌ متجانبة.تحضرني هنا محاولاتُ كُتّابٍ تناوُلَ اللغة في أَساليبَ شتى، ككتابة نص بدون حرف معيَّن، أَو نص تُـمكن قراءتُه طردًا وعكسًا، وأُلْعُبانياتٍ لفظيةٍ ولغويةٍ أُخرى لا تؤَدّي إِلى تنصيع اللغة لأَنها أُحجياتٌ أَبعدُ ما تكون عن الإِبداع، كنظميات ناصيف اليازجي العَروضية البعيدة عن جوهر الشعر.
سنة 1920 تحدَّى الكاتبَ إِرنست همنغواي أَصدقاؤُهُ أَن يكتب "أَقصر رواية" في تاريخ الأَدب، فكتَب أُقصوصةً من ست كلمات: "للبيع: حذاءُ طفلٍ غيرُ مُنْتَعَلٍ بعد"، واعتَبَرها "أَجمل قصة" كتَبَها في حياته. ذلك أَنَّ هذه العبارة/القصة تَفتح للقارئِ واسعًا خيالَه فيروح ينسُج منها افتراضًا كلَّ توسيع مُـحتَمَل.
ظلَّ رقمُ همنغواي قياسيًّا...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 85% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard