الانسحاب الأميركي من أفغانستان... يتوقف على "طالبان"

8 شباط 2019 | 00:03

المسؤول السياسي الأعلى لـ"طالبان" شير محمد عباس ستانيكزاي - في الصف الأمامي إلى اليسار - والمسؤول الآخر عبد السلام حنفي يتلوان الفاتحة في مستهل محادثات السلام مع مسؤولين أفغان في موسكو الأربعاء. (أ ب)

يرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن "الوقت حان" لوضع حد للحرب في أفغانستان بعد 17 سنة من العنف وآلاف القتلى من مدنيين وعسكريين وأكثر من ألف مليار دولار أُنفقت في هذا البلد.

قال ترامب في خطابه عن "حال الاتحاد" أمام الكونغرس الثلثاء: "حان الوقت لنحاول على الأقل أن نصنع السلام". وأضاف: "قاتلت قوّاتنا بشجاعة لا مثيل لها. وبفضل شجاعتها، صرنا الآن قادرين على إيجاد حلّ سياسي لهذا النزاع الدموي الطويل".

وتحظى فكرة وضع حد للوجود العسكري الأميركي في أفغانستان بتأييد الجمهوريين والديموقراطيين على السواء، ويقول الكثير من الأميركيين إنهم سئموا هذا النزاع البعيد عن أراضيهم والذي قتل فيه آلاف المدنيين الأفغان و2400 جندي أميركي. لكن البعض يحذّر من انسحاب متسرع. ورأى السفير الأميركي السابق في كابول ريان كروكر أن سعي ترامب الى الانسحاب من أفغانستان شبيه بمفاوضات السلام التي جرت في باريس خلال حرب فيتنام، حين كانت الولايات المتحدة تسعى يائسة الى وضع حد للنزاع.

وكتب كروكر في صحيفة "الواشنطن بوست": "في تلك الفترة كما اليوم، بدا جلياً أننا بذهابنا إلى طاولة (المفاوضات) إنما كنا نستسلم. كنا نفاوض فقط على شروط استسلامنا". وقال: "ستقدم حركة طالبان عددا من التعهدات، مع العلم أننا بعد أن نرحل ويعود طالبان، لن نعود نملك أي وسيلة لفرض التزام أيّ منها".

وحاول الرئيس السابق باراك أوباما، الذي قطع وعداً خلال حملته الانتخابية بوضع حد للحرب في أفغانستان، التوصل إلى اتفاق مع "طالبان"، لكن جهوده في هذا الصدد فشلت واستعادت الحركة قوتها ونفوذها.

ولا تزال واشنطن تتفاوض مع "طالبان" في عهد إدارة ترامب، ويتولى الموفد الخاص زلماي خليل زاد قيادة المحادثات.

ويقول الموفد إن "طالبان" تعهدت ألا تعود أفغانستان في المستقبل قاعدة لعناصر أو مجموعات على ارتباط بالإرهاب الدولي. لكن المحلل في معهد الدفاع عن الديموقراطيات توماس جوسلين يحذر من أن على الولايات المتحدة أن تلزم الحذر حيال "طالبان"، إذ سبق للحركة أن تراجعت في الماضي عن تعهدات قطعتها. وقال إن مسؤولين في الحركة "تمتموا شيئاً" لخليل زاد الذي "أخذ بالأمر على الفور وصدق على ما يبدو أنهم سيمنعون أن تعود أفغانستان بؤرة للمنظمات الإرهابية الدولية".

ورأى أن "هناك أسباباً كثيرة تدعو إلى الاعتقاد أنه سلوك أحمق وأن ذلك غير صحيح". ومن أجل أن تحظى المحادثات بفرصة للتوصل إلى تسوية، لا بد في رأيه أن تتنكر "طالبان" لتنظيم "القاعدة" الذي كان ينشط في أفغانستان في التسعينات ويقف خلف اعتداءات 11 أيلول 2001 في الولايات المتحدة.

كما يحذر خبراء بأن المفاوضات الجارية من أجل دفع "طالبان" الى التفاوض مع الحكومة الأفغانية، قد تنزع الشرعية عن السلطات في هذا البلد بعدم ضمها الرئيس أشرف غاني إلى المفاوضات منذ انطلاقها.

وشدد قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال جوزف فوتيل هذا الأسبوع على وجوب إشراك كابول في المفاوضات. وقال أمام لجنة في الكونغرس الأميركي: "يجب في نهاية المطاف إجراء محادثات بين طالبان وأفغانستان"، مشيراً الى أن المفاوضات لا تزال "في بداية العملية"، مقللاً التقدم الذي أحرزته حتى الآن.

ويوضح مسؤولون أميركيون أن ترامب قرر في كانون الأول سحب نصف القوات الأميركية المنتشرة في أفغانستان وعديدها نحو 14 ألف رجل. وأمر في الوقت نفسه بسحب القوات الأميركية من سوريا. وقال: "مع تقدّم هذه المفاوضات، سنتمكّن من الحدّ من وجود قوّاتنا، والتركيز على مكافحة الإرهاب". ويشير مراقبون إلى أن الولايات المتحدة ليست في موقع قوة في المحادثات الجارية مع تراجع عديد قواتها المنتشرة من مئة ألف في عهد أوباما إلى 14 ألفاً حالياً.

لكن الأستاذ في جامعة كولومبيا ستيفن بيدل يشدّد على أن "طالبان" أيضاً تشهد تراجع نفوذها في ظل وضع أمني متدهور إلى حد يبعث مخاوف من أن تتفكك البلاد وتنقسم بين فصائل عدة كما هي الحال في سوريا. ولاحظ أن أفغانستان قد تشهد "وضعاً من الفوضى لا يمكن تسويته بواسطة فترة انتقالية يجري التفاوض في شأنها"، و"عوض اتفاق يؤدي إلى تقاسم للسلطة يحظى بقبول طالبان، سنكون أمام عشر سنين إضافية من نزاع أسوأ من النزاع الحالي".

في غضون ذلك، قال المسؤول في "طالبان" عبد السلام حنفي، إنه لم يتم الاتفاق على جدول زمني مع الحكومة الأميركية في للانسحاب الجزئي للقوات الأميركية من أفغانستان، وأن المفاوضات ما زالت مستمرة.

وكانت وكالة الإعلام الروسية نقلت الأربعاء عن مسؤول في "طالبان" في محادثات السلام الجارية في موسكو، أن الولايات المتحدة تعهدت سحب نصف قواتها من أفغانستان بحلول نهاية نيسان. ولكن في نهاية محادثات موسكو نفى حنفي المسؤول في "طالبان"، الذي نقلت وكالة الإعلام الروسية الكلام عنه، ان يكون أدلى بهذه التصريحات. وقال إنه لا اتفاق تفصيلياً مع مبعوث الولايات المتحدة في المحادثات مع طالبان زلماي خليل زاد الذي عقد اجتماعاً منفصلاً مع مفاوضي طالبان. وأضاف: "لم نتفق حتى الآن".

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الخارجية الروسية أن روسيا مستعدة لمساعدة الولايات المتحدة في دفع مفاوضاتها مع "طالبان" في شأن سحب قواتها من أفغانستان.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard