قطع من زمن غزو الفضاء السوفياتي في كنيسة أرثوذكسية أوكرانية

8 شباط 2019 | 00:03

قطع فضائية في الكنيسة. (أ ف ب)

في هذه الكنيسة الأرثوذكسية القديمة، يتهافت الزوار بأعداد كبيرة ليس لتأمل الأيقونات أو الصلاة، بل لمشاهدة بزات وخوذ وآلات استخدمها السوفيات في غزو الفضاء.

ويعود هذا المتحف المقام في وسط أوكرانيا إلى حقبة كان فيها غزو الفضاء يرقى إلى القدسية لدى السوفيات.

وهو ما زال صامدا بوجه رغبة رجال الدين في أن يعود مكاناً للصلاة، وأيضا في ظلّ نقص الموارد اللازمة لاستمراره كما يجب.

تضمّ هذه الكنيسة المتحف 450 قطعة، من بينها مركبة مصممة للسير على سطح أجرام فضائية، وخوذة ومظلة استخدمهما يوري غاغارين في أول رحلة فضائية مأهولة في التاريخ عام 1961.

وقد أنشئ هذا المتحف في السبعينات من القرن العشرين حين كان الاتحاد السوفياتي ينتهج سياسة معادية للأديان أسفرت عن هدم آلاف الكنائس أو تحويلها لاستخدامات أخرى.

وفي ذلك الزمن، كانت الرحلات إلى الفضاء "تحظى بمتابعة محمومة من الناس، وكان كلّ صبيّ يحلم بأن يصبح رائد فضاء في المستقبل"، وفق المسؤول العلمي عن المتحف سيرغي فولكوداف. ويقول إن اختيار هذه الكنيسة لإقامة المتحف فيها كان لأسباب عملية، إذ إنها تتسع لمعروضات كبيرة منها صاروخ طوله أمتار عدة.

ويروي السكان أن تحويل هذه الكنيسة المبنية عام 1891 حماها من السياسة المعادية للدين، وأيضا من الغرق. فقد كانت قائمة في قرية مجاورة أغرقها بناء خزان كبير للماء، لكن رغبة المسؤولين في تحويلها إلى متحف جعلتهم ينقلونها إلى المكان الذي تقوم فيه الآن. أما سائر مباني القرية فقد صارت تحت الماء.

ولد بوريس ستوليارنكو في تلك القرية قبل أن تغرق، وهو يبلغ الآن الستين من العمر، ولم يبق من أثر قريته أي صورة أو تذكار، ما عدا تلك الكنيسة.

ويقول "لقد أنقذها المتحف".

ويروي أن السوفيات حولوها أولا إلى مخزن للقمح، فكان صبيان القرية يلعبون داخلها ويقفزون من النوافذ إلى أكوام القمح.

حين سقط الاتحاد السوفياتي واستقلت أوكرانيا عام 1991، عادت الحرية الدينية إلى هذا البلد ذي الغالبية الأرثوذكسية.

لكن الكنيسة ما زالت متحفا، وهو ما يثير حفيظة بعض رجال الدين في المنطقة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard