مجلس الشيوخ وتقرير لـ"البنتاغون" يحذّران ترامب من احتمال الانسحاب المفاجئ من سوريا وأفغانستان

6 شباط 2019 | 00:00

مدنيون يعودون إلى بلدة هجين في محافظة دير الزور التي حررتها "قسد" من "داعش" في 27 كانون الثاني الماضي. (أ ف ب)

تواجه خطط الرئيس الاميركي دونالد ترامب لسحب كامل للقوات الاميركية من سوريا وأفغانستان مزيداً من العراقيل الداخلية، ولا سيما من الكونغرس والمؤسسة العسكرية، اللذين جدّدا التحذير من مغبة عودة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وتعزيز النفوذين الروسي والايراني عقب الانسحاب المزمع.

أقر مجلس الشيوخ الأميركي الذي يقوده الجمهوريون تشريعا رمزيا إلى حد كبير الاثنين يعارض خطط أي انسحاب مفاجئ للقوات من سوريا وأفغانستان.

وصوّت المجلس بغالبية 70 صوتا مقابل 26 على تعديل غير ملزم صاغه زعيم الغالبية الجمهورية ميتش ماكونيل، وجاء فيه أن مجلس الشيوخ يرى أن الجماعات الإسلامية المتشددة في البلدين لا تزال تشكل "تهديداً خطيراً" للولايات المتحدة.

واعترف التعديل بإحراز تقدم ضد "داعش" و"القاعدة" في سوريا وأفغانستان، لكنه حذر من أن "الانسحاب السريع" من دون بذل جهود فعالة لضمان المكاسب يمكن أن يزعزع استقرار المنطقة ويوجد فراغاً يمكن أن تشغله إيران أو روسيا.

وقبل التصويت، قال ماكونيل إنه قدم مشروع التعديل، لذا كان في إمكان مجلس الشيوخ "التحدث بوضوح وبشكل مباشر عن أهمية" المهمات في أفغانستان وسوريا.

وكان متوقعاً إقرار التعديل، بعدما صوت عليه مجلس الشيوخ في تصويت إجرائي الأسبوع الماضي. وبعد مخاوف بعض الديموقراطيين، أقر مجلس الشيوخ تغييراً في المشروع، ليجعل من الواضح أن التعديل لم يكن يقصد به أن يكون إعلان حرب أو تفويضاً لاستخدام القوة العسكرية. وقد اختلف الكثير من الجمهوريين مع ترامب بشدة في شأن خططه لسحب 2000 جندي أميركي من سوريا على أساس أن المتشددين لم يعودوا يشكلون تهديداً.

إلى ذلك، حذر تقرير نُشر الاثنين، من أن "داعش" يمكن أن يعود إلى سوريا خلال فترة تراوح بين ستة و12 شهراً.

وقال المفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" إن "داعش" يواصل جذب العشرات من المقاتلين الأجانب إلى سوريا والعراق كل شهر كما يحصل على تبرعات خارجية مستمرة. وأوضح أن التنظيم الجهادي "يقوم بتجديد المهمات الرئيسية والقدرات بشكل أسرع في العراق مقارنة بسوريا".

وبينما أشار المفتش العام إلى أفراد "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) على أنهم "مقاتلون متماسكون"، حذر من التهديد بغزو تركي ضد هذه القوات التي تدعمها الولايات المتحدة والتي تقول أنقرة إنها على صلة بالانفصاليين الأتراك.

ولا تزال حرب "قسد" ضد "داعش" مستمرة. ويحتفظ التنظيم بنحو ألفي مقاتل في شرق سوريا، حيث أقام مراكز دفاع قوية.

مصير معتقلي "داعش" الأجانب

على صعيد آخر، دعت الولايات المتحدة الدول المعنية إلى استعادة مواطنيها الذين التحقوا بـ"داعش" من سوريا ومحاكمتهم، في قضية تعتبر حساسة بالنسبة الى حلفاء واشنطن وبينهم فرنسا وبريطانيا في ظل قرار واشنطن سحب قواتها من هذا البلد.

وجاءت الدعوة الأميركية في شأن الجهاديين قبل يومين من اجتماع في واشنطن لوزراء الخارجية لدول أوروبية وشرق أوسطية لإجراء محادثات في شأن مكافحة "داعش"، بعد خروج القوات الأميركية من سوريا.

ويحاول حلفاء الولايات المتحدة منذ أسابيع التوصّل الى اتفاق على مصير المقاتلين الأجانب المعتقلين لدى "قسد" التي تضم فصائل كردية وعربية مدعومة أميركياً، والتي حذّرت من أنها لن تتمكن من حراسة سجونها عند رحيل القوات الأميركية من سوريا.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت بالادينو في بيان إن "الولايات المتحدة تدعو الدول الأخرى إلى استعادة مواطنيها الذين تحتجزهم قوات سوريا الديموقراطية ومحاكمتهم، وتشيد بجهود تلك القوات المتواصلة لإعادة هؤلاء المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى بلدانهم الأصلية". ولاحظ أنه "على رغم تحرير المناطق التي كان يسيطر عليها داعش في العراق وسوريا، إلا أن التنظيم لا يزال يشكل تهديداً إرهابيا كبيراً، ويجب العمل معاً لمعالجة هذا التحدي الأمني الدولي المشترك". ونبّه مسؤول أميركي آخر طلب عدم ذكر اسمه الى "سيناريوات محتملة قد تحدث تغييراً في وضع أفراد معتقلين حالياً". وتخوّف المسؤول من خروج الجهاديين من سوريا إلى "أماكن أخرى أكثر تسامحاً حول العالم حيث قد يكون في إمكانهم السعي الى مواصلة القتال".

وفرنسا هي من أكثر الدول المعنية بالطلب الأميركي، وكانت شهدت سلسلة هجمات لـ"داعش" ، بينها هجوم في باريس في تشرين الثاني 2015 أدى الى مقتل 130 شخصاً. والأسبوع الماضي فتحت فرنسا الباب أمام إعادة مواطنيها من سوريا بعدما كانت رأت سلفاً أنه يجب محاكمة الجهاديين في المنطقة التي يحتجزون فيها وألا يعودوا إلى فرنسا.

ولم تحسم بريطانيا قرارها حيال مقاتلَين اثنين لا يزالان على قيد الحياة، من أصل أربعة لقّبوا "الخنافس" بسبب لكنتهم، ظهروا في تسجيلات فيديو قطع رؤوس أسرى لدى التنظيم. ولم تبدِ بريطانيا نية لاستعادة المقاتلين ألكسندا كوتي والشفيع الشيخ المعتقلين لدى الأكراد، وسط تقارير عن تجريدهما من الجنسية. وكانت تقارير صدرت العام الماضي أفادت أن الولايات المتحدة مستعدة لنقلهما إلى معتقل غوانتانامو في كوبا، وهو خيار من شأنه إثارة جدل واسع في بريطانيا خصوصاً بسبب عقوبة الإعدام المطبّقة في الولايات المتحدة.

وأبلغ قادة "قسد" المسؤولين الغربيين أنهم قد يفقدون السيطرة على سجونهم وينقلون الحراس إلى أماكن أخرى في حال حدوث توغل تركي، على رغم أنهم أكدوا أنهم لن يفرجوا عن المقاتلين الأجانب طوعاً.

ويُتوقّع ان يبحث اجتماع اليوم في واشنطن في وسائل تفادي تعرض الأكراد في سوريا "للقتل" على أيدي القوات التركية، كما جاء في تصريحات لوزير الخارجية الاميركي مايكل بومبيو أثارت غضب أنقرة.

وسيستمع وزراء الخارجية خلال المؤتمر، الى الأيزيدية العراقية ناديا مراد الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تعرّضت شأن آلاف النساء والبنات للخطف والاغتصاب على أيدي جهاديين.

ومنذ هروبها تطالب مراد بمحاسبة مرتكبي الفظاعات كما تطالب الدولة العراقية ودولا أخرى بإجراء تحقيقات لكشف مصير أيزيديين لا يزالون في عداد المفقودين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard