الراعي في أبو ظبي: الأديان لا تصنع الحروب بل أتباعها عوده: الإنسان جائع وسجين إيديولوجيات وعصبيات

5 شباط 2019 | 00:00

ألقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي ومتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، مداخلتين في مؤتمر "الأخوة الانسانية" بيومه الثاني في أبو ظبي، حيث ناقش المؤتمرون قضايا التقارب بين الأديان وتعزيز قيم التسامح والحوار ومواجهة التطرف.

الراعي

تحت عنوان "الأخوة الإنسانية: التحديات والفرص"، تناول البطريرك الماروني أربع نقاط: مفهوم الأخوة، أهميتها، تحدياتها، فرصها. ومما قال: "إن الدين من جهته يشكل تحديا إيجابيا وسلبيا. التحدي الإيجابي هو أن الأديان لا تصنع الحروب، بل أتباعها يصنعونها لجهلهم مفهوم الدين أو لتسييسه من أجل غايات خاصة. والتحدي السلبي هو أن مجموعات أو منظمات إرهابية مسيّسة، ترتكب العنف والقتل والتطهير العرقي باسم الله الواحد الوحيد، علما أن "إسم الله الواحد الوحيد هو إسم السلام والآمر بالسلام"، على ما كتب القديس البابا يوحنا بولس الثاني.

وبما أن الدين قادر من طبعه على تغيير قلب كل إنسان، لأن الله وحده يستطيع أن يغير القلب البشري، بات على رجال الدين واجب تنشئة قلوب المؤمنين، لكي يتمكنوا من قبول محبة الله وإنمائها وتجسيدها في الأخوة مع الناس كل يوم".

وأشار الى "تحديات أخرى، منها: الاختلاف والتعددية أو التنوع. فالاختلاف في الدين والثقافة والرأي لا يعني عداوة، بل يغني في النظرة إلى الأمور، ويساعد في البحث عن الحقيقة التي تجمع وتحرر. أما التنوع الديني والثقافي والعرقي فهو ضروري للتكامل والاغتناء المتبادل. ويساعد على الإقرار بأن الله سبحانه يعمل بشكلٍ غير مدرَك في داخل كل خلق من خلائقه".

ولفت الى "أن الديانات الثلاث التوحيدية تحمل في تقاليدها الروحية تراث سلام قادراً على تعزيز الإخاء وتغيير العالم"، مشدداً على "أن ثمة فرصاً أخرى لتعزيز الأخوة الإنسانية مثل التعاون في بناء المدينة والدولة، والمشاركة في عالم الرياضة والموسيقى".

عوده

وجاء في مداخلة المطران عوده: "أنا أتيتكم من لبنان الحبيب مهد الحضارة والحرف والثقافة، بلد الديموقراطية والحرية والتسامح، حيث تغتني الطوائف المتعددة فيه الواحدة من الأخرى، يجمعها الحوار، رغم بعض العثرات. فمنذ وسوس الخناس في رؤوس الناس واجتاحت موجة التكفير والتخوين عالمنا العربي، وشاء بعض المتدينين شن الحروب الفاقدة الرحمة والمحبة في وجه بعضهم البعض، أصابت العدوى لبنان. وبسبب الإنهيار السياسي أصبح اللبنانيون، الإخوة في الوطن، يرزحون تحت وطأة التراجع الإقتصادي والإجتماعي والفكري. يقول قديسو كنيستنا إذا انشغل الإنسان بخطاياه لن يجد الوقت ليدين سواه. إذا وعى كل منا هذا الأمر، نخنق موجة التخوين قبل أن تولد.

لو لم يكن عالمنا العربي يفتقد أدنى مقومات الأخوة، أي المحبة، لما كنا في حاجة إلى مؤتمرات عالمية للتذكير بهذه البديهيات. هنا يأتي دور الدين الذي أساسه الله الواحد، ليكون المنبِّه والمذكِّر، والمرتكز لإرساء ثقافة التآخي في مختلف المجتمعات الإنسانية. بما أن الله واحد، فكل مؤمن أخ للمؤمن الآخر".

ولفت الى أنه "لا يمكننا إيصال حقيقة الله إلى الناس ما داموا يفتقرون إلى أدنى ضرورات الحياة. نعم، نحن أمام تحديات كبيرة. إنسان هذا القرن جائع، مهجر، مقهور، وتائه. وهو سجين إيديولوجيات وعصبيات قبلية ودينية وطائفية، لكنه لا يثور على واقعه المأسوي، بل جل ما يطالب به إبقاء زعيمه في كرسيه، طالما يطعمه هذا الزعيم من الفتات الذي يفضل عن موائده. وما يزيد المأساة، سوء استخدام جميع الوسائل التكنولوجية ووسائل التواصل الإجتماعي، التي لم تعد أداة منفعة، بل أصبحت وسيلة للقدح والذم والتخوين والتجريح ونشر الشائعات".

ودعا الى "بث روح المحبة والتآخي والإسترشاد بمبادئ الدين والأخلاق مع عدم استغلال الدين في أمور السياسة، وأن نرسي مبادئ الحوار الحقيقي، أي الصراحة والصدق والإنفتاح والشفافية".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard