فنزويلا نقطة ساخنة في الحرب الباردة المتجدِّدة دول أوروبيّة تنتصر لغوايدو على حساب مادورو

5 شباط 2019 | 00:00

زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو خلال تجمع لأنصاره في كراكاس السبت. (أ ف ب)

على خطى واشنطن، اعترفت مدريد ولندن وباريس وبرلين ودول أوروبية عدة أمس رسمياً بزعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو رئيساً انتقاليا للبلاد، بعدما رفض الرئيس نيكولاس مادورو (56 سنة) الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية ضمن المهلة التي حددتها له دول أوروبية والتي انتهت أمس. وسارعت موسكو إلى رفض "التدخل" الأوروبي في الشؤون الفنزويلية.

صرح رئيس الوزراء الإسباني بدرو سانشيز بأن "حكومة إسبانيا تعلن اعترافها رسمياً برئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية (خوان) غوايدو ماركيز رئيساً مكلفاً (فترة انتقالية) في فنزويلا"، داعياً إياه إلى إجراء انتخابات رئاسية "في أقرب وقت ممكن".

وبعد إعلان اسبانيا، اعترفت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والنمسا وأسوج والدانمارك بغوايدو رئيساً انتقالياً أيضاً.

وكانت إسبانيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا والبرتغال أمهلت مادورو في 26 كانون الثاني ثمانية أيام لإعلان إجراء انتخابات رئاسية جديدة تحت طائلة اعترافها بغوايدو رئيساً. وانضمّت النمسا الأحد إلى تلك الدول السبع.

وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت في تغريدة: "نيكولاس مادورو لم ينظّم انتخابات رئاسية خلال مهلة الأيام الثمانية التي حددناها. لذلك، فإن المملكة المتحدة تعترف الآن مع حلفائها الأوروبيين بغوايدو رئيساً دستورياً انتقالياً إلى حين التمكن من إجراء انتخابات موثوق بها".

وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تغريدة أخرى: "للفنزويليين حق التعبير بحرية وديموقراطية. فرنسا تعترف بخوان غوايدو رئيساً مكلفاً تنفيذ عملية انتخابية".

وأعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل من طوكيو خلال لقاء مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أن غوايدو "هو الرئيس الانتقالي الشرعي من وجهة النظر الألمانية وبالنسبة إلى دول أوروبية عدة". وأضافت: "نأمل في أن تُجرى هذه العملية بشكل سريع وسلمي".

وفي برلين، صرّحت ناطقة باسم الحكومة مارتينا فيتس بأن ألمانيا تتوقع من غوايدو أن ينظّم "فترة انتقالية" تؤدي إلى انتخابات "موثوق بها".

وكانت الولايات المتحدة وكندا ودول أميركية لاتينية عدة بينها كولومبيا والبرازيل، اعترفت بغوايدو الذي أعلن نفسه رئيساً بالوكالة لفنزويلا في 23 كانون الثاني. واعترف البرلمان الأوروبي بسلطة غوايدو الخميس ودعا دول الاتحاد الأوروبي إلى أن تحذو حذوه.

ويأتي اعتراف الدول الأوروبية بغوايدو بعد رفض مادورو المهلة الأوروبية في مقابلة بثتها قناة "لا سكستا" الإسبانية الأحد. وقال: "إنهم يحاولون حشرنا بمهل لإجبارنا على الوصول إلى وضع مواجهة شديدة الصدامية".

وفي هذا الإطار، كان متوقعاً أن تستضيف أوتاوا أمس الاثنين اجتماع أزمة لوزراء الخارجية لـ"مجموعة ليما" التي تضمّ كندا و14 دولة من أميركا اللاتينية. ويشارك وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في هذا الاجتماع بمكالمة عبر الفيديو، كما أفادت الوزارة. وقد يشارك فيه الاتحاد الأوروبي أيضاً. وينتظر عقد مؤتمر صحافي في نهاية النقاشات.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجدداً في مقابلة مع شبكة "سي بي سي" الأميركية للتلفزيون بثتها الأحد، أن اللجوء إلى الجيش الأميركي في فنزويلا هو "خيار" مطروح.

وقال: "أنا رفضت ذلك. نحن على مسافة بعيدة جدا في هذه العملية، وتالياً فإن هذه العملية تتطور وهناك احتجاجات كبيرة وواسعة للغاية".

ويتهم مادورو الذي يحظى بدعم روسيا والصين وكوريا الشمالية وتركيا وكوبا، الولايات المتحدة بتدبير انقلاب.

وانضم السفير الفنزويلي لدى العراق جوناثان فيلاسكو إلى حفنة من المسؤولين الذين انشقوا عن حكومة مادورو بعدما أعلن ذلك عبر تسجيل مصور بثه على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال غوايدو خلال تجمع كبير لأنصاره في كراكاس السبت، إنه سيحدد الأحد الموعد الذي سيسعى فيه إلى جلب مساعدات إنسانية دولية من كولومبيا والبرازيل وإحدى جزر الكاريبي.

وليس معروفاً حتى الآن ما إذا كانت حكومة مادورو، التي تنفي معاناة البلاد أزمة إنسانية، ستسمح بدخول أي مساعدات أجنبية.

الكرملين يندد

وتعليقاً على اعتراف دول أوروبية بغوايدو رئيساً موقتاً لفنزويلا، صرح الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: "نعتبر محاولات منح السلطة المغتصبة شرعيةً بمثابة تدخل مباشر وغير مباشر في شؤون فنزويلا الداخلية".

وقال: "هذا الأمر لا يؤدي في حال من الأحوال إلى تسوية سلمية وفعلية وقابلة للتنفيذ للأزمة التي تمرّ بها فنزويلا"، معتبراً أن "أي حلّ" ينبغي "أن يتوصل إليه الفنزويليون أنفسهم".

ونقلت وكالة "إنترفاكس" الروسية المستقلة عن رئيس قسم أميركا اللاتينية في وزارة الخارجية الروسية ألكسندر شيتينين أن "على المجتمع الدولي التركيز على حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لفنزويلا والكف عن أي تدخل "مدمر" في شؤونها".

ووصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كلام ترامب عن إمكان التدخل العسكري في فنزويلا، أنه يخدم تقويض أسس القانون الدولي.

وأعربت في كلمة ألقاها في الجامعة الروسية في بيشكيك عاصمة قرغيزستان، عن حرص موسكو على صون القانون الدولي وتأييدها مساعي التسوية السلمية لأزمة فنزويلا، قائلاً: "سنواصل الدفاع عن القانون الدولي وتأييد المبادرات التي تتقدم بها بعض دول أميركا اللاتينية، كالمكسيك والأوروغواي، والتي تستهدف تهيئة الظروف لإطلاق حوار وطني شامل بمشاركة القوى السياسية الفنزويلية كافة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard