واشنطن وموسكو تطلقان سباق تسلح جديداً

4 شباط 2019 | 00:04

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتوسط وزيري الخارجية سيرغي لافروف - الى اليسار - والدفاع سيرغي شويغو في موسكو السبت. (أ ف ب)

توعدت روسيا بتطوير أنواع جديدة من الصواريخ وقررت تعليق مشاركتها في معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى، رداً على اعلان واشنطن انسحابها من هذا الاتفاق المهم.

تبادلت موسكو وواشنطن فترة طويلة الاتهامات بخرق المعاهدة التي وقعت عند انتهاء الحرب الباردة في 1987 والتي تمنع استخدام صواريخ يراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر.

وأفاد وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو السبت في بيان إنه كما اعلن الرئيس دونالد ترامب الجمعة، "علقت الولايات المتحدة التزاماتها في إطار معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى اليوم". وفي موازاة ذلك أبلغ موسكو "رسمياً" أن الولايات المتحدة "ستنسحب" من المعاهدة "في غضون ستة أشهر، اذا لم تلتزم روسيا التزاماً كاملاً ويمكن التحقق منه المعاهدة" بتدمير الصواريخ والقاذفات المختلف عليها. وأفادت وزارة الخارجية الروسية أنها "تبلغت رسميا" من واشنطن انسحابها من المعاهدة.

ورد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن "شركاءنا الأميركيين أعلنوا تعليق مشاركتهم في الاتفاق وسنعلق نحن كذلك مشاركتنا"، وذلك بعدما حددت الولايات المتحدة لروسيا مهلة للتعاون.

وأكد بوتين خلال لقاء متلفز جمعه ووزيري الخارجية والدفاع سيرغي لافروف وسيرغي شويغو أن روسيا لن تباشر أي محادثات جديدة مع الولايات المتحدة في شأن مسألة نزع الأسلحة. وقال: "سننتظر إلى ان ينضج شركاؤنا بما يكفي لإجراء حوار متساو وذي مغزى في هذا الموضوع المهم". وكان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف تطرق الجمعة الى مستقبل معاهدة "ستارت" حول خفض الترسانات النووية والتي تنتهي مهلة العمل بها في غضون سنتين. وقال: "يمكن ان تنتهي في 5 شباط 2021 من غير أن تمدد".

وتحدث رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف على "تويتر" عن تخصيص اعتمادات "لتمويل الابحاث وتطوير أنواع جديدة من الاسلحة". وقال إن "الانسحاب الاحادي الجانب للولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى، وأياً كان سببه، يزيد الوضع في مجال الامن الدولي والاستقرار الاستراتيجي تفاقماً"، مشيراً الى ان هذا الامر لن يبقى "من دون رد".

وقالت وزارة الخارجية الروسية إنها "بذلت قصارى جهودها لانقاذ المعاهدة"، كاشفة أن موسكو "لن تنشر أسلحة في أوروبا ومناطق أخرى لا تنتشر فيها حالياً صواريخ أميركية".

وكان وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو أبدى الجمعة" استعداد الولايات المتحدة لمواصلة التباحث مع روسيا "في موضوع نزع الاسلحة" شرط ان تكون النتائج "قابلة للتنفيذ وللتحقق منها".

وأنهت المعاهدة التي وقعها الرئيس الأميركي رونالد ريغان وآخر الزعماء السوفيات ميخائيل غورباتشيوف سباقاً للتسلح بالرؤوس النووية تسبب بالهلع في أوروبا.

وشكّل الاتفاق حلاً لأزمة الصواريخ السوفياتية الباليستية الموجهة إلى العواصم الغربية، غير أنه لم يضع قيوداً على قوى أساسية أخرى مثل الصين.

وكان بوتين هدد بالموافقة على صنع صواريخ جديدة متوسطة المدى اذا انسحب الاميركيون من معاهدة الصواريخ النووية. وتحدث ايضاً عن احتمال تعديل صواريخ مماثلة كانت تنشر حتى ذلك الحين في البحر أو في الجو، لا تحظرها المعاهدة ولكن يمكن اطلاقها من البر. وقرار الولايات المتحدة الانسحاب من معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى يمهد لها الطريق أيضاً لتحديث ترسانتها. وسبق لواشنطن، عندما نشرت سياستها النووية الجديدة في شباط 2001 أن أبدت رغبتها في تطوير سلاحين جديدين: صاروخ نووي ضعيف القوة يطلق من غواصة، وصاروخ عابر ينتهك بنود معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى.

واتهمت وزارة الدفاع الروسية الولايات المتحدة باتخاذ قرار الانسحاب من المعاهدة "قبل سنتين من الاتهامات العلنية العارية من الصحة التي وجهت الى روسيا بانتهاك المعاهدة". وقالت الوزارة في بيان أنه اعتباراً من عام 2017 "اتخذت واشنطن هذا القرار وبدأت أيضا التحضيرات لانتاج صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى تحظرها المعاهدة". وكان الرئيس الروسي اقترح نهاية 2018 إشراك دول جديدة في معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى مثل الصين التي امتلكت صواريخ تحظرها الوثيقة.

وحددت الولايات المتحدة مهلة 60 يوماً لموسكو في كانون الأول 2018 لتدمير صواريخ تقول واشنطن إن فيها خرقاً للاتفاق.

لكن موسكو أصرت على أن الصاروخ "9أم729" مسموح به في إطار المعاهدة. ودعت وزارة الدفاع الروسية صحافيين وملحقين عسكريين أجانب الشهر الماضي إلى حضور إحاطةٍ عن ترسانتها من الأسلحة. وجدّد لافروف السبت الاتهامات الروسية لواشنطن بأن الولايات المتحدة هي التي تنتهك المعاهدة منذ سنوات.

وخلال الاجتماع، قال بوتين إن روسيا ستسعى الى تطوير صواريخ متوسطة المدى رداً على ما وصفه بمشاريع مشابهة في الولايات المتحدة. لكنه أكد أمام الوزيرين أن روسيا "لن تنخرط في سباق تسلح جديد مكلف"، وأنها ستنشر صواريخ متوسطة أو قصيرة المدى في أوروبا أو في أي مكان آخر، فقط رداً على خطوات مماثلة للولايات المتحدة.

ولم تحرز محادثات أجريت في الشهرين الاخيرين أي تقدم، كما ان قلة من المراقبين تتوقع تحقيق اختراق بحلول موعد الانسحاب النهائي لواشنطن مطلع آب.

وقال بومبيو إن "روسيا عرضت للخطر أمن ملايين الاوروبيين والاميركيين، ولم يعد في امكاننا ان تعرقلنا معاهدة فيما روسيا تنتهكها". بينما اتهمت موسكو الولايات المتحدة بالسعي الى "إنهاكها اقتصادياً عبر سباق جديد للتسلح".

ورد مسؤول أميركي بأنه "اذا كان هناك من سباق تسلح، فان روسيا هي التي أطلقته". وأعرب حلف شمال الاطلسي الجمعة عن دعمه "الكامل" للتحرك الاميركي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard