نادين لبكي تدير هارفي كايتل في ريو دي جانيرو

19 كانون الأول 2013 | 00:43

  • هـ. ح.

في "روك القصبة" للمخرجة المغربية ليلى مراكشي، تضطلع نادين لبكي بدور مريم، إبنة رجل طنجاوي ثري يموت فجأة تاركاً مجموعة نساء خلفه. يتعين على مريم وأخواتها ترك كل انشغالات الحياة ومتعها في المدينة المتوسطية والتفرغ للصلاة. بالنسبة إلى ليلى مراكشي، صاحب "ماروك" (2005)، يشكل هذا الفيلم مرة أخرى مناسبة للاصطدام ببعض التقاليد الاجتماعية المنافقة التي تقيّد الحياة العصرية في المغرب وتمنع البلاد من الاقلاع نحو الحداثة. تصفّي مراكشي حساباتها انطلاقاً من توقها الى الفردية وتصدّيها لظروف الاجتماع التي يرزح تحتها المغرب. بالنسبة إلى نادين لبكي، الممثلة التي بات نشاطها يتفوق على نادين لبكي المخرجة، هذا الفيلم هو استكمال لمشروعها الشخصي في اثبات طاقاتها التمثيلية، الناشئة على كل حال. باستثناء دور ممتاز جسّدته في "رصاصة طايشة" (2010) تحت ادارة المخرج اللبناني جورج هاشم، كانت اطلالات لبكي قبالة الكاميرا حتى هذه اللحظة، تحتاج إلى مزيد من التماسك والاقناع، وأحياناً بدا شغلها على تشكيل ملامح الشخصية متهافتاً. في "روك القصبة"، يتعيّن عليها أيضاً ان تنافس شريكاتها في التمثيل وهنّ صاحبات باع طويل، من لبنى أزابال الى هيام عباس، وهذا ما لا يسهّل عملها البتة. بيد ان مشاركتها في فيلم ليلى مراكشي الذي توزعه شركة "باتيه" الفرنسية، مفهومة لسببين، أولها تعزيز العلاقة مع الجمهور الواسع ولا سيما الفرنسي الذي تعرّف إليها جيداً بعد "وهلأ لوين؟" في فرنسا. ثانيها ان تطل الى جانب ممثلين مهمين من مثل هيام عباس وعمر الشريف، مع ان الأخير يدخل في جلد الرجل الميت ولا نراه الا في لقطات قليلة. لدى هذه المخرجة المعجبة بريتا هايورث وبريجيت باردو، التي تحب أفلام مثل "غريز" و"ساندريلا"، مناسبات اخرى للوقوف أمام الكاميرا: فسنراها قريباً في دور زوجة فنسان لاندون في "اعتراف بالغلط" لفريد كافاييه الذي سبق أن أذهلنا بفيلم "من أجلها" (2008). وانتهت لتوّها من عملية التقاط مشاهد فيلم كزافييه بوفوا الجديد "ضريبة المجد" (أول فيلم ينجزه بوفوا بعد "رجال وآلهة")، الذي يشارك فيه كلٌّ من بيتر كويوتي وكيارا ماستروياني وبونوا بولفورد ورشدي زمّ.

ليست هذه المرة الوحيدة ستلتقي فيها لبكي التي تبلغ قريباً الأربعين بمشاهير السينما. فهي تغيبت عن مهرجان دبي السينمائي الاسبوع الماضي، حيث عُرض "روك القصبة" في حفل خاص، بسبب انشغالها في تصوير فيلم قصير مع النجم الأميركي هارفي كايتل، إخراجاً وتمثيلاً. "ريو أحبّك"، هو عنوان العمل الجماعي الذي تشارك فيه لبكي. عشرة سينمائيين يتعاونون في انجاز هذا الفيلم، بعضهم ذاع صيتهم دولياً: باولو سورنتينو، ستيفان اليوت، خوسيه باديّا، فرناندو ميرييس، اندروتشا وادينغتون، فيتشينته أموريم، غييرمو أرياغا، أيم سانغ سو، وكارلوس سالدانا.
يندرج الفيلم في اطار مجموعة "مدن الحب" السينمائية التي انطلقت مع "باريس أحبّك" (2006) وتواصلت مع "نيويورك أحبّك" (2009). كل فيلم من الأفلام العشرة يصوّر لقاء غرامياً في حيّ ما من مدينة ريو دي جانيريو البرازيلية المشهورة بشواطئها الرملية الجميلة وتمثال المسيح الذي يحرسها من على قمة جبل كوركوفادو. ايمانويل بنبيهي هو المنتج صاحب المبادرة، وبعد ريو ستكون له محطات أخرى مع مدن حب جديدة تبدأ بشانغهاي والبندقية والقدس المحتلة، ثم في مرحلة أخرى برلين ونيو أورليانز. التصوير الذي بدأ في آب الماضي، بموازنة بلغت 12 مليون دولار، لم ينتهِ بعد. فهل يكون موعد انطلاقة الفيلم في كانّ المقبل؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard