الاستعدادات للقمة ردّ ضمني على برّي... الاجتماع الماروني يعكس هواجس انقلابية

13 كانون الثاني 2019 | 00:00

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

ديفيد هيل يزور جنبلاط - تصوير مروان عساف.

وسط أجواء مشدودة واتجاهات تزداد غموضا حيال الازمة الحكومية بدأ العد العكسي لانعقاد القمة الاقتصادية العربية في بيروت في نهاية الاسبوع المقبل كأنه الاستحقاق الذي يتوقف عليه بت جانب كبير من الصراع الداخلي الذي بات انعقاد القمة من عدمه جزءا منه . ذلك ان اصداء ثقيلة ترددت امس بعيدا من الاضواء للكلام الذي صدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري في الصحف امس والذي يذهب فيه للمرة الاولى منذ زمن طويل الى تاكيد استعداده لاستعادة 6شباط على خلفية موضوع المشاركة الليبية في القمة وملف الامام موسى الصدر . طبعا اكتسى كلام بري طابعا رمزيا لجهة مغالاته في الموقف المتعلق بملف الامام الصدر ومع ذلك فانه رسم علامات استياء واستغراب واسعة ولو تجنب معظم المعنيين الدخول في ردود وسجالات مع بري على اساسها . اذ ان التلويح بما سمي انتفاضة 6شباط في الثمانينات وفي حقبات الحرب لم يستغسه احد ولم تغب التساؤلات الثقيلة عن الاجواء الملبدة التي نشأت فتح هذا الملف بهذه الطريقة . وذهبت اوساط سياسية الى التساؤل عما اذا كان بري يدرك مغزى ما احدثه كلامه ام انه اخطأ في موقفه المغالي محذرة من خطورة عالية جدا في حال كان يتعمد اعادة التذكير ب6 شباط فيما هو على رأس الرئاسة الثانية .

وفي ظل هذا المناخ المشدود لم يكن قليلا ان تبرز الاستعدادات الناشطة للقمة الاقتصادية يومي السبت والأحد المقبلين في بيروت بمثابة الرد الضمني الحاسم على بري وكذلك على مجمل الشكوك التي احاطت بمصير القمة اذ قالت اوساط سياسية مراقبة في هذا السياق ان العهد يبدو كأنه يعتمد سياسة الرد الصامت والحازم بانجاح استعدادات القمة مسنودا في ذلك بقرار واضح للجامعة العربية بعدم التراجع عن عقد القمة وكذلك بعدم اقحام موضوع دعوة سوريا اليها وترك هذا الملف الخلافي الى التحضيرات الجارية في صدد القمة العربية الدورية في تونس . ولذا بدأت بيروت تشهد منذ البارحة مناخا محموما لاستضافة القمة الاقتصادية من خلال المناورة الواسعة التنفيذية التي اجريت للفرق المعنية بالإجراءات اللوجستية والإعلامية والامنية بين مطار رفيق الحريري الدولي والواجهة البحرية حيث مقر انعقاد القمة ومنطقة الفنادق التي تستضيف الزعماء والوفود المشاركين في القمة . كما ان مؤتمرا صحافيا سيعقد الاثنين لشرح مجمل الخطوات التنفيذية وخطة السير التي ستعتمد في ايام انعقاد القمة سيكون بمثابة تاكيد اضافي الى ان عجلة الاستعدادات للقمة لن تتوقف ولن تتراجع بما يعكس شبه نهائية القرار بانعقادها ما لم تحصل مفاجأة غير محسوبة ابدا في لحظة ما وهو امر مستبعد.

في غضون ذلك تتجه الأنظار في الاسبوع المقبل ايضا الى بكركي التي وجه سيدها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الدعوة الى رؤساء الكتل النيابية والنواب والوزراء الموارنة الى ما وصفته بكركي بالاجتماع التشاوري الوجداني في بكركي الاربعاء المقبل لتداول دور الموارنة في مواجهة الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة وما تقتضيه من مبادرات ومقاصد تنسجم وواجبهم في الحفاظ على دولة لبنان . وبدا واضحا من الدعوة ان بكركي باتت تستشعر خطورة عالية تصاعدية تتهدد البلاد والنظام اللبناني ومجمل اوضاع اللبنانين في ظل الازمة السياسية والحكومية الحالية الامر الذي بدأ الراعي ينبه منه منذ فترة رافعا مطالبته بحكومة مصغرة من اختصاصيين متجردين لا يتبعون القوى الحزبية والسياسية لإنقاذ البلاد . ولعل اخطر ما يقلق بكركي وما سيطرح في الاجتماع الماروني الموسع الذي دعت اليه هو هواجس تنتاب كثيرين من احتمالات الانقلاب الناعم الضمني على النظام والطائف علما ان هذه الهواجس لا تخص بكركي وحدها بل تتسع لقوى ومراجع دينية وسياسية اخرى .

وسط هذه الاجواء الداخلية الملبدة بدأ مساء امس وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل زيارته لبيروت واستهل محادثاته فيها بلقاء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في حضور رئيس اللقاء الديموقراطي تيمور جنبلاط ونواب الكتلة مروان حمادة وأكرم شهيب ووائل ابو فاعور في كليمنصو . وذكر بيان للسفارة الاميركية في بيروت عن وصول هيل الى ان المسؤول الاميركي بانه تمتع مدى 27 عاما بروابط متينة مع لبنان والشعب اللبناني بعد ان كان عمل في السفارة الاميركية في بيروت كمسؤول سياسي ثم نائب رئيس البعثة ومن ثم كسفير . واضافت السفارة ان هيل “يعود الى لبنان في دوره الجديد ليعيد تاكيد دعم الولايات المتحدة القوي للدولة اللبنانية بما في ذلك مؤسساتها الامنية الشرعية كما سيشدد ايضا على قلق الولايات المتحدة من أنشطة حزب الله المزعزعة للأستقرار في لبنان والمنطقة بما في ذلك الاكتشاف الاخير لانفاق حزب الله العابرة للحدود والتي تتحدى قرار مجلس الامن الدولي رقم 1701 وتعرض امن الشعب اللبناني للخطر وتقوض شرعية مؤسسات الدولة اللبنانية “ . ومن المتوقع ان تشمل جولة هيل محادثات مع الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل وقائد الجيش العماد جوزف عون الى شخصيات سياسية واصدقاء سيقابلهم هيل في السفارة .

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard