"تحرير الشام" تتمدَّد حتى الحدود التركيّة موسكو: لن نسمح بتحويل إدلب ملجأ للإرهاب

12 كانون الثاني 2019 | 00:00

صورة مؤرخة 14 آب 2018 لمقاتلين من "هيئة تحرير الشام" خلال احتفال تخريج في ريف إدلب. (أ ف ب)

تمددت "هيئة تحرير الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً) في محافظة إدلب إلى الحدود التركية وقت تفقد مسؤولون عسكريون أتراك الوحدات العسكرية التركية على الحدود مع سوريا، بينما قالت روسيا إنها لن تسمح بتحويل إدلب إلى ملاذٍ للمقاتلين الجهاديين.

علم "المرصد السوري لحقوق الإنسان" أن اتفاقاً جديداً تمّ بين "هيئة تحرير الشام" وفصائل منضوية تحت راية "الجبهة الوطنية للتحرير" التي تدعمها تركيا، يقضي بتسليم جميع الحواجز التابعة لفصيل "جيش الأحرار" بريف إدلب الشمالي عند الحدود السورية مع لواء اسكندرون، إلى اعتراف "جيش الأحرار" بـ"حكومة الإنقاذ" التابعة للهيئة، سلطة إدارية ضمن المناطق التي ينتشر فيها هذا الفصيل. وعلى صعيد متصل، أفادت مصادر المرصد السوري أن عناصر "أحرار الشام" رفضت الخروج من سهل الغاب وجبل شحشبو نحو مناطق سيطرة قوات عمليتي "غصن الزيتون" و"درع الفرات" بالريف الحلبي، بعد الوعود التي قطعتها "هيئة تحرير الشام" بعدم التعرض لها.

وقال المرصد إن "هيئة تحرير الشام" تواصل انتشارها في مزيد من المناطق التي باتت تحت سيطرتها أخيراً في سهل الغاب وجبل شحشبو وريف حلب الغربي.

وأورد المرصد الخميس، أنه رصد تحضيرات متواصلة لتطبيق الاتفاق الذي تمّ الأربعاء بين "الجبهة الوطنية للتحرير" و"هيئة تحرير الشام" في سهل الغاب وجبل شحشبو، حيث من المرتقب أن تبدأ خلال الساعات الـ 24 المقبلة، عملية انسحاب مئات المقاتلين من "الجبهة الوطنية للتحرير" غالبيتهم العظمى من حركة "أحرار الشام"، إذ سيجري الانسحاب نحو مناطق سيطرة عمليتي "غصن الزيتون" و"درع الفرات" بريفي حلب الشمالي والشمالي الغربي.

وأشار إلى أنه بموجب الاتفاق أيضاً، تواصل "هيئة تحرير الشام" انتشارها في مناطق عدة كانت سابقاً تخضع لسيطرة "الوطنية للتحرير" وسط حملات دهم وتفتيش تنفذها "تحرير الشام"، فيما تحدث المرصد عن إعادة فتح طريق دارة عزة – عفرين بعدما أقفلته "تحرير الشام" قبل أيام، لتعود الحركة التجارية والمدنية إلى المعبر. وكان المرصد أعلن الأحد انسحاب أكثر من 500 مقاتل من "حركة نور الدين الزنكي" إلى مناطق "درع الفرات" و"غصن الزيتون" بعد سيطرة جهاديي "تحرير الشام" على الريف الغربي لحلب وآخره مدينة الأتارب.

أكار

وفي تطور لافت على الحدود السورية - التركية، تفقد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار في رفقة رئيس الأركان الجنرال ياشار غولر وقائد القوات البرية الجنرال متين غوراك ، الوحدات العسكرية التركية المتمركزة عند الحدود السورية.

ونقلت وكالة "أنباء الأناضول" التركية عن أكار في الأثناء أنه "سيتم دفن الإرهابيين شرق الفرات في الحفر التي حفروها في المكان والزمان المناسبين مثلما جرى خلال العمليات السابقة".

وصرح بأن "تركيا مصممة بكل قوة على إنهاء الإرهاب أينما كان سواء داخل حدودنا أو خارجها"، مضيفاً أن "الإرهابيين هدفنا الوحيد ويعلم كل من يتحلى برجاحة العقل أنه ليست لدينا أي مشكلة مع إخواننا الأكراد الذين نحن معهم". وقال إن بلاده "أعدت الخطط اللازمة للعملية العسكرية المرتقبة شرق الفرات في سوريا".

والخميس، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن العملية العسكرية ضد "وحدات حماية الشعب" الكردية، التي تعهدت أنقرة تنفيذها في شمال سوريا، غير مرتبطة بالانسحاب الأميركي من المنطقة. وقال إن تركيا أخبرت الولايات المتحدة "أننا سنوفر كل أشكال الدعم اللوجستي خلال عملية الانسحاب الأميركي من سوريا". كما أعرب عن اعتزامه إجراء اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترامب تعهد زيارة تركيا. وأوضح أن بعض الجهات في الولايات المتحدة الأميركية تسعى لدفع ترامب إلى التراجع عن قرار الانسحاب من سوريا. ولاحظ أن الجماعات الراديكالية تهاجم المعارضة السورية في إدلب، وأنه تم اتخاذ الخطوات الضرورية لوقف هذه الهجمات.

الموقف الروسي

وفي موسكو، صرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بأن روسيا تعتقد أن إنشاء منطقة نزع السلاح في سوريا يحمل طابعاً موقتاً، مشيرة إلى أهمية منع تحولها ملجأ للإرهابيين.

وقالت في مؤتمر صحافي أسبوعي: "نؤكد تمسكنا بتنفيذ الاتفاق الروسي - التركي حول استقرار الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب والذي تم التوصل إليه في 17 أيلول 2018... ومن المهم منع إحباط نظام وقف النار وضمان الانسحاب الكامل للجماعات المتطرفة والأسلحة من منطقة نزع السلاح".

ورأت أن "ذلك يجب ألا يكون حجة لتحويل منطقة خفض التصعيد في إدلب ملجأ لآلاف الإرهابيين من جبهة النصرة. ننطلق من أن إنشاء منطقة نزع السلاح ومنطقة خفض التصعيد يحمل طابعا موقتاً". وتطرقت إلى قرار واشنطن سحب قواتها من سوريا قائلة: "نرى أن تنفيذ نية واشنطن المعلنة سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح. وننطلق من أن الوحدات العسكرية الأميركية والأجنبية الأخرى الموجودة في سوريا بشكل غير شرعي، يجب في نهاية الأمر أن تغادر أراضي هذا البلد". وختمت: "نعتقد أنه من المهم أن تنتقل الأراضي التي ستتحرر بعد الانسحاب الأميركي، إلى سيطرة الحكومة السورية. وفي هذا الصدد يكتسب تنظيم الحوار بين الأكراد ودمشق أهمية خاصة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard