عصا البشير في مواجهة المتظاهرين...3 قتلى في أم درمان

11 كانون الثاني 2019 | 00:02

الرئيس السوداني عمر حسن البشير يحيي متظاهرين من أنصاره في الخرطوم الأربعاء. (أ ب)

أعلنت الشرطة السودانية أمس، مقتل ثلاثة أشخاص وجرح آخرين في تظاهرة مناهضة للحكومة عمدت إلى تفريقها بقنابل الغاز المسيل للدموع في أم درمان، بعدما تظاهر آلاف في الخرطوم دعما للرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير.

وجرت التظاهرتان الأربعاء بعد شهر من التحركات الغاضبة احتجاجاً على رفع سعر الخبز ثلاثة أضعاف وقت تعاني البلاد نقصاً حاداً في العملات الأجنبية وتضخماً بنسبة 70 في المئة.

وروى شهود عيان أن المتظاهرين رددوا هتافات "حرية سلام عدالة" و"الثورة خيار الشعب" وأغلقوا طريقاً أساسياً في أم درمان، لكن الشرطة تصدت لهم مستخدمة قنابل الغاز المسيل للدموع. وأظهرت تسجيلات انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي يتعذّر التحقق من صحتها، متظاهرين يرشقون رجال الشرطة بالحجار.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية "سونا" عن الناطق باسم الشرطة هاشم عبد الرحيم :"حدثت تجمعات غير قانونية وإحداث شغب تعاملت معها الشرطة والأجهزة الأمنية وفق القانون وفرقتها الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع". وأضافت:"لاحقاً تلقت الشرطة بلاغات بثلاث حالات وفاة وعدد من الإصابات يجري التحقيق حولها تحت إشراف النيابة العامة". ولم توضح الشرطة كيف سقط هؤلاء القتلى. وكانت مصادر طبية قالت الأربعاء إن متظاهراً قتل وأصيب ستّة آخرون بالرصاص خلال تظاهرة مناهضة للحكومة السودانية في أمّ درمان.

واحتشد الآلاف في الخرطوم صباح الأربعاء دعماً للبشير الذي يواجه منذ أسابيع حملة تظاهرات واحتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء البلاد، يقول محللون إنها أكبر تهديد يواجه البشير الذي يحكم البلاد بقبضة من حديد منذ توليه السلطة في انقلاب عام 1989.

وناشد حزب الأمة المعارض الأطباء إسعاف الجرحى، وقال إن عدداً من المشاركين في التظاهرة المعارضة للبشير أصيبوا بالرصاص. وقال أطباء في المستشفى الرئيسي في أم درمان إن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع على المستشفى. ونقلت وسائل إعلام عن "فرعية أطباء مستشفى أم درمان" في بيان ان "مستشفى أم درمان شهد إطلاق الغاز المسيل للدموع داخل حوادث مستشفى أم درمان التعليمي تحديداً"، من دون ذكر مصدر إطلاق قنابل الغاز.

ولم تصدر السلطات السودانية أي تعليق على المواجهات، لكن البشير ألقى تبعة أعمال العنف التي حصلت خلال الاحتجاجات، على متآمرين لم يسمهم. وقال في كلمة خلال مهرجان للرماية العسكرية شرق مدينة عطبرة الثلثاء: "الذين تآمروا على السودان بكل أسف زرعوا في وسطنا بعض العملاء وبعض الخونة الذين استطاعوا أن يستغلوا بعض ضعاف النفوس الذين كسّروا وحرقوا وخربوا".

وأكدت السلطات أنّ 22 شخصاً على الأقلّ قتلوا في التظاهرات، بينهم رجلا أمن. إلاّ أنّ منظمة "هيومان رايتس ووتش" تقول إنّ عدد القتلى وصل إلى 40.

وفي بداية التظاهرات في 19 كانون الأول في بلدات وقرى سودانية قبل أن تتمدد إلى الخرطوم، أحرق المتظاهرون عدداً من مقار حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه البشير.

ونظّمت التظاهرة المعارضة الأربعاء بعيد تظاهرة حاشدة لمؤيدي البشير في الساحة الخضراء في الخرطوم وسط انتشار كثيف لرجال شرطة مكافحة الشغب والجنود وقوى الأمن. وقال البشير لمناصريه: "هذا الحشد يرسل رسالة للذين يظنون أن السودان سيلحق بالدول التي انهارت".

واستقبل الحشد وصول الرئيس بالتكبير، وهتافات أخرى مؤيدة. ورافق الرئيس زوجته وعدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين.

وقال البشير في كلمته: "الذين سعوا لتكسير السودان ... قالوا لنا شروط لو عملتها كل المشاكل ستحل. نحن عزتنا أغلى من أي دولار"، في إشارة على ما يبدو الى واشنطن التي فرضت حظراً تجارياً على الخرطوم في 1997. وتم رفع الحظر في 2017. ووصل الرئيس السوداني إلى التجمع مرتدياً سروالاً وقميصاً باللون الكاكي، وحيّا أنصاره.

واعتقل أكثر من 800 شخص منذ بدء الاحتجاجات، استناداً الى مسؤولين أوضحوا أن الوضع استقر الآن.

وبين المعتقلين عدد من زعماء المعارضة والنشطاء والصحافيين.

والأربعاء رفضت وزارة الخارجية السودانية انتقادات وجهتها بريطانيا ونروج والولايات المتحدة وكندا التي أعربت في بيان مشترك عن قلقها من الوضع في السودان. ودعا البيان "الحكومة السودانية إلى إجراء تحقيق شفاف تماماً ومستقل في موت المتظاهرين في أسرع وقت ممكن، ومحاسبة المسؤولين".

وردت وزارة الخارجية السودانية على موقف الدول الغربية الأربع. وقالت في بيان: "تعرب وزارة الخارجية عن رفضها واستنكارها للبيان المجافي للحقائق والصادر من دول الترويكا وكندا"، مؤكدة ان "السودان ملتزم حرية التعبير والتظاهر السلمي والذين فقدوا أرواحهم مواطنون سودانيون".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard