قصف الحوثيين عرضاً عسكرياً في العند يهدد الجهود الدولية لتطبيق هدنة الحديدة

11 كانون الثاني 2019 | 00:03

صورة عن شريط فيديو تظهر جنوداً يمنيين بعد تعرضهم لقصف بطائرة من دون طيار في قاعدة العند بمحافظة لحج أمس. (أ ف ب)

شن المتمردون الحوثيون هجوماً بطائرة من دون طيار على عرض في قاعدة عسكرية حكومية في محافظة لحج بجنوب اليمن، غداة مطالبة الأمم المتحدة طرفي النزاع في البلاد بإعطاء دفع لعملية السلام.

أفادت مصادر في مستشفى ابن خلدون في الحوطة، مركز محافظة لحج، أن ستة جنود يمنيين قتلوا في الهجوم وأصيب 12 شخصاً بجروح بينهم ضباط ومسؤولون محليون.

وأكد مصور لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" كان في الاحتفال أن الطائرة اقتربت بسرعة من منصة العرض التي كان عليها عشرات من العسكريين والمسؤولين المحليين، قبل أن تنفجر فوقها. بينما اعتقد البعض للوهلة الأولى أنها تتولى تصوير العرض العسكري. واشتعلت النيران في الطائرة، فيما شوهدت قطع معدنية تتناثر منها. وفي شريط فيديو، يمكن رؤية جندي يبدو مصاباً، مع بقعة من الدماء على كتفه. بينما سادت فوضى على المنصة. وسارع جنود مذعورون إلى نقل المصابين من زملائهم إلى السيارات.

وأصيب نائب رئيس هيئة الأركان اليمني اللواء صالح الزنداني ومحافظ لحج أحمد التركي والعميد في الاستخبارات صالح طماح وقائد المنطقة العسكرية الرابعة فاضل حسن في الهجوم. وكان مصدر من القوات الموالية للحكومة قال في وقت سابق إن رئيس الأركان في الجيش الموالي لحكومة عبد ربه منصور هادي، اللواء عبد الله النخعي كان هناك. ولكن لم تتوافر معلومات حتى الآن عن مصيره. وقاعدة العند هي أكبر قاعدة عسكرية في البلاد. وسيطر عليها المتمردون الحوثيون لدى تقدمهم في جنوب اليمن عام 2015 بعض الوقت، لكن القوات الموالية للحكومة اليمنية التي تدعمها السعودية استعادت السيطرة عليها عامذاك.

وأعلنت قناة "المسيرة" الناطقة باسم المتمردين الحوثيين في تغريدة على حسابها في موقع "تويتر" أن "سلاح الجو المسير ينفذ هجوماً على تجمعات للغزاة والمرتزقة في قاعدة العند بلحج".

وأوردت وكالة "سبأ" للانباء التابعة للمتمردين، أنه تم التأكد من "إصابة تجمعات العدو بدقة عالية ووقوع عشرات القتلى والجرحى في صفوفهم بينهم قيادات".

وسجّل الهجوم غداة مطالبة المبعوث الخاص للامم المتحدة الى اليمن البريطاني مارتن غريفيث طرفي النزاع في اليمن، بالدفع لاحراز "تقدم كبير" بعد الاتفاق الذي تم التوصل اليه في كانون الأول في أسوج. وقال أمام مجلس الأمن عبر دائرة مغلقة، إنه لا بد من إحراز "تقدم كبير" قبل جولة مفاوضات جديدة. وأفاد مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية البريطاني مارك لوكوك، أن "اكثر من 24 مليون شخص لا يزالون يحتاجون الى مساعدة إنسانية، أي أكثر من 80 في المئة من السكان، بينهم عشرة ملايين على حافة المجاعة". وحققت الأمم المتحدة اختراقاً في 13 كانون الاول بعد ثمانية أيام من محادثات في أسوج بين وفد من حكومة عبد ربه منصور هادي والمتمردين الحوثيين. وبموجب الاتفاق، دخل وقف النار حيز التنفيذ في 18 كانون الاول في مدينة الحديدة بغرب اليمن على البحر الاحمر، على ان يلتزم المقاتلون الانسحاب من المنطقة التي ستدخلها بعثة مراقبة تابعة للأمم المتحدة. كما اتفق الطرفان على تبادل أسرى. ولكن باستثناء وقف النار الهش في الحديدة، لم تنفذ بنود الاتفاق الأخرى بعد. وبدأت المعارك بين الحوثيين الذين تدعمهم إيران والقوات اليمنية في 2014، وشهدت تصعيداً في 2015 بهروب هادي إلى السعودية مع سيطرة الحوثيين على أجزاء كبيرة من البلاد، وتدخل تحالف بقيادة السعودية عسكريا دعماً للحكومة. ومذذاك قتلت الحرب نحو 10 آلاف شخص، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، على رغم أن منظمات حقوق الإنسان تقول إن العدد الحقيقي للقتلى قد يبلغ خمسة أضعاف ذلك.

صعوبات في الحديدة

وعلى رغم صمت المدافع في مدينة وميناء الحديدة إلى حد كبير وخلو السماء من الطائرات الحربية، فإن اتفاق أسوج الذي رعته الأمم المتحدة لانسحاب الطرفين المتحاربين من المدينة لم ينفذ.

ولم يحدد الاتفاق من سيسيطر على المدينة، التي تقع الآن في قبضة الحوثيين بينما يحتشد آلاف من جنود التحالف الذي تقوده السعودية على مشارفها. وبموجب الاتفاق كان يتعين على كل من الجانبين سحب قواته بحلول 7 كانون الثاني.

وحصلت مناوشات على فترات متقطعة، لكن اتفاق وقف النار أوقف هجوماً كان متوقعاً للتحالف كانت وكالات إغاثة تخشى أن تكون عواقبه وخيمة على المدنيين.

وينص اتفاق استوكهولم على انسحاب قوات الحوثيين من ميناء الحديدة وميناءين آخرين ونشر مراقبين دوليين. وسيشرف المراقبون بعد ذلك على الانسحاب الكامل لقوات الجانبين من المدينة التي ستديرها بعد ذلك "سلطات محلية" تحت إشراف الأمم المتحدة. وقال ديبلوماسي غربي مشارك في محادثات السلام :"أخشى أن يكون الاتفاق لم يحدد كيفية تشكيل تلك السلطة أو من سيسيطر على ماذا". وأعلن الحوثيون أواخر الشهر الماضي أن مقاتليهم انسحبوا من الحديدة وسلموا السيطرة الى وحدات خفر السواحل المحلية التي كانت موجودة قبل الحرب. لكن التحالف شكك في هذا التحرك وأعرب عن اعتقاده أن هذه الوحدات موالية للحوثيين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard