شاشة - "ثورة الفلاحين": النهاية المتصدّعة

10 كانون الثاني 2019 | 00:02

لا يُخفَى الجهد ولا يُحجَب. "ثورة الفلاحين" صناعة مغايرة عن استعجالات السائد، لا تُشبه ما يمرّ على الشاشة اللبنانية منذ وقت. التعب الساطع يستحقّ الاعتراف به، من دون مِنّة. هو تعب صريح يحمل أعمالاً إلى العُلا.

المسلسل ("أل بي سي آي") يؤكّد أنّ الجميع أنجز المهمة على أكمل وجه. كلّ ممثل وكلّ شخصية. من باسم مغنية بدَور درامي فارق، إلى آخرين بحجم الحِمل. لا منطق في الحرب ولا شفقة. تقتل وتظلم وتشوّه الأجساد والأرواح. هي في الغالب غير مفهومة، ونهاياتها مضطربة. لا تخضع لحسابات ولا لعقل. لا تُفسَّر. كأن يُقتل رامح (مغنية) على أيدي الثوار، بعد التمادي في الدموية وفائض القوة. نهاية قد تتراءى "ساذجة"، وفي آن "بديهية"، فالسحر ينقلب على الساحر، و"ثورات" العرب شاهدة.

تروي نرجس (تقلا شمعون) للميس (ورد الخال) بأسلوب الاستعادة السردية ما جرى. لحظة اختزال بديعة، بين مُعذّبَتين، كلتاهما تهشّم من الداخل في صراعٍ مع خارج بلا قلب. تحبِكُ كلوديا مارشليان (الغزيرة جداً!) نهايات متصدّعة، كالحرب تماماً، يخترقها شعاع ربما هو الجزء الممتلئ من كلّ كوب، فتُزفّ فنون (سارة أبي كنعان) إلى نورس (وسام حنا) الخارج من المعركة مُشوّهاً، ويعود فايز (كارلوس عازار) إلى منتورة (إيميه الصياح) بعد آلام الغياب. يُخفّف المسلسل (إخراج فيليب أسمر) ثقله التراجيدي بزفّة وزلغوطة، بعد شنق البيك الكبير (نقولا دانييل) والموت المُفجع لشخصيَتي رلى حمادة وماغي بو غصن. الأولى مُقدّمةً مشهد توسّل مذهلاً، بأمومة مطلقة وألم عظيم، والثانية مُلتَحِقة بالثوّار، تجرّ جثّتي ولديها، ثم تُقتَل، في لقطة قاسية. شمعة (مارينال سركيس) وقمرية (فيفيان أنطونيوس) وردتان، نزفتا بعمق، بجرح، بإبداع.

يُرزَق عبده (أليكو داود بدور لافت) طفلاً، هو دافن أطفاله جميعاً. فيما المعارك تطحن الأعصاب وامبراطورية الإقطاع تنهار، أطلق على المولود اسم يحيى. ميراي أبي جرجس وهي تحتضن المخدّة كأنّها طفلها، أمٌ لا تُنسَى.

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard