"حسن كيف" مدينة تركية عمرها 12 ألف سنة ستغمرها مياه بحيرة اصطناعية قريباً

9 كانون الثاني 2019 | 00:00

العمل في البحيرة والسد يزيل المدينة التاريخية. (أ ف ب)

يراقب رضوان أيهان من الحصن المطل على الوادي، نهر دجلة وهو مقطب الحاجبين، فبعدما لبى حاجات أسلافه على مدى عقود سيغمر هذا النهر مدينته حسن كيف في جنوب شرق تركيا قريبا.

تقع هذه المدينة في منطقة ذات غالبية كردية وهي مأهولة منذ 12 ألف سنة. لكنها ستختفي في الأشهر المقبلة تحت مياه بحيرة اصطناعية بسبب بناء سد إليسو لتوليد الكهرباء على نهر دجلة.

ويقول رضوان بأسى "أحفادي لن يروا المدينة التي ترعرعت وعشت فيها. سيسألونني: "جدي من أين انت؟ أين عشت؟" فماذا عساي أقول؟ أدلهم على البحيرة؟". ويشكل سد إليسو الورشة الرئيسية في مشروع جنوب شرق الأناضول وهو مخطط يهدف إلى تنشيط اقتصاد المنطقة التي تهملها أنقرة منذ فترة طويلة، بالاستناد إلى الطاقة والري.

وإزاء هذا المشروع الذي سيغمر مدينتهم وحوالى مئة قرية أخرى، ينقسم سكان حسن كيف الثلاثة الاف بين الغضب بسبب التضحية المطلوبة منهم والتطلع إلى الاستفادة من الانعكاسات الاقتصادية التي تعد بها الحكومة. ويكرّس رضوان المتقاعد، وقته وطاقته لمعارضة السد ضمن مجموعة "إبقاء حسن كيف على قيد الحياة" التي تضم منظمات غير حكومية ومسؤولين محليين. وقد مر على هذه المدينة في تاريخها المديد، الآشوريون والرومان والسلاجقة وغيرهم تاركين وراءهم تراثا استثنائياً في موقع يستقطب آلاف السياح بسبب الكهوف المنتشرة فيه والتي بقيت مأهولة حتى السبعينات من القرن الماضي. ويؤكد رضوان "المكان يعبق بالتاريخ. فكل ضربة معول تكشف عن حضارة مختلفة. القضاء على حسن كيف كمن يرتكب جريمة كبرى". إلا أن الحكومة التركية ماضية في مشروعها وتؤكد أنها تبذل كل الجهود الممكنة لإنقاذ معالم الموقع التي نُقل الكثير منها في إطار عمليات ضخمة.

والآن يجهد عمال لتثبيت آثار مسجد أيوبي يعود إلى القرن الرابع عشر على منصة لنقلها مسافة ثلاثة كيلومترات إلى "المنتزه الثقافي" الذي سيرى النور في المستقبل. وحوّلت هذه العمليات كلها حسن كيف إلى ورشة كبيرة. فقد حلت الرافعات محل حافلات السياح عند مدخل المدينة مع رحلات متواصلة للشاحنات.

ويقول زكي وهو قصاب في سوق المدينة القديمة "لقد اختفى السياح. من يرغب أن يأتي لرؤية هذا! فكلما خطوت خطوة تقع على حفرة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard