فصائل سورية موالية لتركيا تستعد لصد هجوم "هيئة تحرير الشام"

8 كانون الثاني 2019 | 00:00

أفاد مقاتلون من المعارضة وسكان أن القوة الرئيسية لمسلحي المعارضة التي تدعمها تركيا انتشرت على امتداد خطوط المواجهة قرب مواقع مقاتلي "هيئة تحرير الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً) في شمال غرب سوريا، لصد أي تقدم جديد للمتشددين، بعد هجوم أدى إلى توسيع سيطرتهم في آخر معاقل المعارضة بالبلاد.

ودخل مقاتلو "هيئة تحرير الشام" الأحد بلدة الأتارب بعد أيام من انتزاعهم السيطرة على بلدة دارة عزة من منافسيهم في هجوم عسكري امتد بعد ذلك عبر إدلب ومناطق قريبة من الحدود التركية. وتقع الأتارب ودارة عزة في ريف حلب الغربي.

ودخل رتل من مقاتلي "هيئة تحرير الشام" الأتارب ذات الكثافة السكانية العالية بعد إجبار وجهائها على تسليم السيطرة عليها من طريق التهديد باقتحامها إذا لم يغادرها مقاتلو المعارضة المخالفون لأفكارهم الإسلامية المتشددة.

وأثار هجوم "هيئة تحرير الشام" قلق "الجيش الوطني السوري" المعارض وهو القوة الرئيسية لمقاتلي المعارضة الذين تدعمهم تركيا والتي تهدف إلى توحيد الفئات المختلفة في شمال غرب سوريا.

وصرح الناطق باسم "الجيش الوطني" الرائد يوسف حمود: "اتخذنا قرار المشاركة بصد بغي "هيئة تحرير الشام" على ريف حلب وادلب وريفها... هناك جيوب تعمل عليها قواتنا لمنع تمدد قوات هيئة تحرير الشام وبسط سيطرتها على مزيد من القرى والبلدات... تهدف "هيئة تحرير الشام" إلى إنهاء وجود فصائل الجبهة الوطنية للتحرير وبسط سيطرتها على كامل مدينة ادلب وصبغها بالسواد".

ويضم "الجيش الوطني" نحو 35 ألف رجل من بعض من أكبر الفصائل في حرب أدت إلى سقوط مئات الآلاف من القتلى وتشريد 11 مليون شخص خلال السنوات السبع الأخيرة.

ويعد المتشددون القوة المهيمنة في محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة مسلحي المعارضة، كما أن لديهم إدارة مدنية تدير الخدمات الأساسية في بلدات كثيرة منها مدينة إدلب. وتفصل خلافات عقائدية المقاتلين الإسلاميين المتشددين عن جماعات في "الجيش السوري الحر" تجمعت تحت لواء "الجبهة الوطنية للتحرير" التي حصلت على دعم تركيا.

وعرقل الاقتتال والتناحر المحلي مساعي المعارضة المسلحة لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد.

وكرر حمود وجهة نظر خبراء عسكريين بأن السيطرة على أراض ستساعد في توسيع قبضة المتشددين على شريط من الأرض في محاذاة الحدود الشمالية مع تركيا لمعاقلهم إلى الجنوب في ريف حلب الغربي.

واتهم حمود أيضاً المتشددين بمحاولة إبعاد قوات "الجيش الوطني" عن المشاركة في أي هجوم للجيش التركي للسيطرة على مدينة منبج والبلدات العربية الواقعة شرق نهر الفرات التي يسيطر عليها مقاتلو "وحدات حماية الشعب" الكردية السورية.

وأدى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفاجئ الانسحاب من سوريا إلى ترك أسئلة كثيرة بلا إجابة وخصوصاً ما إذا كانت تركيا ستستهدف الآن المقاتلين الأكراد الذين يعملون في شمال سوريا.

المعارضة ضد إعادة العلاقات

على صعيد آخر، دعا كبير مفاوضي المعارضة السورية نصر الحريري الدول العربية، إلى عدم إعادة علاقاتها مع نظام الرئيس بشار الأسد، معرباً عن خيبة أمله وسط المساعي لإعادة دمشق إلى الصف العربي.

وصرح الحريري للصحافيين في الرياض حيث يعيش في المنفى: "حقيقة نستغرب من أشقائنا مد جسور التفاهم والصلة والعلاقات مع هذا النظام... وهم يعلمون جيداً أن هدف ايران في محطتها في هذا المشروع أصلاً هو إبعاد سوريا عن جوارها العربي".

وأضاف: "نحن نأمل من جميع اشقائنا قادة الدول العربية ألا يغدروا بالشعب السوري ويتخلوا عنه، على العكس تماماً هذا الوقت الذي يجب أن يدعم فيه الشعب السوري حق الدعم ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يكون الدعم لنظام مجرم".

وكانت جامعة الدول العربية علقت عضوية سوريا في تشرين الثاني 2011 مع ارتفاع عدد القتلى جراء قمع التظاهرات المناهضة للنظام، وراهن عدد كبير من القوى الإقليمية على سقوط نظام الأسد. وأقفلت معظم دول الخليج سفاراتها في دمشق في 2012.

إلا أن عدداً من الدول العربية تسعى إلى إعادة علاقاتها مع الأسد بعدما حققت قواته مكاسب في الحرب.

والشهر الماضي، زار الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير دمشق ليكون الزعيم العربي الأول يقوم بزيارة كهذه منذ بداية الحرب. وقررت دولة الإمارات العربية المتحدة إعادة فتح سفارتها في العاصمة السورية، وكذلك فعلت البحرين.

ويرجح أن تتكثف جهود إعادة النظام السوري إلى الصف العربي قبل القمة المقبلة للجامعة العربية المقرر عقدها في تونس في آذار المقبل.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard