عون والحريري: الى متى الانكفاء امام المعطلين؟

7 كانون الثاني 2019 | 00:00

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

اهدن.

بات الكلام اليومي عن ازمة تأليف الحكومة يثير اشمئزاز الرأي العام المحلي والخارجي لفرط ما تتردد مفردات تعكس الانهزام السياسي والعجز التام عن اختراق هذه الازمة التي تتراكم مع تماديها معالم الاسترهان لمآرب خارجية انكشفت تماما مع الهجمات الاخيرة لحلفاء النظام السوري على الرئيس المكلف سعد الحريري . 

وتبعا لذلك فان الثرثرة الفارغة حول الازمة لم تعد بدورها تملأ فراغ الوقت الضائع مقدار ما تساهم في إشاعة مزيد من الغموض والتقديرات الاستنسابية فيما صاحبا الشأن الحصري في بت الازمة والقبض عليها ورمي كرة التعطيل والعرقلة المتصلة بها في مرمى المعطلين وكشفهم يلتزمان اما التحفظ عن كشف ما يملكان من وقائع ومعطيات لا يمكن غيرهما امتلاكها واما التقاعس المتواصل عن القيام بالمبادرة المنتظرة والطبيعية التي ينيطها الدستور بهما حصرا لكسر الازمة وفضح اصحابها ووضع البلد على طريق الانفراج ولو بوسائل غير تقليدية تحتاج الى جرأة الاقدام واتخاذ القرار الانقاذي المشترك مهما كلف الامر . والحال ان التساؤلات الكبيرة والخطرة تتنامى يوما بعد يوم حول موقفي كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري من هذا الخواء المخيف الذي تدور فيه ازمة تشكيل الحكومة علما ان طبيعة التساؤلات تختلف بين عون والحريري نظرا لواقع كل منهما ولو انهما شريكان حقيقيان حصريان في بت مصير الحكومة الجديدة .

فبالنسبة الى الرئيس عون تكبر كرة ثلج من الشكوك والتساؤلات حول دوامة تتعلق بموقفه الرئاسي من الازمة فيما تتشابك مع دوره مسألة الاختلاط بين موقعه وموقع تياره ورئيسه الوزير جبران باسيل . ولقد زادت الحركة الاخيرة للوز ير باسيل حراجة الموقع الرئاسي اذ بدا الوزير الذي يتحرك شخصيا مع الرئاسات الثلاث والقوى السياسية في دور وساطة بيد كأنه اسقط باليد الاخرى وساطة المدير العام للامن العام قبل ان يعلن رسميا انهاء تلك الوساطة وقبل الوقوف على نتائج اللقاءات التي اجريت في اطار تلك الوساطة . بل ان ما اثير ويثار في الآونة الاخيرة حول طروحات تتصل بموضوع رئاسة الجمهورية بدأ يأكل بقوة من صدقية العهد والرئيس ولو صدر النفي تلو النفي لربط الازمة الحكومية بموضوع الرئاسة من جهة خلافة الرئيس عون لمصلحة الوزير باسيل . وبصرف النظر عن مستوى الواقعية من التوظيف السياسي الحاصل لموضوع الرئاسة وزجه في معترك الرئاسيات فان معلومات تتردد بعد كل جولة من جولات التفاوض والمشاورات تتناول تراجع الرئيس عن مواقف او موافقات او تعهدات معينة وتتهم الوزير باسيل بالوقوف وراء هذه التراجعات تمعن بدورها في تصوير العهد في صورة غير سوية خصوصا في ظل ما يحكى عن تبديل باسيل لمضامين مواقف كان اتفق عليها بين الرئيس وقوى ومراجع سياسية . كما لا يخفى مدى الغموض الذي يثيره ترداد كلام اعلامي عن طروحات تتصل باختصار ولاية الرئيس عون لمصلحة انتخاب مبكّر. للوزير باسيل . وهي عوامل تؤدي الى تأكل خطير في صدقية العهد وقدراته لاحقا على لم الشمل السياسي والاضطلاع بدور إنقاذي حقيقي .

وما يصيب صورة العهد من سلبيات لا تقل عنه صورة واقع الرئيس المكلف سعد الحريري الذي ذهب بعض خصومه الى السخرية من انكفائه فيما هم يتولون واقعيا دور أحصنة طروادة لحجب التسلل الخارجي وتحديدا السوري الايراني الى الداخل اللبناني مجددا . بل ان أخطر ما يثار في هذا الشأن يتمثل في ان الليونة الواسعة التي يبديها الحريري ويحرص عليها لترجمة اقتناعه بحكومة وحدة وطنية تكون الذراع القادرة على ترجمة مقررات مؤتمر سيدر وسواها من الاولويات باتت بمثابة وسيلة سلبية ترتد على الحريري لدى بيئته وحلفائه وانصاره ولم تترك الصدى المطلوب داخليا لترجمة ومراعاة هذه الأوليات لاحقا . كما ان التساؤلات الطارئة تتركز على جدوى انتظار الحريري لتبديل مواقف اخرى يفترض ان تساعده في تذليل التعقيدات فيما لا يعرف بعد ما اذا كانت اجندات خارجية تتحكم بلعبة الوقت الضائع التي لا نهاية لها الا عن طريق جراحة يتولاها الرئيس الحريري بالشراكة الكاملة مع رئيس الجمهورية وليكن ما يكون . كل ذلك لا يجد اي اجوبة مقنعة فيما الانتظار العقيم يملأ المشهد الداخلي الذي يخبئ تنامي تداعيات الازمة وتراكماتها على مختلف المستويات .

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard