بوصلة

16 كانون الأول 2013 | 00:00

عندما أقلع إميل سيوران عن التدخين

عادت "لو ماغازين ليتيرير" أخيرا الى محفوظاتها الغنيّة، لتُخرج منها مقابلة أجرتها المجلة الفرنسية قبل أربعة عقود مع الفيلسوف إميل سيوران. التاريخ كانون الأول 1973 والمكان إحدى شقق باريس الصغيرة، حيث يلتقي الصحافي والكاتب لوي نوسيرا الفيلسوف الفرنسي من أصول رومانية سيوران ليستعيد معه مرحلة قدومه الى فرنسا. يخبر سيوران انه أتى الى فرنسا بهدف الدراسة، في 1936، ولم يغادر المدينة مذاك. يزيد: "يقيم شقيقي في رومانيا وهو مثقف جدا. أواظب على مراسلته. كان والدي كاهنا أرثوذكسيا وقد توفي، حاله حال والدتي. كانا شخصين إستثنائيين، أظهرا قدرا كبيرا من الكرامة في وسط البؤس العظيم". ينتقل سيوران بعدذاك الى الحديث عن محاولته التوقف عن التدخين: "أقلعت عن التدخين منذ أكثر من عشر سنين. أحتسي القليل من القهوة. كنت أدخّن ثلاث علب من السجائر يوميا، فكان عليَّ التوقّف. كانت مسألة حياة أو موت. خلال خمسة أعوام، حاربتُ رغبتي في التدخين. كنتُ أقيم في الفندق، فأعمد الى رمي السجائر من النافذة ليلا. أما صباحا، فاهرع لشراء علبة جديدة قبل تناول الفطور. عندما توقّفت عن التدخين، كففت عن الكتابة أيضا. احتجت الى بعض الوقت لأعود الى التأليف، بل أعوام عدة. أشعر ان حياتي انتهت يوم أقلعتُ عن التدخين. عندما يقيم المرء وحده ويهمّ بالنوم ليلا، تتراءى السجائر رفيقة مذهلة! فقدتُ النعاس في العشرين، غير اني مضطر الى الإستلقاء في سريري ثماني ساعات، وإن من دون نوم". في وسط الحديث عن الوالدين وإدمان السجائر والإقلاع عنها يسأل محاور سيوران الفيلسوف عن اسمه ليجيب "إميل: إسم سخيف. لا أعلم لماذا أدعى كذلك. عندما أوقّع كتابا، ينبغي لي أن ألبس شهرتي إسما".

أليس مونرو لا تحبّ إلاّ الحكايات

عوضا من خطاب قبول جائزة نوبل للآداب التقليدي، اختارت القاصة الكندية أليس مونرو إجراء مقابلة بثّت قبل أيام على موقع الجائزة الرسمي. يرتبط تمنّع الكاتبة عن الذهاب الى ستوكهولم لتسلّم الإمتياز بتدهور صحتها، فوجدت في المقابلة المصورّة البديل الأجدى من الحضور المادي. في اللقاء تتحدث السيدة التي تبلغ الثانية بعد الثمانين، عن مصادر إلهامها ولا سيما عن كتاب "الحوريّة الصغيرة" الذي لعب دورا في هذا الإطار، وتعرّج على التقنيات التي تستخدمها خلال التأليف وعلى قيمة العمل المضني. حول أهمية أن تكتب مونرو قصصها من منظور نسائي توضح: "في يفاعي، لم أشعر يوما بالدونية لأني أنثى. ربما لأني أقمت في جزء من أونتاريو حيث اضطلعت النساء بمهمة القراءة. كان على النساء تلاوة الحكايات، في حين بقي الرجال خارجا حيث أنجزوا أمورهم المهمة من دون الإكتراث بالحكايات. أما أنا فشعرت في وسط القصص اني في وطني". على نسق إطلالاتها الإعلامية الماضية، بدت مونرو في هذه المقابلة، على تواضع دمث، سيدة لا يزال يباغتها أن يقرأ الناس قصصها. تشير الى ان الحكايات مهمة جدا في العالم، وتريد أن تخترع البعض منها. تصرّ على الإستمرار في ذلك. على نحو ما، لم تهتم بأي شيء سواه. لم تحتج إلى إخبار أي شخص بانصرافها الى الكتابة، ولم تدرك إلاّ لاحقا ان من المثير للاهتمام أن تحظى القصص بجمهور من القراء.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard