بحث علمي عن "الذهان المرافق للخرف" لفريق كندي كرامة: اكتشافات جديدة في حقل العلاجات للمرض

19 كانون الأول 2018 | 00:00

صدر حديثاً في المجلة الطبية العالمية "الرأي الحالي في الطب النفسي" current opinion in psychiatry، بحث علمي لفريق كندي من ضمنه الطبيب النفسي اللبناني والباحث المتخصص في أمراض الذاكرة الدكتور وائل كرامة كرامة، عن مرض الذهان المرافق للخرف. ويعرض البحث أحدث تطورات البحوث العلمية خلال السنتين الماضيتين في مجال الذهان المرتبط بأمراض التلف العصبي خصوصاً الألزهايمر ومناقشة الإتجاهات المستقبلية للبحوث في هذا المجال.

أحدث ما توصلت إليه البحوث في موضوع الذهان الناتج عن أمراض التلف في الجهاز العصبي وعلى رأسها الألزهايمر والباركنسون تتمحور حول أربعة محاور رئيسية. الأول، تأثير الجنس على ظهور حالة الذهان في أمراض التلف العصبي. الثاني يتركز على علاقة الذهان بالمؤشرات الحيوية او البيولوجية لهذه الأمراض أي neurodegenerative disease biomarkers. أما المحور الثالث، فيتضمن كيفية تقاسم عوارض الذهان المرافق لهذه الأمراض العصبية لآليةٍ مشتركة مع أمراض الذهان الأولية كالإنفصام او السكيزوفرينيا. أما الرابع والأخير، فيتضمن التطورات الواعدة التي سُجلِت في مجال علاج الذهان المرافق لأمراض الخرف والمتضمنة علاجات حالية وأخرى حديثة جداً ومبتكرة.

بيَّنت البحوث الحديثة خلال السنتين الماضيتين أن الإناث المرضى بداء الخرف المُصاحب لأجسام "الليوي" أو Lewy body dementia، وهو نوع من أمراض الخرف يُصاحبُهُ تصلبات عضلية وصعوبة في الحركة مشابهة لمرض الباركينسون، لديهنَّ نسبة أعلى من الرجال في ما يتعلَّق بالهلوسات البصرية المُصاحبة لهذا المرض. كما بيَّنت البحوث أنَّ الإناث المصابات بداء الخرف نتيجة مرض الألزهايمر قد أظهرنَ وحدهُنَّ وجود إرتباط بين الطراز العرقي الحامل للجين المُنتج لبروتين الـ ApoE والذُهان، وهو الجين الذي يزيد خطر حدوث مرض الألزهايمر، ولم يظهر هذا الإرتباط في المرضى الرجال. وقد بيَّنت بحوث أخرى أنَّ قوة وجود اللوحات العصبية Neuritic plaques في الأشخاص الطبيعيين والذين لا يعانون من مشكلات في الذاكرة والوعي إرتبطتْ بإرتفاع خطر ظهور الذُهان بطريقة لا تتعلَّق بتصلُّب الأوعية الدموية. أما وجود التشابك الليفي العصبي neurofibrillary tangles، فقد أظهر اعتماده على وجود التصلُّب الوعائي في حالات إرتباطه بظهور الذهان.

وأظهرت بحوث حديثة أخرى أن هناك إنخفاضاً في خطر ظهور الذهان الناتج عن مرض الألزهايمر في حال إرتفاع الخطر الجيني المتعدد لمرض الإنفصام (polygenic risk for schizophrenia ). أما في ما يتعلق بالتطور في الأدوية المُعالجة لحالات الذهان المرافقة لمرض الألزهايمر، فقد تم إكتشاف وجود نافذة علاجية فعالة على جرعات أقل للدواء نتيجة إكتشاف نسبة أعلى من الإشغال للمتلقي البروتيني لمادة الدوبامين في الدماغ أو dopamine receptor.

كما جرت إختبارات واعدة على دواء البيمافنسيرين pimavanserin والذي أظهر بعض الفاعلية في علاج هذا النوع من الذهان المرافق للألزهايمر، ولكن لتأكيد هذه النتائج الأولية من الضروري إجراء المزيد من البحوث في هذا الخصوص. ومن المعلوم أن هذا الدواء يتم إستعماله حالياً لمعالجة حالات الذهان المرافقة لمرض الباركنسون بعد ما نال موافقة إدارة الأغذية والعقاقير في الولايات المتحدة الأميركية لهذا الإستعمال في عام ٢٠١٦.

وهناك بعض البحوث الواعدة التي بينت أهمية وجود بروتين الوصلات العصبية أو synaptic proteins في بعض مناطق الدماغ والتي قد يكون لها الدور الأساسي في المرونة بعدم حدوث عوارض الذهان المرافق للألزهايمر والتي قد تشكل علاجات مستقبلية مهمة وواعدة.

اختصر كرامة ضمن الفريق الكندي الذي قام بهذه المراجعة البحثية نتائج هذا البحث، بخلاصة مفادها أن الإكتشافات الجديدة في حقل الذهان المرافق لأمراض التلف العصبي هي مواكبة وتأتي في سياق الإتجاهات الحديثة نفسها لحقل التلف العصبي في شكل عام. وأكثر تحديداً، فقد رأينا أخيراً تحوّلاً في التركيز على مواضيع تضيء على دور الجنس والمؤشرات البيولوجية والتماهي مع أمراض أخرى وكذلك في حقل العلاجات. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard