مَن يتلاعب بأهالي تلامذة الليسيه عبد القادر؟

19 كانون الأول 2018 | 00:00

لا تزال قضية الليسيه عبد القادر تتوالى فصولاً، وعلى رغم صدور القرار الرقم 1034 عن مجلس بلدية بيروت، والذي يطلب من وزارة التربية والتعليم العالي وضع المبنى القائم على العقار الرقم 597 زقاق البلاط في تصرف البلدية (يُستخدم حاليا كمقر موقت لمعهد العلوم التطبيقية التابع للجامعة اللبنانية CNAM)، في خطوة علم انها لترتيب انتقال مدرسة الليسيه اليه كحل، في مقابل صدور قرار آخر عن البلدية بمنح صندوق المدارس الرسمية في وزارة التربية مساهمة بقيمة 750 مليون ليرة.

لكن الاهالي يتوجسون ريبة من الخطوة، إذ سيصبحون تحت رحمة وزارة التربية ووزيرها، ولا سيما ان البند الثاني من قرار البلدية ينص على انه "تقوم البلدية باخلاء المبنى خلال فترة سنة من تاريخ طلب وزارة التربية ذلك"، وهذا الامر يمكن ان يضعهم تحت رحمة مزاجية القرار السياسي وهوية الوزير السياسية ويعيد الامور الى الصفر في أي وقت! اضافة الى ذلك، يشكك الاهالي في أهلية المبنى وسعته، وعدم وجود مساحات خضراء، فالملعب على سطح المبنى، والإختلاط بين تلامذة وطلاب جامعيين يداومون بعد الظهر في المبنى نفسه، كما لم يصدر عن البعثة الفرنسية ولا عن مؤسسة الحريري ولا عن ادارة المدرسة اي موقف رسمي من القرار، ولا ما اذا كانت مواصفات المبنى تتطابق مع معايير الليسيه كما هي اليوم والشروط الفرنسية، ما قد يهدد بانسحاب الجانب الفرنسي من المدرسة، وهذا الاحتمال يقضّ مضاجع الاهالي.

وفيما بدأ قسم من الاهالي التوقيع على عريضة لرفعها الى بلدية بيروت، رفضاً لقرارها مع الشكر لجهودها ودعوتها الى البحث عن حلول اخرى تبقي المدرسة في موقعها الحالي، يرغب قسم آخر من الأهل في قبول هذا الحل متخوفين من اقفال المدرسه نهائيا!

وفيما تنقسم آراء الاهالي بشدة في شأن المبنى واهليته وسط مخاوفهم على مصير ابنائهم، فان اكثر ما يغضبهم هو طريقة التعامل معهم وعدم استقبالهم واحترام معاناتهم من سنوات، او مراسلتهم بشكل رسمي او قانوني، فهم متروكون للشائعات والتخبط على عدد من "غروبات الواتساب"!

آخر مظاهر هذا التخبط الفضيحة التي حصلت في "الويك اند" الماضي، والتي يمكن ايجازها بالآتي:

اتصل في ساعة متأخرة من ليل السبت مسؤول في مدرسة الليسيه عبد القادر معروف بانه مقرب جدا من السيدة سلوى السنيورة بعاصيري، بعدد من الاهالي وطلب منهم الاعتراض والتظاهر ضد خيار الانتقال الى مجمع الشيخ سالم العبد الله الصباح التربوي في زقاق البلاط! (معهد العلوم التطبيقية التابع للجامعة اللبنانية CNAM) معللاً هذا الطلب بـ"اكتشاف" ان الرئيس فؤاد السنيورة كان قد اشترى في مرحلة سابقة نصف ارض الليسيه او جزءا منها، وتاليا لا تحتاج مؤسسة الحريري الى اكثر من نصف المبلغ المتبقي وقدره 50 مليون دولار، يمكن توفيره لبقاء المدرسة في ارضها و"يا دار ما دخلك شر" كما قال لهم!

وحضّ المسؤول المذكور الاهالي على التظاهر الاثنين (اول من امس) ضد خيار الانتقال الى مجمع الشيخ سالم العبد الله الصباح التربوي، وابلغهم ان السيدة بعاصيري مستعدة للقاء لجنة الاهل يوم الاثنين لمناقشة هذه المستجدات الايجابية والاخبار المفرحة!

وهذا الخبر الذي نزل كالصاعقة، طار الاهالي به فرحا بين ليل السبت وصباح الاحد، وهللوا عبر مجموعات "واتساب"، ولكن سرعان ما تحطمت آمالهم عندما سارع مستشار الرئيس السنيورة الدكتور عارف العبد الاحد الى نفيه نفيا قاطعا. كما نفت هذا الخبر في وقت لاحق بعد الظهر المديرة العامة لمؤسسة الحريري سلوى السنيورة بعاصيري.

وهذا الامر تسبب بمزيد من الشرذمة والضياع والتخبط ما بين الاهالي، ثم عاد المسؤول المذكور بعد هذين النفيين، واكتشاف اسمه كمسرّب للخبر، ليتصل بعد ظهر الاحد بعدد ممن اتصل بهم سابقا وعاتبهم بشدة على كشف اسمه! واخبرهم انه المسؤول وحده عن الخبر ولا دخل لمؤسسة الحريري به.

السؤال الكبير الذي لا يجد له الاهالي جوابا بعد هو: مَن يتلاعب بأهالي تلامذة الليسيه وبمصير المدرسة؟

وناشد الاهالي الرئيس سعد الحريري مجددا وضع حد لهذا التلاعب وهذه المسرحية، واعلان حقيقة وضع الليسيه كما هو واصدار بيان رسمي عن مؤسسة الحريري وادارة المدرسة بحقيقة الوضع، ومحاسبة المتلاعبين ومروّجي الشائعات.

وفي حال كان الانتقال الى مجمع CNAM امرا ثابتا ونهائيا، اعلان ذلك في اسرع وقت لوضع حد للهرج والمرج والضياع الذي يعيشه الاهالي، ودرءا لمزيد من التطورات السلبية وحفاظا على سمعة المدرسة!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard