شعر - أريد أن أدفنك بهدوء

14 كانون الأول 2013 | 00:27

قبعة
كقبعة أحيّي المارة.
الواقف بقربي يجهل أنني دهست قطةً في الأمس. وأن يديه المرتعشتين لا تزالان تحاولان انقاذها.

* * *

سنتيمتر
يا أيها الجسد، لا تذهب. أريد أن أتحدث مع كل سنتيمتر على انفراد من فضلك.

* * *

واجب
أرى رجلاً يركع في الطريق كل يوم. يسألني أحيانًا أن أركع مكانه ليشرب الماء لكني أرفض. أخاف ألاّ يعود.

* * *

ميت
أريد صفع الراقصة والمذيعة والفتاة التي تغيّر شعرها باستمرار. كما أريد تأنيب هذه الشاشة وتهشيم نظارات كاتب السيناريو. يحلو لي أن أربط اختصاصيي التغذية بحبال من الماش مالو وحجزهم عند "برغر كينغ"، وتوجيه رسائل حب إلى المتزوجات والأرامل والمطلّقات. إطلاق صواريخ. سرقة مكتبة وإحراق بنك.
بعد ذلك كله أريد ان أدفنك بهدوء.

* * *

تحضير
أُبقي يدين جديدتين في حقيبتي، أينما حللت، في حال قررتُ شنق أحدهم ولم تطاوعني يداي القديمتان.

* * *

كلاب انتحارية
في الأمس، وفي ظل تغطيتها انفجار السفارة الايرانية، أعلنت بعض وسائل الاعلام بداية مرحلة جديدة في لبنان: مرحلة التفجير الانتحاري. من شأن هذا الاعلان الخطير تحريك مخيلة اللبناني واستحضار أسئلة تتفاوت أهميتها بحسب ذكاء السائل وشخصيته. قد تبدأ بالعادي منها، مثل التساؤل عن جنسية هؤلاء الانتحاريين، ومذاهبهم، مرورًا باستعراض الأماكن الأكثر عرضة والتدابير اللازمة، وصولًا إلى أكثر الأسئلة غرابة وابداعًا، من مثل التي تلامس حدود الهلوسات الهيتشكوكية، هواجس من نوع: ماذا لو بدأ الانتحاريون باستعمال الكلاب المفخخة بدل السيارات مثلاً؟
منذ فترة مررت بجبيل، في نحو الحادية عشرة مساء. أكثر ما لفتني كانت الكلاب التي صادفتها برفقة أصحابها. هنا أود تسجيل ثلاث ملاحظات. أولاً: ضخامة الكلاب وشراستها. ثانيًا: عددها الكبير. ثالثا: علاقات الصداقة والود التي تجمع أصحابها. إذا أضفتُ إلى هذا كله، تلك الساعة المتأخرة من الليل وبعض توابل نظرية المؤامرة التي نحبها، نصبح أمام فيلم رعب حقيقي عن محاولة السيطرة على العالم.
بعيدًا من هذا كله، ظاهرة اقتناء الكلاب أصبحت منتشرة أكثر فأكثر. في اعتقادي، هناك عاملان مهمان يقفان وراءها. الأول حب اللبناني الدائم للتجديد والشوفنة والتمييز واقتناء المثير والمختلف، أما الثاني فهو الضائقة المالية التي قد تجبر اللبناني على اقتناء الكلب عوضا من السيارة، فيكون بذلك قد استحدث أداة جديدة للاغواء. ولمَ لا للتفجير؟
أيها القراء، تخيلوا معي للحظة فقط، كلاباً أو قططاً مفخخة، مجهزة للانفجار. من يفتش كلبًا أو قطة؟ من يركض وراء صاحبه قائلاً له: لا يمكنك أن تركن الكلب هنا؟ من يبلّغ عن قط مشبوه؟ وأيّ محقق سيعيد تركيب أشلاء كلب في ساحة الجريمة، وفحص حمضه النووي؟
قد أذهب إلى أبعد حتى: ما رأيكم بالطيور المفخخة التي قد تسقط في أي وقت على رؤوسنا؟ وما رأيكم بالهواء المفخخ؟ يدخل إلى رئاتنا فيزيدنا تفخيفا مع كل نفس؟ ربما لا داعي للتخييل. ربما علينا فقط رؤية ما يحدث للتفخيخ في عقولنا.
ملاحظة: أتمنى من جمعية الرفق بالحيوان ألا تأخذ هذا النص بجدية كبيرة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard