ماكرون يستبق تصعيد التظاهرات بإلغاء الضريبة

6 كانون الأول 2018 | 00:03

متظاهرون من ذوي "السترات الصفر" يحتلون مستديرة قرب مصفاة لا ميد للنفط قرب مارتيغ بجنوب شرق فرنسا أمس. (أ ب)

بعد ثلاثة أسابيع من الاحتجاجات الشعبية في باريس ومدن فرنسية أخرى، قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلغاء الضريبة المستحدثة على الوقود.

وأبلغ مسؤول في قصر الإليزيه وكالة "الأسوشيتدبرس" أن الرئيس قرر التخلي عن الضريبة، التي كانت سبباً في التظاهرات التي أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وشكلت أكبر تحدٍ لرئاسة ماكرون.

وقال رئيس الوزراء إدوار فيليب أمام الجمعية الوطنية: "لقد تم التخلي عن الضريبة" في موازنة 2019، مشيراً الى أن الحكومة "مستعدة للحوار". واوضح أن الضريبة يمكن تعديلها أو التفاوض عليها.

وكان فيليب أعلن الثلثاء تعليق الزيادة الضريبية ستة أشهر قائلاً إن هذه الفترة ستغتنم لمناقشة إجراءات أخرى لمساعدة الطبقتين العاملة والمتوسطة.

وفي وقت سابق، صرح الناطق باسم الحكومة الفرنسية بنجامان غريفو الحليف المقرب من ماكرون، بأنه ينبغي إعادة تقويم كل السياسات المتعلقة بفرض الضرائب من وقت إلى آخر، وأنه يجب تغييرها إذا تبين أنها لا تجدي نفعاً. وأضاف أنه يمكن إعادة تقويم الضريبة على الثروة خريف السنة المقبلة.

وقال لشبكة "آر تي إل" الإذاعية :"إذا تبين أن الإجراء الذي اتخذناه لا يجدي نفعاً وإذا لم تسر الأمور على ما يرام فإننا لسنا حمقى، في وسعنا تغييره".

وأفاد أن ماكرون طالب كل الأحزاب السياسية والنقابات العمالية وارباب العمل بالدعوة إلى الهدوء.

لكن احتجاجات الطلاب والإضرابات المزمعة لنقابات العمال في قطاعي الطاقة والموانئ الأسبوع المقبل تسلط الضوء على خطر انتشار عدوى الاحتجاجات.

وشدد أحد مساعدي ماكرون على أن مراجعة ضريبة الثروة في نهاية المطاف لا تعني أن الرئيس رضخ للاحتجاجات، وأن ماكرون ملتزم خطته الإصلاحية.

ودافع غريفو عن القرار الذي اتخذه ماكرون عند توليه السلطة العام الماضي بتعديل الضريبة على الثروة لتقتصر على صفقات الأصول العقارية التي تزيد قيمتها على 1.3 مليون أورو عوض أن تشمل مختلف الأصول من المجوهرات إلى اليخوت والاستثمارات.

وواجه ماكرون انتقادات بسبب هذه الخطوة ووُصف بأنه "رئيس الأغنياء"، إذ رأى منتقدون أنها ترضي أصحاب الثروة.

وأكد غريفو أن إصلاح الضريبة على الثروة "لم يكن هدية للأغنياء" بل كان يهدف الى تشجيع الأثرياء على ضخ مزيد من الاستثمارات في فرنسا، قائلاً: "المقصود هو استثمار هذه الأموال في الشركات الصغيرة والمتوسطة بهدف النمو والتطور والتعيين. وإذا لم يحدث هذا ففي وسعنا إعادة فتح الأمر للنقاش".

وواجه ماكرون ضغوطاً هائلة خلال الأسابيع الثلاثة المنصرمة من احتجاجات على زيادة الضريبة على الوقود كان مقرراً أن تبدأ مطلع كانون الثاني 2019.

وتمثل هذه الخطوة أول تراجع كبير يقدم عليه ماكرون منذ توليه السلطة قبل 18 شهرا وتأتي وقت تتراجع شعبيته كثيراً في استطلاعات الرأي، إذ أنها بالكاد تتجاوز نسبة 20 في المئة.

وسخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من ماكرون مجدداً كما يبدو بسبب تراجعه الذي سيزيد الصعوبات أمام فرنسا لتحقيق هدف خفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون. وكتب في تغريدة في وقت متقدم الثلثاء :"أنا سعيد لأن صديقي إيمانويل ماكرون والمحتجين في باريس توصلوا الى النتيجة التي توصلت إليها منذ سنتين اتفاق باريس (للمناخ) معيب بشكل أساسي لأنه يرفع أسعار الطاقة في الدول التي تتسم بالمسؤولية في حين يتستر على البعض من أكثر الدول المسببة للتلوث".

وزادت الصعوبات التي يواجهها ماكرون بعد احتجاجات طلاب الجامعات ودعوة الاتحاد العام للعمال في فرنسا "سي جي تي" إلى إضرابات في قطاعي صناعة الطاقة والموانئ في 13 كانون الأول الجاري.

وقال الاتحاد العام للعمال في بيان: "نحن أيضاً نريد تجميد خطط اقفال مصانع الفحم".

وفي هذه الأثناء، قالت شركة "توتال" إن الوقود نفد في عدد كبير من محطاتها لإمداد السيارات نتيجة اقفال الطرق.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard