السعودية ترفض اتّهامات شيوخ أميركيّين لوليّ العهد تركيا أصدرت مذكّرتي توقيف في حق القحطاني وعسيري

6 كانون الأول 2018 | 00:04

رئيس اللجنة الفرعية حول الجريمة والإرهاب في مجلس الشيوخ الاميركي السناتور ليندسي غراهام يتحدث الى الصحافيين في الكونغرس الثلثاء. (أ ب)

نفت المملكة العربية السعودية، عقب جلسة استماع لمديرة الاستخبارات المركزية "سي آي إي" جينا هاسبل الثلثاء في الكونغرس، الاتهامات عن صلة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان بمقتل الصحافي جمال خاشقجي في مبنى القنصلية السعودية باسطنبول في 2 تشرين الأول الماضي.

وكتبت الناطقة باسم السفارة السعودية في واشنطن فاطمة باعشن، في سلسلة تغريدات عبر "تويتر": "نلتزم تصريحاتنا الأولية التي قلنا فيها إن ولي العهد يتواصل بشكل منتظم مع مختلف المسؤولين الكبار في الديوان الملكي حول مسائل مختلفة... ولي العهد لم يتواصل في أي وقت من الأوقات مع أي مسؤول سعودي في أي جهة حكومية حول إيذاء المواطن السعودي جمال خاشقجي. نرفض رفضاً قاطعاً أي اتهامات تزعم وجود صلة لولي العهد بهذا الحادث المروع".

واعتبرت أن المملكة العربية السعودية "كانت صريحة في معالجة هذا الخطأ المأسوي، ومحاسبة المسؤولين عنه، ووضع الإجراءات التصحيحية لضمان عدم تكرار فجوة مؤسسية بهذه الطبيعة الكارثية مرة أخرى". وشددت على أن "العلاقة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية تعود إلى ثمانية عقود، وصمدت أمام العديد من العواصف"، مضيفة: "إننا نحافظ على التزامنا الثابت لهذه العلاقة الثنائية من أجل الاستقرار الإقليمي والأهداف المشتركة الأخرى".

وكانت مديرة "السي آي إي" أبلغت، مساء الثلثاء، زعماء مجلس الشيوخ معلومات الوكالة عن مقتل خاشقجي، الأمر الذي أطلق عاصفة من التصريحات وردود الفعل لأعضاء في المجلس.

وفي أقوى اتهام حتى الآن، قال أعضاء جمهوريون وديموقراطيون في الكونغرس إنهم لا يزالون يريدون إصدار تشريع لتوجيه رسالة إلى السعودية مفادها أن الولايات المتحدة تدين وفاة خاشقجي كاتب مقالات الرأي في صحيفة "الواشنطن بوست".

وصرح عضو مجلس الشيوخ الجمهوري ليندسي غراهام للصحافيين بعد الاجتماع مع هاسبل: "يجب أن تتعامى كي لا ترى أن هذا الأمر قد رتّبه ونظّمه أشخاص تحت إمرة محمد بن سلمان".

وقال السناتور الذي صار أحد أبرز حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنه قد لا يكون هناك دليل إدانة واضح يتمثل في أداة القتل، لكن هناك أداة تقطيع، مشيراً إلى منشار عظام يقول المحققون إنه استخدم في تقطيع أوصال جثة خاشقجي.

لكن ترامب وبعض الجمهوريين يرون أنه لا ينبغي لواشنطن أن تتخذ أي إجراء من شأنه أن يخاطر بعلاقتها بالرياض التي ينظر إليها على أنها تمثل ثقلاً في مواجهة نفوذ إيران في الشرق الأوسط.

وقال السناتور بوب كوركر الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ: "إذا مثل ولي العهد أمام هيئة محلفين فسيدان في غضون 30 دقيقة". وسئل هل يدان ولي العهد بالقتل، فأجاب: "نعم".

والأسبوع الماضي، تحدى 14 من رفاق ترامب الجمهوريين، الذين يملكون غالبية بسيطة في مجلس الشيوخ ونادراً ما يختلفون مع الرئيس، رغباته وصوتوا مع الديموقراطيين لدعم إجراء من شأنه أن ينهي الدعم الأميركي للتحالف الذي تقوده السعودية في حرب اليمن.

ورأى كوركر أنه سيكون من "الصعب" طرح تشريع يمكن أن يقره مجلس الشيوخ. وأفاد أنه يبحث مع زملائه في سبل تعديل القرار، وأنه لم يتلق اقتراحات من إدارة ترامب كيف تفضل المضي قدماً. ويريد عدد كبير من الديموقراطيين تصويتاً مباشرا ًعلى القرار لإنهاء الدعم الأميركي للسعودية في اليمن تماماً، من دون تعديلات. لكن ترامب وبعض الجمهوريين يرون أنه ينبغي ألا تتخذ واشنطن إجراء يهدد علاقاتها مع الرياض.

وسلط السناتور الجمهوري ريتشارد شيلبي الضوء على تلك النقطة في تصريحاته بعد الاجتماع مع هاسبل، وقال: "ينبغي معاقبة شخص ما. السؤال الآن هو كيف نفصل ولي العهد السعودي ومجموعته عن الدولة نفسها؟".

مذكرتا توقيف تركيتان

في غضون ذلك، أفاد مسؤولان تركيان أن المدعي العام لاسطنبول أصدر مذكرتين بتوقيف مسؤولين سعوديين سابقين هما سعود القحطاني وأحمد عسيري للاشتباه في أنهما خططا لقتل خاشقجي.

وأوضحا أن المكتب خلص إلى أن هناك "شبهة قوية" في أن القحطاني، وهو مساعد كبير سابق لولي العهد السعودي، وعسيري، وهو نائب رئيس الاستخبارات العامة السعودية سابقاً، شاركا في التخطيط لقتل خاشقجي.

وقد أقالت الحكومة السعودية القحطاني وعسيري من منصبيهما في تشرين الأول.

وقال أحد المسؤولين التركيين: "تحرك الادعاء لإصدار مذكرتي توقيف في حق عسيري والقحطاني يعكس اقتناعه بأن السلطات السعودية لن تتخذ إجراء رسمياً ضدهما".

وعلق المسؤول التركي الثاني: "يبدو أن المجتمع الدولي يشك في التزام السعودية مقاضاة (المسؤولين عن) هذه الجريمة البشعة. يمكن السلطات السعودية معالجة هذه المخاوف بتسليم جميع المشتبه فيهم إلى تركيا حيث قتل جمال خاشقجي وقطعت أوصاله".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard