زواج القاصرات بين القانون والشرع*

11 كانون الأول 2013 | 00:00


لا يوجد في لبنان قانون أو نظام موحد للأحوال الشخصية، ولكل طائفة من طوائفه الـ18 المعترف بها الحق باعتماد النظام الذي تختاره وفقاً للمعتقدات والأسس الدينية والفقهية التي يرتكز عليها المذهب. وتكرس الأمر بموجب المادة التاسعة من الدستور التي نصت على ضمانة الدولة لجميع اللبنانيين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية. وهذا الأمر أحدث تمييزاً بين اللبنانيين تبعاً للمذاهب، فهناك لبناني مسلم يحق له تعدد الزوجات حتى أربع، بينما يحرم لبناني آخر منه كونه مسيحياً، وكذلك اختلاف في قضايا الإرث والتبني والوصاية وغيرها. وهذه مسائل خلافية لن تجد حلولاً لها. لكن المسألة المطروحة هي التناقض الكبير في الكثير من المواضيع بين القانون العام وأنظمة الأحوال الشخصية للطوائف.

في القانون
لا يوجد في القانون أي نص يحدد سن الزواج للفتاة أو الرجل لأن الأمر يخضع للمفاهيم الفقهية والدينية، ولكن القانون يحدد سن 18 سنة للأهلية القانونية وسن 21 لممارسة حق الاقتراع في الانتخابات البلدية الاختيارية والنيابية. ويفترض أن يكون سن الزواج لا يقل عن 18 سنة.

في الشرع والدين
يجمع رجال الدين المسلمون أن سن الزواج مرتبط بعلامات البلوغ لدى الفتاة أي بدء العادة الشهرية وقد يكون في سن يراوح ما بين 9 – 13 سنة. لكن الاختلاف يحصل بينهم حول ضرورة واشتراط موافقة ولي أمر الفتاة على عقد الزواج. فقسم يعتبر ان موافقة ولي الأمر (الوصي أو الوالد) غير ضرورية ويمكن عقد الزواج دون حضوره او حتى موافقته، بينما يشترط آخرون هذا الحضور والموافقة لعقد الزواج، حتى ان بعض الفقهاء يشترطون موافقة ولي الأمر ما دامت الفتاة بكراً مهما بلغت من العمر. ويعتبر رجال الدين خاصة في الطائفة الاسلامية السنية ان زواج النبي محمد من السيدة عائشة أم المؤمنين هو الدليل على امكان الزواج من فتاة صعيرة السن اذا كانت قد بلغت. اما سن الزواج لدى الرجل فأيضاً مرتبط بالبلوغ وقد يكون في عمر 14 – 15 سنة. أما لدى الطوائف الكاثوليكية فإن سن الزواج للفتاة هو 14 سنة وللرجل 16 سنة. ولدى الطوائف الأرثوذكسية فإن السن هو 18 سنة للرجل وللفتاة ويمكن جعله 15 للفتاة و17 للرجل.
زواج النبي من السيدة عائشة
وفي المعلومات التاريخية ان النبي محمد تزوج أكثر من امرأة (12 زوجة) جميعهن كنّ أرامل أو مطلقات باستثناء السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق التي كانت العذراء الوحيدة التي تزوجها وكان عمرها 9 سنوات بينما الرسول تجاوز الـ50 سنة. وعند إثارة مسألة سنها الصغير يتم تبرير ذلك بأن سن البلوغ في البلاد الحارة حيث عاش النبي يكون مبكراً في الغالب، كما ان النساء يختلفن من حيث البنية والاستعداد الجسمي، والسيدة عائشة كانت طبيعتها أكبر من عمرها مما سمح بهذا الزواج. كما يعتقد البعض ان سن السيدة عائشة عند الزواج كان 12 - 13 سنة وليس 6 سنوات كما يدعي البعض أو 9 سنوات. القانون يمنع والدين يسمح، وفي بلد متعدد الطائفة والكلمة الفصل فيه للطائفة ليس للقانون، فإن السيادة تكون للطائفة وتقاليدها ومفاهيمها وزواج القاصر أمر ممكن لا يعاقب عليه القانون لأنها بالمفهوم القانوني قاصر، أما بالمفهوم الشرعي والديني فهي ليست كذلك.

 مجلة "الشهرية" الصادرة عن الدولية للمعلومات

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard