النازحون المسيحيون من سوريا إلى لبنان نحو 30 ألفاً أبعاد كارثة معلولا تتجاوز تهجير مئات العائلات

10 كانون الأول 2013 | 00:00

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

لا يمكن مقارنة عدد اللاجئين السوريين المسيحيين الضئيل بأعداد اللاجئين المسلمين، فالمسيحيون لا يشكلون سوى نسبة 10 في المئة من عدد سكان سوريا في اعلى تقدير وهم انتقلوا من المناطق التي هجروا منها الى مناطق سورية اخرى ومن وصلوا منهم الى لبنان ليسوا سوى مجموعة قليلة لا تتجاوز 30 الفا، قسم لا بأس به منهم يحملون جوازات سفر لبنانية وهويات لبنانية منذ مدة طويلة. هذا مثلا حال قسم لا بأس به من اهالي بلدة معلولا آخر البلدات المسيحية المهجرة بعد موجات التهجير التي طاولت المسيحيين في الجزيرة (القامشلي ومنطقتها) وحمص وحلب والرقة.

تهجرت الغالبية الساحقة من السوريين المسيحيين داخل سوريا من مكان الى آخر ومن هاجر منهم انما على قاعدة استعدادات كان يقوم بها قبل الحرب وأثنائها من خلال التواصل مع اقرباء في اوروبا واميركا الشمالية. وبين الواصلين الى لبنان عائلات تسعى الى الانضمام الى من سبقها في الدول الاسكندنافية وكندا التي يرونها جنة اللاجئين ومركز الاستقطاب الاكبر لهم من جميع انحاء العالم.
ويختلف اللاجئون السوريون المسيحيون عن اخوانهم في المواطنية بأنهم لم يتجمعوا في مخيمات ولا احياء معينة، فالميسورون منهم كانوا يمتلكون اصلا منازل خاصة في لبنان ولديهم اعمالهم داخل سوريا وخارجها. وبعضهم تمكن من الحصول على الجنسية اللبنانية في مرسوم التجنيس الشهير. ويقول رئيس "كاريتاس لبنان" الاب سيمون فضول ان اقلية منهم فحسب تطلب المساعدة.
يتوزع النازحون السوريون المسيحيون على مناطق البقاع الشمالي (القاع وراس بعلبك وضواحيها) ومنها الى زحلة حيث يتمركز قسم لا بأس به من السريان لدى ابناء عمومتهم السريان الزحليين. وفي جبل لبنان تتوزع خريطة انتشار اللاجئين المسيحيين السوريين على برج حمود وساحل المتن، حيث اقام السوريون الارمن ايضا لدى ابناء عمومتهم الارمن اللبنانيين. ويقيم السريان في انحاء ساحل المتن ويتركزون في البوشرية وعجلتون ويتوزع قسم منهم على الاديار السريانية والكلدانية وغيرها، والمجموعة الاخيرة تحتاج فعلا الى كل اشكال الدعم. وتساعدها المؤسسات الكنسية و"كاريتاس لبنان" و"الرابطة السريانية" وغيرها من الهيئات التي تنشط للتعامل مع وضع انساني صعب يستلزم رعاية مؤسسات الدولة. ويشرح الاب فضول ان "كاريتاس" تقدم المساعدات بطرق عدة، وهناك برامج عدة للرعاية وتقديم المساعدات الغذائية والمساهمة في دفع الايجارات اضافة الى المساعدة الاجتماعية والقانونية، وهذه هي الاهم حيال اصرار مؤسسات الدولة الامنية على تطبيق القانون بحذافيره على اللاجئين السوريين المسيحيين دون سواهم، تماما كما يفرض القانون وتطبيقاته على المناطق المسيحية بدون استثناءات خلافا للمناطق الاخرى.
وخلال الاسبوع الفائت وقع الاب فضول اتفاق برنامج مشترك مع مستشفى "بامبينو جيزو" او "الطفل يسوع" الايطالي، عبر "المجلس البابوي لاعمال المحبة" من اجل تأمين العناية الطبية للاطفال اللبنانيين والسوريين المقيمين في لبنان، ويفترض ان تبدأ ورشة عمل المشروع من مدينة دير الاحمر لتتوسع لاحقا وتشمل مناطق عدة. وثمة عيادات نقالة بالتعاون مع الكنديين اضافة الى المستوصفات القائمة والتي تنشط على مدار الايام لتأمين المطلوب منها. لكن ذلك لا يكفي نظر للأعداد الكبيرة من اللاجئين ومتطلبات العناية بهم، لا سيما الاطفال والاولاد في عمر الدراسة. وقد تم تأهيل مدرسة لهم بالتعاون مع مطران السريان الكاثوليك جهاد بطاح.
ويعتبر رئيس "الرابطة السريانية" حبيب افرام، ان الهم الاكبر هو ان لا تبتلع الهجرة العائلات المسيحية السورية التي تهجرت، ويشير الى ارقام المهاجرين المسيحيين العراقيين المرتفعة في دلالة على حجم المأساة التي يواجهها مسيحيو الشرق اذا ما استمرت الامور على ما هي.
لكن ما جرى في معلولا من تهجير لحوالى 400 عائلة مسيحية اكبر ضربة لحقت بطائفة الروم الارثوذكس في سوريا التي لم يتعرض حضورها الديموغرافي للكثير من الضرر، بسبب تمركز غالبية ابنائها في مناطق بعيدة عن خطوط التماس، مثل الساحل السوري وشمال غرب سوريا ووادي النصارى ومنه امتدادا الى المناطق المحاذية للشمال اللبناني وهي في غالبيتها مناطق علوية – مسيحية مختلطة استمر النظام مسيطرا عليها ولم تتهجر باستنثاء ما تعرضت له احياء الارثوذكس في مدينة حمص. لكن ابعاد كارثة معلولا تتجاوز تهجير المسيحيين وطردهم منها كجماعة الى ما تمثله معلولا من ايقونة ورمزية لدى المسيحيين في العالم.
يكرر افرام ان اللاجئين السوريين المسيحيين "ايتام بالمعنى المجازي للكلمة، فلا الدولة تساعدهم لأنهم لا يقيمون في تجمعات ولا المساعدات الخليجية والاوروبية تصل اليهم بسبب من انتمائهم الديني".
اما الاب فضول فيعتبر ان "الاهم هو توفير المساعدات لهم وإبعاد هذا الامر عن المزايدات والحسابات الشخصية والانانية لهذا الطرف او ذاك؟ فالمأساة كبيرة جدا ومؤلمة واللبنانيون يعرفون معنى التهجير والحروب".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard