شخصي جداً - ولكن... ماذا عن العقاب؟

10 كانون الأول 2013 | 00:00

بالنظر الى وضع الولد وكونه هشاً وأنانياً ونرجسياً بحسب توصيف علم النفس له، فإنه عرضة أكثر من غيره للأضرار نتيجة أي عداء وعدوان خارجيين قد يأتيانه سواء من أقاربه أو من الغرباء. من هنا، كانت أهمية إيلاء الولد حقوقه والذود عنه وتشريع سنن تحميه. فقد نصّ الاتفاق بين الدول الخاص بشأن حقوق الولد والذي وقعه لبنان، على عدد من حقوق الولد لا سيما ما ورد في المادة 19 منه ويتعلق بحق الولد في الحماية من جميع أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية أو النفسية أو الإهمال أو الإستغلال.

أما في ما يتعلق بالقانون اللبناني، فيعتبر قانون العقوبات أن أفعال التحرش الجنسي بالأطفال وارتكاب الفحشاء أو الأفعال المنافية للحشمة ضدهم، جرائم جزائية تستوجب الملاحقة والمساءلة والمعاقبة، كذلك يعتبر أن حمل الأطفال على ارتكاب الفحشاء أو الأفعال المنافية للحشمة، جريمة يعاقب عليها القانون.
ويشرح المحامي رامي عون، "تقتضي جريمة التحرش الجنسي بأن يلجأ الجاني إلى استعمال وسائل معينة، أهمها إصدار الأوامر أو التهديد أو الإكراه أو ممارسة الضغوط، بقصد إجبار الضحية على الاستجابة الى رغبات جنسية، فكل من أكره قاصراً لم يتم الخامسة عشرة من عمره بالعنف والتهديد على مكابدة أو إجراء فعل منافٍ للحشمة، عوقب بالأشغال الشاقة مدة لا تنقص عن 6 سنوات وفق المادة 507. وتنصّ المادة 509 على أنه من ارتكب بقاصر دون الخامسة عشرة من عمره فعلاً منافياً للحشمة أو حمله على ارتكابه، عوقب بالأشغال الشاقة المؤقتة، ولا تنقص العقوبة عن أربع سنوات إذا لم يتم الولد الثانية عشرة من عمره. أما في حال كان الجاني من أصول المجني عليه أو أصهاره أو يمارس عليه سلطة شرعية، فالمادة 510 تفيد بأن عقوبة الأشغال الشاقة ترتفع إلى مدة لا تزيد عن عشر سنوات، في حال كان القاصر بين 15 و18 عاماً. كما ترفع العقوبة بحسب المادة 511، إذا كان المجرم موظفاً أو رجل دين أو مدير مكتب استخدام أو عاملاً فيه، فارتكب الفعل مسيئاً استعمال السلطة أو التسهيلات التي يستمدها من وظيفته. كذلك تعاقب المادة 519 من قانون العقوبات كل من لمس أو داعب بطريقة منافية للحياء قاصراً دون الخامسة عشرة ذكراً كان أو أنثى بالحبس مدة لا تتجاوز الستة أشهر".
كما يشير عون الى أن مسألة الإثبات في جريمة التحرّش الجنسي، "تبقى من أصعب المسائل على الإطلاق، إذ يواجه إثباتها إشكالات عدة، لأن تصريحات المجني عليه لا تكفي لإقامة الدليل إذا لم تكن هذه التصريحات مصحوبة بشهادة الشهود، تؤيدها معاينات موضوعية مثل معاينة الطبيب الشرعي المتخصص، وهو أمر يؤدي في أحيان كثيرة إلى مضاعفة الآثار النفسية السلبية لدى المعتدى عليه".
ولكن ماذا لو تمّ الإعتداء افتراضياً عبر الإنترنت مع انتشاره وسهولة استخدامه من الأطفال؟ كيف يمكن التثبت عندها من الجرم؟ وكيف تتم حماية الولد قانوناً؟
قبل عقد من الزمن، كان عدد مستخدمي الانترنت لا يتجاوز الـ182 مليون شخص على مستوى العالم، معظمهم يعيشون في البلدان المتقدمة. وفي مطلع عام 2009، تجاوز عددهم الـ 1.5 مليارات شخص، موزعين على 600 مليون مستخدم في آسيا، و130 مليوناً في أميركا اللاتينية والكاريبي، و50 مليوناً في أفريقيا. وإن دلّ ذلك على شيء، فإنه يؤكد الأخطار المتزايدة التي تهدد مستخدمي الانترنت وخصوصاً الأطفال، وتبلغ نسبة من يدخلون منهم غرف التحادث ومواقع التواصل الإجتماعية، نحو 60%. وتشير استقصاءات دولية الى أن 3 من 4 أطفال على استعداد للإدلاء بمعلومات شخصية عن أنفسهم وأفراد أسرهم لقاء خدمات وسلع، وأن ولداً من بين 5 يتعرض لمحاولات دنيئة من أشخاص ذوي ميول عدوانية أو تحركهم شهوات غير طبيعية. وفي ظل الخطر الذي تعكسه تلك الأرقام، تسعى الدول الى إيجاد الحلول وتعديل قوانينها لوضع حد للاعتداء على الأطفال عبر الانترنت، بينما يبقى لبنان متأخراً عن اللحاق بركب التطور العالمي في هذا الصدد، إذ لا تشريعات تجرّم المعتدي وتعاقبه، في حين تؤكد الدراسات أن 85% من الذين يحتفظون او يبحثون او يجمعون صوراً إباحية خاصة بالأطفال اعتدوا فعلياً على عدد منهم.
وهنا يشير عون الى توقيف أشخاص "ثَبُت قيامهم بأعمال منافية للحشمة مع أطفال، وحيازتهم مواد إباحيّة وصوراً وأفلاماً جنسية تتضمن صور أطفال، لكن القضاء اللبناني لم يجرّمهم لغياب التشريعات الخاصة!".
فضلاً عمّا سبق، يطرح مرشدون إجتماعيون ومتابعون لملفّات بعض الضحايا أسئلة كثيرة تتعلَّق بمدى جدّية التعاطي مع بعض الحالات!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard